4 مراحل عمرية تشكل محطات أساسية في بناء الصحة النفسية للرجل

تتشكل ملامح الصحة النفسية للرجل وقدرته على مواجهة ضغوط الحياة في سن الرشد منذ الطفولة، وتتطور مع كل محطة عمرية يمر بها، فكل مرحلة من الطفولة المبكرة وحتى الشباب والنضج تشكل حجراً أساسياً في بناء الشخصية، وتؤثر في أسلوب إدارة المشاعر، وبناء العلاقات، والتعامل مع التحديات.

وأشار دليل الصحة النفسية للرجل عبر مراحله العمرية، الذي أطلقته مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، عبر موقعها الإلكتروني، إلى أن إهمال أي مرحلة أو التعامل معها بصورة غير صحية قد يترك آثاراً نفسية، تمتد إلى مراحل لاحقة من الحياة.

وسلط الدليل الضوء على 4 مراحل عمرية رئيسية، تشكل محطات أساسية في بناء الصحة النفسية للرجل، تبدأ بالطفولة المبكرة، تليها الطفولة المتوسطة (7 - 12 سنة)، ثم المراهقة (13 - 18 سنة)، وصولاً إلى مرحلة الشباب والنضج (19 عاماً فما فوق)، مؤكداً أن لكل مرحلة احتياجاتها النفسية الخاصة.

وتعد مرحلة الطفولة المبكرة، الممتدة من الولادة حتى سن الـ 6، حجر الأساس في بناء شخصية الرجل مستقبلاً، إذ تتشكل خلالها مشاعر الأمان والثقة بالنفس وبالآخرين.

ويعزز الترابط العاطفي الآمن بين الطفل ووالديه أو مقدم الرعاية، والاستجابة لمشاعره، ثقته بالعالم وقدرته على تكوين علاقات صحية في مرحلة البلوغ.

وفي مرحلة الطفولة المتوسطة يبدأ الطفل بمقارنة نفسه بالآخرين، ويسعى إلى إثبات ذاته وبناء شعوره بالكفاءة، فيما تؤثر المدرسة والأقران بصورة كبيرة في ثقته بنفسه، وقد يدفع غياب الدعم في هذه المرحلة الطفل إلى الشعور بالنقص أو اللجوء إلى العنف، ما يستدعي تعليمه مواجهة التنمر، وتشجيعه على التعبير عن مشاعره، واكتشاف مهاراته.

كما أن الأطفال الذين يتلقون دعماً وتشجيعاً من والديهم عند مواجهة الفشل يطورون مستويات أعلى من المرونة النفسية والقدرة على التكيف مع ضغوط الحياة مستقبلاً.

أما مرحلة المراهقة، فتعد مرحلة محورية في بناء الوعي وتكوين الهوية، إذ يمر المراهق بتغيرات تؤثر في حالته المزاجية، ويزداد سعيه نحو الاستقلال وإثبات الذات.

وتتمثل أبرز التحديات الخوف من التعبير عن المشاعر، أو اللجوء إلى سلوكيات خطرة لإثبات الذات، ما يجعل توفير بيئة أسرية داعمة تقوم على الحوار بعيداً عن السخرية أو اللوم، مع تحقيق التوازن بين منحه مساحة من الحرية، وتقديم التوجيه المناسب، أمراً بالغ الأهمية.

وفي مرحلة الشباب والنضج، التي تبدأ من سن 19 عاماً، يواجه الرجل قرارات مصيرية، تتعلق بالتعليم والعمل والعلاقات والزواج والأبوة، إلى جانب تحمل المسؤوليات المهنية والاجتماعية.

وتشكل الضغوط المالية والمهنية، وتحديات العلاقات العاطفية، والمقارنات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أبرز العوامل التي قد تؤثر في صحته النفسية، ما يجعل طلب المساعدة النفسية عند الحاجة، وتخصيص وقت للرعاية الذاتية، والحفاظ على الحوار المفتوح حول التحديات، من العوامل التي تسهم في الحد من تفاقم المشكلات، وتعزيز جودة الحياة.