غرست في أبنائها مكارم الأخلاق وقيم الخير والفروسية وحب الوطن وخدمة الناس
صاحبة تأثير عميق في المجتمع الإماراتي وخيرها امتد من بيتها إلى الإنسان أينما كان
عضيد ومعين محمد بن راشد وأسست معه منظومة أسرية قامت على التماسك والقيم
صاحبة مبادرات لدعم المرأة وتمكينها وتطوير مهاراتها وتعزيز حضورها
تزخر مسيرة حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، بإنجازات نوعية وحضور ممتد في مختلف جوانب الحياة الأسرية والاجتماعية والإنسانية والوطنية، عززت من خلالها القيمَ نهجاً، والأسرةَ أساساً، والإنسانَ محوراً.
فسموها رفيقة درب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وسنده، و«أم الشيوخ» التي أسهمت في تنشئة أبنائها وتربيتهم تربية صالحة، وغرست فيهم مكارم الأخلاق وقيم الخير والفروسية وحب الوطن وخدمة الناس، إلى جانب بصماتها الجلية في دعم الأسرة الإماراتية وتمكين المرأة ورعاية الأم والطفل وخدمة كتاب الله والعمل الاجتماعي والخيري والإنساني، وتشكل سموها نموذجاً تتكامل فيه أدوار الزوجة والأم والمربية والقدوة، وصاحبة التأثير العميق في المجتمع الإماراتي، التي امتد خيرها من بيتها ومجتمعها إلى الإنسان أينما كان.
تماسك وقيم
وما يمنح هذه المسيرة خصوصيتها أنها لا تبدأ من المبادرات العامة، بل من البيت؛ من تلك المساحة الأولى التي تتشكل فيها القيم، وتصنع فيها الشخصيات، وتغرس فيها مبادئ المسؤولية والانتماء، ففي حياة قائد ارتبط اسمه بتحولات كبرى شهدتها دبي والإمارات، كانت سمو الشيخة هند رفيقة درب وشريكة حياة وسنداً للأسرة، تحمل مسؤولية البيت وتربية الأبناء، وتؤسس إلى جانب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد منظومة أسرية قامت على التماسك والقيم والإيمان بأن الأبناء، مهما علت مكانتهم، يكبرون أولاً بما يحملونه من أخلاق، وما يقدمونه لوطنهم ومجتمعهم.
وهذه المكانة عبر عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، في مختلف الأوقات والمناسبات، ومنها الرسالة التي وجهها لسموها ضمن كتابه «الرسائل» الذي أطلقه سموه ويضم 26 رسالة موجهة إلى أبنائه وأسرته وفريق عمله وأبناء وطنه والعالم، حيث جاء في مقدمة رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى سموها؛ رسالة إلى هند.. إلى رفيقة دربي.. وعمود بيتي.. وكل حياتي.. أم الشيوخ.. هند بنت مكتوم آل مكتوم.. أعظم إنجازاتي.. وأجمل ذكرياتي.. وأحلى لحظاتي.. هند..
وتختصر هذه الكلمات جانباً عميقاً من شخصية سموها ومكانتها داخل الأسرة، وتكشف في الوقت ذاته عن دور لا تقيسه الأرقام ولا تختصره المناصب، دور الزوجة التي رافقت مسيرة طويلة، والأم التي حملت مسؤولية تربية جيل من الشيوخ الذين أصبحوا اليوم في مواقع المسؤولية والقيادة وخدمة الوطن.
مشاركة ومساندة
وفي المقابل، تكشف كلمات سمو الشيخة هند عن عمق العلاقة الأسرية التي شكلت إطار هذه المسيرة، إذ وصفت صاحبَ السمو الشيخ محمد بن راشد بأنه «الأب والزوج الحنون والمعلم والقائد والموجه»، مؤكدة المكانة التي يمثلها في حياتها وحياة أبنائها، وهي رؤية تعكس أسرة لم يكن فيها الدور القيادي منفصلاً عن الدور الأبوي، ولا المسؤوليات العامة بعيدة عن تفاصيل البيت والتنشئة، وإنما تكاملت الأدوار لتصبح الأسرة المساحة الأولى لتعليم المسؤولية والثقة بالنفس والتفاؤل بالمستقبل.
ومن هنا، فإن وصف «رفيقة الدرب» يحمل في مضمونه سنوات من المشاركة والمساندة وبناء الأسرة، والوقوف إلى جانب قائد كانت مسيرته حافلة بالمسؤوليات والتحولات والطموحات الكبرى، وفي قلب هذا المشهد، كانت سمو الشيخة هند خير عضيد ومعين لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في غرس قيم الخير والفروسية وحب الوطن في نفوس أنجالهما، وفي بناء بيت أصبحت قيمه حاضرة في شخصيات أبنائه ومسؤولياتهم وأدوارهم الوطنية.
خدمة كتاب الله وإجلال العلماء
في موازاة العطاء عُرفت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، بتواضعها ومكارم أخلاقها، وإجلال العلماء، والعطف على الصغار والكبار، وارتبط اسمها على مدى سنوات بخدمة كتاب الله وتشجيع الناشئة على تعلم القرآن وحفظه وتدبر معانيه.
وتجسد ذلك في دعم مسابقة الشيخة هند بنت مكتوم للقرآن الكريم وجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، وتوجيه سموها بطباعة أعداد كبيرة من المصاحف وتوزيعها في مختلف بقاع الأرض، فضلاً عن إنشاء إذاعة دبي للقرآن الكريم، لتصبح خدمة القرآن مساراً متصلاً في حياتها، يجمع بين نشر كتاب الله وتشجيع الأجيال على الارتباط به وترسيخ القيم التي يحملها في المجتمع.
وقد حظيت هذه المسيرة بتقدير محلي وعربي ودولي عبر عدد من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة السيدة العربية الأولى في دعم قضايا المرأة والعمل الإنساني عام 2006، وجائزة الشخصية الذهبية لـ«وطني الإمارات للعمل الإنساني» عام 2013، وجائزة «إنجاز العمر» ضمن جوائز المرأة العربية عام 2014، وجائزة «الشخصية القرآنية المتميزة» عام 2016، وجائزة المرأة العربية للعمل الإنساني عام 2020، وصولاً إلى جائزة شخصية العام الإسلامية للدورة السابعة والعشرين لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، في تقدير يعكس تعدد مساحات تأثير سموها من المرأة والأسرة إلى العمل الإنساني وخدمة القرآن الكريم.
الشيخة هند.. روح دبي الطيبة
تمثل الأمومة أحد أكثر أبعاد شخصية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، عمقاً وتأثيراً، فقد قدمت سموها نموذجاً للأم والمربية التي لا تنظر إلى التربية باعتبارها رعاية لمرحلة من العمر، وإنما مسؤولية ممتدة في بناء الشخصية وغرس المبادئ وإعداد الأبناء لتحمل المسؤولية، بحيث يبقى أثر الأم حاضراً في خياراتهم وسلوكهم وأدوارهم عندما ينتقلون من محيط الأسرة إلى فضاء العمل الوطني.
ورسخت سمو الشيخة هند أروع الأمثلة في تنشئة أنجالها، فكانت رفيقة الخير لزوجها، وغرست معانيه في نفوس أبنائها، وأنارت أمامهم طريق حب الناس وخدمة الوطن، وهو ما عبر عنه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، في وصف والدتهما بأنها «بركة البيت» و«سيدة العطاء» و«روح دبي الطيبة».
خدمة الناس
وتحمل هذه الأوصاف في جوهرها معنى يتجاوز العلاقة بين الأبناء وأمهم، فهي تعكس المكانة التي صنعتها سموها داخل البيت، والدور الذي أدته في تكوين البيئة التي نشأ فيها الأبناء، وفي غرس التواضع ومكارم الأخلاق والمسؤولية والارتباط بالناس، ومن هذا البيت خرج أبناء يتولون اليوم مسؤوليات وطنية كبيرة، فيما بقيت القيم التي نشأوا عليها امتداداً لذلك الدور التربوي الذي جعل حب الوطن وخدمة الناس وتحمل المسؤولية ركائز أساسية في التنشئة.
ولذلك يحمل لقب «أم الشيوخ» في معناه ما هو أبعد من المكانة، فهو يختصر قصة أم أسهمت في إعداد أبنائها للمسؤولية، وظلت التربية في نهجها بناء للإنسان قبل أي شيء آخر، لأن ما تغرسه الأسرة في سنوات التكوين الأولى يمتد لاحقاً إلى المجتمع والوطن، وهنا يصبح نجاح التربية أحد أكثر الإنجازات هدوءاً وأبعدها أثراً، لأنه لا ينتهي عند مرحلة، وإنما يستمر في الأشخاص وفيما يحملونه معهم من قيم ومبادئ.
تماسك المجتمع
ولم تبقَ رؤية سمو الشيخة هند للأسرة داخل حدود بيتها، بل اتسعت لتصبح الأسرة الإماراتية محوراً رئيسياً في حضورها المجتمعي، فالاهتمام باستقرار البيوت وتماسكها، وتمكين المرأة من أداء أدوارها الأسرية والمجتمعية، ورعاية الطفل، ومساندة الشباب في تأسيس حياتهم، كلها امتداد لرؤية ترى أن المجتمع القوي يبدأ من بيت مستقر، وأن ما يستثمر في الأسرة اليوم يتحول في المستقبل إلى رصيد من الاستقرار والتماسك للمجتمع بأكمله.
وانطلاقاً من هذه الرؤية جاءت العديد من المبادرات والبرامج ومنها «برنامج الشيخة هند بنت مكتوم للأسرة» الذي يترجم هذه الرؤية إلى منظومة متكاملة تدعم تأسيس ونمو الأسر في دبي وتعزز استقرارها وترابطها وجودة حياتها، من خلال دعم مادي واجتماعي وتثقيفي، وحلول تلامس احتياجات الأسرة منذ بداية تكوينها، وتشمل الزواج والسكن والمرونة في العمل والتوعية الاجتماعية والمالية والسكنية، بهدف جعل الأسرة الإماراتية في دبي الأسعد والأكثر ترابطاً وتسامحاً وتمسكاً بالقيم والهوية الوطنية.
وتتجلى خصوصية هذه الرؤية في الانتقال من النظر إلى الأسرة كمفهوم اجتماعي عام إلى الاهتمام بتفاصيل حياتها الفعلية، من قدرة الشباب على بدء حياة زوجية مستقرة، إلى السكن والالتزامات المالية، وصولاً إلى قدرة الأم على التوفيق بين مسؤولياتها المهنية والأسرية.
تميز علمي ومعرفي
وفي مسيرة سمو الشيخة هند، تحضر المرأة باعتبارها شريكاً أساسياً في بناء الأسرة والمجتمع، لا بوصفها قضية منفصلة عنهما، فقد امتدت مبادرات سموها إلى دعم المرأة وتمكينها وتطوير مهاراتها وتعزيز حضورها في مجالات الابتكار وريادة الأعمال والصحة والرياضة، إلى جانب تشجيع الطالبات والكوادر النسائية على التميز العلمي والمعرفي.
وإلى جانب ذلك يبقى حب الخير أحد أكثر الملامح رسوخاً في شخصية سمو الشيخة هند، ليس باعتباره نشاطاً مرتبطاً بمناسبة أو مبادرة، وإنما قيمة أصيلة انعكست على مسيرة طويلة من الوقوف إلى جانب المحتاجين ورعاية الفئات الأكثر حاجة، وهو ما يلخصه وصف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لها بأنها من «أرحم الناس بالناس، وأكثرهم عطاء وحباً للخير»، فالرحمة هنا سبقت العطاء، لأنها تمثل الدافع الإنساني الذي انطلقت منه أعمال سموها ومبادراتها.
وعلى امتداد السنوات، تنوعت أوجه الخير التي تبنتها سموها لتصل إلى تفاصيل مباشرة في حياة الناس.

