أما سعود الفيلي فيؤكد أن التبرع عبر الجهات الرسمية هو السبيل الآمن، موضحاً أن أي تبرع يتم خارج القنوات المعتمدة قد يضع المتبرع في دائرة المساءلة أو يفتح المجال لاستخدام الأموال في غير الأغراض المعلنة، وهو ما يتنافى مع الهدف الإنساني للعمل الخيري.
وترى سندية محمد الزيودي أن ازدياد الرسائل التي تدعو إلى التبرع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة خلال المواسم والمناسبات، أصبح من الضروري التعامل معها بوعي ومسؤولية، فالمشاعر الإنسانية تدفعنا دائماً إلى مساعدة المحتاجين، إلا أن ذلك يجب أن يكون مقروناً بالتحقق من الجهات المستفيدة ومصداقيتها.
ولفتت إلى أن التبرع عمل نبيل يعكس قيم التكافل والتراحم في مجتمعنا، ويبقى الخيار الأمثل هو دعم المؤسسات والجمعيات الخيرية المعتمدة، التي تعمل وفق أطر قانونية وتنظيمية واضحة، حتى نضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين.
ويضع القانون ضوابط واضحة لعملية جمع التبرعات، حيث لا يسمح لأي جهة أو فرد بجمع التبرعات أو الإعلان عنها دون تصريح رسمي من السلطة المختصة، فيما تعد الجمعيات الخيرية المرخصة الجهة الأساسية المخولة بتنفيذ هذه المهام، نظراً لما تمتلكه من خبرات وإمكانات تضمن إدارة التبرعات بشكل منظم وشفاف.
ولا يهدف هذا التنظيم إلى الحد من العطاء، بل إلى حمايته من الاستغلال، وضمان بقائه في مساره الصحيح، بما يعزز ثقة المتبرعين ويصون أهداف العمل الإنساني.
يشكل المجتمع خط الدفاع الأول في مواجهة الحملات المضللة، من خلال عدم التفاعل معها أو نشرها أو التبرع لها دون تحقق، إلى جانب ضرورة التحقق من الجهات المعتمدة من خلال القنوات الرسمية، والاطلاع على القوائم المحدثة عبر موقع الوزارة الإلكتروني، لتفادي التعامل مع أي جهات غير موثوقة.
وتتوفر في دولة الإمارات أمام المتبرعين قنوات رسمية ومعتمدة تضمن وصول تبرعاتهم بأمان، وتعمل الجمعيات الخيرية المرخصة على توفير وسائل متنوعة للتبرع، تشمل المنصات الرقمية الرسمية، والتحويلات البنكية، والتبرع عبر التطبيقات، إضافة إلى المقرات المعتمدة وأجهزة التبرع المنتشرة، بما يسهل على أفراد المجتمع أداء هذا الواجب الإنساني ضمن إطار قانوني آمن.
راعى قانون تنظيم التبرعات خصوصية المجتمع الإماراتي القائمة على التكافل، فأتاح استمرار الممارسات الإنسانية مثل دعم العائلة الواحدة والأقارب والجيران بإعداد وتوزيع الطعام والملابس والزكاة، إلى جانب التبرع بالمال والملابس عبر الجمعيات المرخصة والصناديق المعتمدة والمبادرات المجتمعية، بما يحقق توازناً بين العطاء العفوي والتنظيم الذي يضمن وصول التبرعات إلى مستحقيها.
ورغم وضوح هذه القنوات، قد يقع البعض في ممارسات مخالفة بدافع حسن النية، كجمع التبرعات بين الأصدقاء والأهل والمعارف أو المشاركة في حملات غير رسمية وإرسال الأموال لجهات مجهولة، أو تكليف مطابخ ومطاعم بتوزيع الطعام دون تصريح، وهي أفعال قد تبدو إنسانية في ظاهرها، لكنها تخالف الإطار القانوني وتعرض أصحابها للمساءلة.
وحدد قانون تنظيم التبرعات عقوبات واضحة وصارمة بحق المخالفين، حيث تصل العقوبة إلى الحبس وغرامة لا تقل عن 200 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من يقوم بجمع أو تلقي تبرعات من خارج الدولة بالمخالفة للضوابط والإجراءات المعتمدة.
كما يفرض القانون الحبس وغرامة تتراوح بين 150 ألفاً و300 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين على كل من يستخدم أموال التبرعات في غير الأغراض التي جمعت من أجلها.
انتحال صفة
وفي إطار تعزيز الرقابة المجتمعية، دعت وزارة تمكين المجتمع أفراد المجتمع إلى التعاون والإبلاغ عن أي حالات يشتبه في قيامها بجمع تبرعات بشكل غير رسمي، عبر مركز الاتصال المخصص على الرقم 800623، بما يسهم في حماية منظومة العمل الخيري وضمان نزاهتها.
وفي خضم هذا المشهد، يبقى التبرع قيمة إنسانية راسخة، إلا أن الحفاظ عليها يتطلب وعياً يواكب تطور الوسائل وتعدد القنوات، فحين يقترن العطاء بالالتزام بالقانون، يصبح أكثر أمناً وتأثيراً، ويظل العمل الخيري في صورته النقية التي تعكس روح المجتمع وتماسكه.
