ثمار الغاف ونواة التمر، التي ارتبطت لسنوات طويلة باستخدامات بسيطة كأعلاف للحيوانات، بدأت مؤخراً رحلة مختلفة تماماً، بعدما تحولت إلى منتجات غذائية غنية بالبروتين والعناصر المفيدة، في خطوة تعكس قدرة أبناء الإمارات على إعادة اكتشاف موارد بيئتهم المحلية وتحويلها إلى فرص غذائية واقتصادية واعدة.
ففي الوقت الذي ظلت فيه نواة التمر بعيدة عن الصناعات الغذائية لسنوات طويلة، نجحت عائلة صالح المزروعي في تحويلها إلى مجموعة متنوعة من المنتجات، شملت الطحين والمعجنات والمعكرونة والقهوة والشاي، في خطوة فتحت آفاقاً جديدة للاستفادة من هذا المورد الطبيعي ضمن توجهات الغذاء الصحي والاستدامة.
وفي المسار ذاته تمكنت شركة «جزعة» الإماراتية من إنتاج خبز وبديل للحمص من ثمار الغاف، بعد سلسلة من الدراسات والأبحاث العلمية التي ركزت على تحليل القيمة الغذائية لهذه الثمار، والتأكد من غناها بالبروتين والعناصر الغذائية المهمة، بما يعزز فرص توظيفها في الصناعات الغذائية الحديثة والمنتجات الصحية المستقبلية.
لم يكن الوصول إلى هذه المنتجات مجرد تجربة لإنتاج أصناف غذائية جديدة، بل جاء نتيجة عمل بحثي سعى إلى تحويل مكونات ارتبطت بالبيئة المحلية واستخداماتها التقليدية إلى منتجات قادرة على الدخول في الصناعات الغذائية الحديثة، خصوصاً مع تنامي الاهتمام العالمي بالأغذية الصحية والبدائل الغذائية المستدامة.
وتحمل هذه التجارب أبعاداً تتجاوز حدود الغذاء، إذ تعيد تسليط الضوء على مكانة النخلة وشجرة الغاف باعتبارهما جزءاً أصيلاً من هوية الإمارات وبيئتها الطبيعية عبر عقود طويلة، فالنخلة لم تكن مجرد شجرة مثمرة، بل شكلت ركيزة أساسية في حياة المجتمع الإماراتي، حيث ارتبطت بالغذاء والظل والاستقرار، وتحولت إلى رمز للعطاء والخير في البيئة الصحراوية.
أما شجرة الغاف، فكانت ولا تزال واحدة من أبرز الأشجار المحلية التي ارتبطت بذاكرة المكان، بقدرتها الفريدة على مقاومة الظروف المناخية القاسية وتحمل درجات الحرارة المرتفعة والجفاف، إلى جانب دورها في دعم التوازن البيئي ومكافحة التصحر وتوفير الظل في قلب الصحراء.
واليوم، تعود هاتان الشجرتان إلى الواجهة بصورة مختلفة، باعتبارهما مورداً يمكن أن يسهم في الصناعات الغذائية الحديثة ويدعم توجهات الاستدامة والأمن الغذائي، ويعكس هذا التوجه وعياً متزايداً بأهمية إعادة استثمار الموارد المحلية بطرق مبتكرة.
، حيث بدأ المواطنون ورواد الأعمال في كتابة فصل جديد من العلاقة مع البيئة الإماراتية، عبر تحويل عناصر ارتبطت بالماضي والحياة البسيطة إلى منتجات تحمل قيمة صحية واقتصادية وفرصاً مستقبلية واعدة.
