في واحدة من القصص الإنسانية، طرق أب باب الضابط طالباً منه عدم الإفراج عن ابنه المتعاطي.
تعيد هذه القصة تسليط الضوء على أن مواجهة المخدرات مسؤولية مشتركة تبدأ بالأسرة والوعي المبكر وتمتد إلى الوقاية والعلاج والتأهيل.
وأن التدخل في الوقت المناسب قد يكون فاصلاً بين استمرار رحلة التعاطي وبدء طريق جديد نحو التعافي.هذا ما كشفه المستشار مصعب محمد الكمالي، رئيس نيابة في النيابة العامة لإمارة الشارقة، خلال استضافته في برنامج قضية للحوار عن موقف إنساني مؤثر لأب وجد نفسه أمام واحدة من أصعب اللحظات، بعدما وصل ابنه إلى مرحلة التعاطي.
فبدلاً من أن يطلب الإفراج عنه توجه إلى ضابط التحقيق برجاء حمل بين كلماته حجم معاناة أسرة كاملة قائلاً: «أرجوك لا تفرج عن ابني».
وأوضح الكمالي أن موقف الأب يعكس ما يمكن أن تصل إليه الأسرة عندما يصبح التعاطي خطراً يهدد حياة أحد أبنائها ويحول المنزل إلى دائرة.
مستمرة من القلق والخوف والمعاناة حتى يصبح بقاء الابن بعيداً عن البيئة التي أعادته إلى التعاطي أملاً للأسرة في حمايته وإنقاذه
وأكد أن قضايا المخدرات لا تقف آثارها عند الشخص المتعاطي وحده وإنما تمتد إلى والديه وأشقائه وأسرته ومحيطه الاجتماعي، إذ تتحمل الأسرة تداعيات نفسية واجتماعية كبيرة في رحلة قد تطول بين محاولات الاحتواء والعلاج والخوف من الانتكاس.
وقاية
وسلطت الضوء على أهمية الوقاية من المخدرات ورفع مستوى الوعي لدى الشباب والأسر بخطورة البداية، وعدم الاستهانة بالتجربة الأولى التي قد تتحول إلى طريق يصعب الخروج منه، مؤكداً أن تجربة واحدة قد تنهي حياة الإنسان وأن المخدرات قد تسلبه كرامته ومستقبله وتضع أسرته أمام معاناة يومية.
وأظهرت ردود الفعل على الواقعة حجم القلق المجتمعي من آثار المخدرات، حيث ركز متابعون على أهمية أن تسير جهود المكافحة بالتوازي مع العلاج والتأهيل والاحتواء النفسي والاجتماعي للمتعاطين إلى جانب مساندة أسرهم خلال رحلة التعافي بما يمنح المتعاطي فرصة حقيقية للعودة إلى حياته الطبيعية والاندماج مجدداً في المجتمع.

