وبينما يبحث كثير من الأفراد والعائلات عن عروض سفر بأسعار مناسبة، تنشط في المقابل شبكات الاحتيال الإلكتروني التي تستغل هذا الإقبال للإيقاع بالضحايا عبر حجوزات وهمية وروابط مزيفة تنتهي بخسائر مالية وتعطّل خطط السفر.
وتكشف الوقائع المتكررة أن بعض الجهات الوهمية باتت تستخدم شعارات احترافية وصوراً مشابهة للشركات المعروفة، بل وتنتحل أسماء مكاتب سياحية مرخصة لإضفاء المصداقية على إعلاناتها، قبل التواصل مع الضحية عبر المكالمات أو تطبيقات المحادثة لإقناعه بسرعة الدفع بحجة أن العرض سينتهي خلال ساعات أو أن المقاعد أوشكت على النفاد.
وفي كثير من الحالات، تكتشف الضحايا بعد تحويل الأموال أن التذاكر غير مؤكدة أو أن حجوزات الفنادق غير موجودة أساساً، بعدما تم الدفع عبر روابط إلكترونية مجهولة أو حسابات شخصية يصعب تتبعها لاحقاً.
ويرى مختصون أن أخطر ما في هذا النوع من الاحتيال هو اعتماده على «الضغط النفسي والاستعجال»، إذ يدفع المحتال الضحية لاتخاذ قرار سريع دون التحقق من ترخيص الشركة أو مراجعة مصداقية العرض، مستغلاً الرغبة في الحصول على سعر منخفض أو حجز سريع قبل موسم السفر.
كما تلجأ بعض الجهات الوهمية إلى طلب تحويلات مالية مباشرة إلى حسابات شخصية، أو إرسال روابط دفع غير آمنة، قبل طلب بيانات البطاقات البنكية أو رموز التحقق البنكي (OTP)، وهي الخطوة التي تمنح المحتال القدرة على سحب الأموال بشكل مباشر.
وأضاف أن من أبرز علامات الاشتباه غياب الترخيص التجاري، والاعتماد على حسابات مجانية للتواصل، وطلب التحويلات الشخصية، إضافة إلى تقديم عروض بأسعار مخفضة بشكل غير منطقي مقارنة بالسوق.
وشدد على أن تحقيق «السياحة الآمنة» يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسة: الردع القانوني، والتحقق المسبق، ووعي المستهلك، مؤكداً أن الوقاية تبدأ من التدقيق وعدم التسرع قبل الدفع أو الحجز.
وأوضح أن الشركات الجادة تتعامل مع شركاء دوليين عبر اتفاقيات قانونية ومعارض سياحية عالمية متخصصة، مثل معرض سوق السفر العربي ومعارض تقام في لندن وتركيا وبولندا وغيرها، حيث يتم التحقق من مستوى الخدمات ومصداقية الوكالات قبل بدء أي تعاون.
وأشار إلى أن الشركات السياحية المحترفة تعتمد أيضاً على منصات وأنظمة مخصصة للشركات تضم فنادق وخدمات سياحية معتمدة، تختلف عن بعض التطبيقات أو الحسابات الفردية التي تستغل الباحثين عن الأسعار المنخفضة.
ودعا البريكي المسافرين إلى التأكد من التحويل البنكي إلى حساب رسمي باسم الشركة داخل الدولة، وعدم الدفع نقداً أو عبر حسابات شخصية مجهولة، مع ضرورة الاطلاع على سياسة الإلغاء والاسترجاع قبل تأكيد الحجز.
ومن جانبها، أكدت عائلة محمد عبدالله المري أن التطور التكنولوجي سهّل خدمات السفر والحجوزات، لكنه في الوقت ذاته أتاح الفرصة لبعض ضعاف النفوس لإنشاء روابط ومواقع مزيفة تستهدف الاحتيال المالي وسرقة البيانات الشخصية.
وشددت العائلة على ضرورة نشر الثقافة الرقمية داخل الأسرة وتوعية الأبناء وكبار السن بأساليب الاحتيال الحديثة، إلى جانب أهمية استخدام وسائل دفع آمنة واستشارة أصحاب الخبرة قبل إتمام أي عملية حجز إلكتروني.
