في مشهد يجسد قيم الأمانة والنزاهة المتجذرة في المجتمع الإماراتي، كشف تقرير إحصائي صادر عن وزارة الداخلية أن 8706 أشخاص من المواطنين والمقيمين بادروا خلال عام 2025، إلى تسليم مبالغ مالية عثروا عليها في الشوارع والأماكن العامة ووسائل النقل المختلفة، إلى مراكز الشرطة على مستوى الدولة، في خطوة تعكس الوعي المجتمعي والسلوك الحضاري الذي تتميز به دولة الإمارات.
وأوضح التقرير أن الأموال التي تم العثور عليها، والتي قدرت قيمتها بملايين الدراهم، كانت موزعة بين مبالغ نقدية عُثر عليها في الطرقات أو داخل سيارات الأجرة والحافلات والمراكز التجارية والمرافق العامة، قبل أن يسارع من وجدوها إلى تسليمها للجهات المختصة، ما أسهم في إعادة تلك الأموال إلى أصحابها.
وأكدت الإحصاءات أن هذه المبادرات الإنسانية قدمت صورة مشرقة عن الإنسان في دولة الإمارات، سواء من المواطنين أو المقيمين، ورسخت مفاهيم المسؤولية المجتمعية والتعاون مع الأجهزة الشرطية، كما عكست مستوى عالياً من القيم الأخلاقية والسلوك الإيجابي الذي أصبح جزءاً أصيلاً من ثقافة المجتمع الإماراتي.
ولفت التقرير إلى أن من بين الأشخاص الذين أسهموا في تسليم الأموال المفقودة 257 طفلاً من الفئة العمرية 10 سنوات فما دون، في دلالة واضحة على نجاح الأسرة والمجتمع في غرس قيم الأمانة والصدق لدى الأجيال الجديدة منذ الصغر.
ومن أبرز النماذج التي وردت في التقرير، طفلة عربية تبلغ من العمر 8 أعوام عثرت على مبلغ مالي قدره 17 ألف درهم في باحة إحدى دور السينما داخل مركز تجاري، حيث سارعت برفقة عائلتها إلى تسليم المبلغ إلى مركز شرطة الراشدية، في موقف حظي بإشادة واسعة، باعتباره نموذجاً عملياً للقيم الإنسانية النبيلة التي يحرص المجتمع الإماراتي على ترسيخها.
كما أشار التقرير إلى أن الفئة العمرية من 11 إلى 20 عاماً سجلت مشاركة لافتة في هذا الجانب، إذ بلغ عدد من قاموا بتسليم الأموال المعثور عليها 461 شخصاً، ما يعكس تنامي الوعي لدى الشباب بأهمية المحافظة على حقوق الآخرين والتعاون مع الجهات الأمنية.
وأكدت وزارة الداخلية بأن هذه الأرقام تعكس حجم الثقة والأمان الذي تنعم به دولة الإمارات، إضافة إلى الدور الكبير الذي تقوم به المؤسسات التعليمية والأسرية والإعلامية في تعزيز القيم الأخلاقية، وترسيخ مفاهيم احترام القانون وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
ولفتت بأن هذه المواقف الإنسانية تؤكد على نجاح الجهود التي تبذلها الأجهزة الشرطية في بناء شراكة مجتمعية فاعلة مع أفراد المجتمع، تقوم على التعاون والثقة المتبادلة، وهو ما يسهم في دعم الأمن المجتمعي وتعزيز جودة الحياة.
وتواصل مراكز الشرطة على مستوى الدولة استقبال البلاغات المتعلقة بالمفقودات والأموال المعثور عليها على مدار الـ 24 ساعة، والعمل على إعادتها إلى أصحابها وفق إجراءات قانونية وتنظيمية دقيقة، في إطار الحرص على حفظ الحقوق وتعزيز الشعور بالأمن والأمان بين أفراد المجتمع.
