مختصون: تأثير سلبي على النوم والتركيز والعلاقات الاجتماعية والأسرية
ودعت إلى تخفيف التصفح العشوائي، وتحديد وقت لاستخدام التطبيقات، والابتعاد عن الشاشة عند الشعور بالإرهاق، إلى جانب منح الذهن لحظات من الهدوء الكامل بعيداً عن الشاشات.
وأكد مختصان في طب الأعصاب والطب النفسي أن عدد الساعات التي يقضيها الفرد أمام الشاشة لا يمثل وحده معياراً للحكم على الاستخدام المفرط أو غير الصحي.
موضحين أن المؤشر الأهم يتمثل في مدى تأثير الاستخدام في النوم والتركيز والنشاط البدني والعمل أو الدراسة والعلاقات الاجتماعية والأسرية، إضافة إلى قدرة الشخص على التحكم في استخدامه للهاتف.
وأوضح أن شخصين قد يقضيان أربع ساعات يومياً على الهاتف، لكن أحدهما يستخدمها للعمل أو الدراسة أو التواصل الأسري والخدمات الضرورية، فيما يقضي الآخر معظمها في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة من دون هدف واضح.
وكلما قل الوقت كان ذلك أفضل. وأضاف أن الاستخدام الترفيهي يستحق اهتماماً أكبر، لأنه الأكثر قابلية للامتداد من دون أن يلاحظ الشخص ذلك، إذ قد تتحول عشر دقائق من تصفح وسائل التواصل إلى ساعة كاملة، خصوصاً مع الإشعارات وخاصية التمرير اللانهائي التي تشجع على الاستمرار.
وأكد أن التحكم في الإشعارات يمثل خطوة عملية للحد من تفقد الهاتف بصورة متكررة، داعياً إلى إيقاف الإشعارات غير الضرورية، وتفعيل خاصية «عدم الإزعاج» أثناء النوم، وإبعاد تطبيقات التواصل الاجتماعي عن الشاشة الرئيسية، إلى جانب تخصيص أوقات وأماكن في المنزل خالية من الهواتف.
تحفيز مستمر
وأوضح أن ذلك قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى زيادة القلق وسرعة الانفعال والإرهاق النفسي وصعوبة الاسترخاء، فيما قد تدفع وسائل التواصل الأشخاص إلى مقارنة تفاصيل حياتهم اليومية بصور منتقاة ومثالية من حياة الآخرين، بما قد يؤثر سلباً في تقدير الذات والمزاج، خصوصاً لدى المراهقين والشباب.
ولفت إلى أن من العلامات التحذيرية الشعور بالقلق أو الانفعال عند عدم توفر الهاتف، وتفقده بشكل متكرر من دون سبب واضح، وصعوبة التركيز في العمل أو الدراسة، وفقدان الاهتمام بالأنشطة بعيداً عن الشاشات، وإهمال العلاقات أو المسؤوليات.
والاستمرار على الإنترنت لفترة أطول من المخطط لها، إضافة إلى تكرار محاولات تقليل الاستخدام دون نجاح. وقال إن السؤال الذي يمكن للفرد أن يطرحه على نفسه هو: «هل أنا من يتحكم في استخدام هاتفي، أم أن استخدام الهاتف بدأ يتحكم في يومي؟».
وأكد جورج أن استخدام الهاتف مباشرة قبل النوم قد يؤثر في جودة النوم، ليس فقط بسبب التعرض للضوء، وإنما أيضاً بسبب طبيعة المحتوى، إذ تُبقي مقاطع الفيديو والرسائل والأخبار والمنشورات ذات المحتوى العاطفي الدماغ في حالة نشاط في الوقت الذي يفترض فيه أن يستعد للاسترخاء والنوم.
وشدد جورج على ضرورة استخدام مصطلح «الإدمان» بحذر، إذ إن قضاء ساعات طويلة على الهاتف لا يعني تلقائياً وجود إدمان، خصوصاً مع تحول الأجهزة إلى جزء أساسي من العمل والتعليم والتواصل والحياة اليومية.
وأوضح أن «إدمان الهاتف الذكي» بحد ذاته ليس تشخيصاً سريرياً مستقلاً ومتفقاً عليه عالمياً، فيما يعد فقدان السيطرة وتأثر القدرة على أداء الوظائف اليومية من أبرز المؤشرات التي تستحق الانتباه، ومنها الاستخدام القهري، والمحاولات المتكررة والفاشلة لتقليل الاستخدام.
والاستمرار فيه رغم آثاره السلبية، وإعطاء الأنشطة الرقمية الأولوية على المسؤوليات والعلاقات المهمة. واتفق المختصان على أن تحقيق التوازن لا يعني التخلي عن التكنولوجيا، وإنما تنظيم العلاقة معها، من خلال وضع حدود واقعية ومستدامة، وحماية أوقات النوم والتفاعل الأسري والنشاط البدني، بحيث تبقى التكنولوجيا في خدمة حياة الفرد بدلاً من أن تتحكم في انتباهه ووقته.
