سلطت الجلسة الحوارية التي أقيمت على هامش إطلاق الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات، وحملت عنوان «منظومة التنشئة الوطنية»، الضوء على أبعاد استهداف دول الخليج، وفي مقدمتها دولة الإمارات، من قبل عصابات ترويج وتهريب المخدرات، عبر محاولة النيل من مكتسباتها باستهداف الشباب وجعلهم ضحايا لهذه الآفة الخطيرة.
وبرزت خلال الجلسة مطالب بتوسيع رقعة الخدمات العلاجية والتأهيلية في الدولة، وزيادة عدد المراكز المتخصصة، وبحث إدراج علاج مرضى الإدمان ضمن المظلة التأمينية، إلى جانب تطوير مضامين التوعية وتعزيز دور الأسرة والمدرسة في حماية النشء، باعتبار المخدرات قضية وطنية ومجتمعية متشابكة لا تقتصر على الجانب الأمني وحده، بل تمتد آثارها إلى الشباب والأسرة ومنظومة القيم.
وشدد المشاركون على أن بناء جيل واعٍ وقادر على رفض السلوكيات الخطرة يمثل ركيزة أساسية لصناعة مستقبل أكثر أمناً واستقراراً، لافتين إلى أن المواجهة الحقيقية تبدأ من التنشئة، ومن تمكين الطالب داخل المدرسة والأسرة من المهارات الحياتية والثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرار ورفض الضغوط السلبية.
وأكدوا أن حماية المجتمع من المخدرات تتطلب منظومة تنشئة وطنية متكاملة، تبدأ من الأسرة والمدرسة، وتستند إلى وعي مجتمعي مستمر، ورسائل وقائية واضحة، وخدمات علاجية وتأهيلية قادرة على الوصول إلى المحتاجين إليها، بما يرسخ نهج الدولة في حماية الإنسان وصون أمن المجتمع واستقرار الأسرة.
وقال الدكتور خليفة السويدي، المدير التنفيذي لمؤسسة حمدان بن راشد للعلوم الطبية والتربوية، إن دولة الإمارات ودول الخليج مستهدفة من عصابات ترويج وتهريب المخدرات، مستشهداً بواقعة عايشها خلال فترة عمله، عندما سأل أحد تجار المخدرات عن أسباب استهداف دول الخليج، فجاءت الإجابة بأن هذه الدول أصبحت هدفاً للنيل من نجاحاتها، وأن الطريق إلى ذلك يبدأ باستهداف الشباب وجعلهم ضحايا لهذه الآفة الخطيرة.
وأكد العميد الدكتور عبدالرحمن المعمري، مدير مركز حماية الدولي في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، أن تكلفة علاج مريض الإدمان قد تصل إلى 70 ألف درهم، تتحملها الدولة في إطار حرصها على حماية الإنسان والمجتمع، مشيراً إلى أن هذا الرقم يعكس حجم الجهود المبذولة في العلاج والتأهيل والوقاية، وحجم العبء الذي تفرضه هذه الآفة على مختلف المستويات.
بدوره، تطرق الدكتور محمد الجنيبي، من المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، إلى المنظومة المتكاملة التي تنتهجها المراكز العلاجية على مستوى الدولة، باعتبارها آلية شاملة تبدأ من التقييم، ولا تقتصر على العلاج فقط، بل تمتد إلى فهم الأسباب التي قادت المريض إلى التعاطي، والتعامل مع الوصمة المجتمعية التي قد تعيق طلب المساعدة أو الاستمرار في رحلة التعافي.
وأكد الجنيبي أن وجود مريض الإدمان في مراكز العلاج يمثل خطوة مهمة، إلا أن الأهم هو معرفة سبب وصوله إلى التعاطي، وهي نقطة تحظى بتركيز كبير ضمن برامج العلاج والتأهيل، لافتاً إلى أن فهم الدوافع والأسباب يساعد في وضع خطة علاجية أكثر فاعلية، ويقلل احتمالات الانتكاسة مستقبلاً. وأشار الجنيبي إلى الحاجة إلى مراكز علاجية إضافية، بما يسهم في توسيع رقعة الخدمات العلاجية والتأهيلية.
وأكد الدكتور عبدالله الخياط، مستشار التوعية والوقاية في الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، أهمية صهر جهود الجهات المختصة في بوتقة واحدة، بما يضمن تكامل الأدوار وتوحيد الرسائل التوعوية والوقائية، مشيراً إلى أن تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات يمثل أحد العوامل الرئيسية لتحقيق مزيد من النجاحات في مواجهة المخدرات والحد من آثارها على المجتمع.
