تبنى المجلس الوطني الاتحادي، برئاسة معالي صقر غباش، رئيس المجلس، خلال جلسته الثالثة من دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثامن عشر، التي عقدها أمس، عدداً من التوصيات خلال مناقشة موضوع سياسة الحكومة في شأن الذكاء الاصطناعي، أكد فيها أهمية العمل على مراجعة التشريعات ذات العلاقة بالجوانب التقنية وحماية البيانات لتستوعب مفهوم الذكاء الاصطناعي والتطورات التي يشهدها.
كما أكدت التوصيات أهمية إيجاد تشريع ينظم حوكمة البيانات الحكومية من حيث التصنيف والتخزين والتبادل والخصوصية والاستفادة المثلى من البيانات المتوفرة لدى مزودي البيانات بما يحقق التوازن بين عملية نشر وتبادل المعلومات، وإيجاد منصة موحدة لمشاركة البيانات المفتوحة بين المؤسسات الحكومية والخاصة، وتمكين رواد الأعمال والشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال توفير التمويل والمساعدة في التسويق والدعم الفني.
وقرر المجلس إعادة التوصيات إلى لجنة شؤون التقنية والطاقة والثروة المعدنية والمرافق العامة، لإعادة صياغتها وفق مناقشات السادة الأعضاء وإعادتها للمجلس للموافقة عليها ورفعها إلى الحكومة. وورد إلى المجلس 4 ردود كتابية من معالي شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة تنمية المجتمع، بشأن أربعة أسئلة موجهة إلى معاليها، حيث تمت قراءة ردين كتابيين، بينما تم تأجيل الآخرين لحضور معالي الوزيرة.
الاستثمار في التطبيقات
وقال معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، إن الوزارة تعمل بشكل مستمر على أن يكون للمواطن نصيب كبير في مجال الاستثمار في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن الوزارة تعمل مع وزارتي المالية والاقتصاد على دراسة وتقييم إمكانية تقديم حوافز ضريبية للشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، ما يعزز من تنافسية دولة الإمارات.
وكشف عن وجود توجه من قبل القيادة الرشيدة لقرار مبادرة تسهم في توسيع نطاق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي على مستوى الدولة، تستهدف تفعيل استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بين مختلف فئات المجتمع، موضحاً أن الوزارة تعمل حالياً على رصد الميزانية الخاصة بهذه المبادرة، بحيث يتم رفعها إلى مجلس الوزراء.
وأكد وجود حاجة لدراسة إنشاء منصة حكومية تتولى مهام التأكد من حقائق ما يتم نشره على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة «واتساب».
وقال إن الوضع الحالي يتطلب إنشاء منصة حكومية للتأكد من الحقائق، يستطيع من خلالها أي شخص أن يرسل إليها أي فيديو يود التأكد من حقيقته، على أن تتولى المنصة بعد ذلك مهام التأكد منه، ومن ثم العودة إلى مرسله بمعلومة دقيقة حوله تفيد بأن الفيديو مزيف أو حقيقي، أو أنه وقع في تاريخ معين وليس جديداً أو حصرياً. وأفاد بأن الدولة تقدم حالياً نحو 160 برنامجاً دراسياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي لمختلف الدرجات الدراسية، وذلك ضمن سعي الدولة لأن تكون مركزاً إقليمياً لكل من يرغب في دراسة تخصصات علوم الكمبيوتر وهندسة الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي، وغيرها.
وأوضح معالي عمر سلطان العلماء أن «البرنامج الوطني للمبرمجين»، الذي يعد أكبر برنامج وطني في تمكين المبرمجين وإطلاق القدرات الكامنة لدى مجتمعات المبرمجين في الإمارات، كان له أثر مهم في أن يصل عدد المبرمجين إلى 358 ألفاً و187 مبرمجاً، في الوقت الذي قامت به الدولة بمنح 18 ألفاً و765 مبرمجاً إقامة ذهبية. وأفاد: بهدف زيادة مخرجات البحث العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي، وكذلك عدد المختبرات العملية المختصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية، وتعلم الآلة ومعالجة اللغات الطبيعية، فقد قدمت الدولة 4 آلاف ورقة بحثية، في الوقت الذي تمتلك فيه الدولة 6 مختبرات بحثية متخصصة.
وأكد معاليه ضرورة الإسراع في إصدار اللوائح التنفيذية لقانون حماية البيانات الشخصية 2021، موضحاً أنه تم العمل مع وزارة العدل على القيام بدراسة شاملة ومراجعة القوانين الحالية المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، حيث تبين أن الذكاء الاصطناعي أداة تكنولوجية مشابهة للتقنيات الأخرى التي يشملها القانون، لذلك لا حاجة لتعديل هذه القوانين، حيث إن القوانين الحالية تشمل الجرائم المرتكبة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
استخدام أخلاقي
وقال معاليه إن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة العدل على وضع الأطر اللازمة لتفعيل منظومة للتأكد من استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي، «ورأينا أن العديد من الدول تعمل على تطبيق أطر لاستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي بوضع الدلائل أو منصات يمكن للشركة أو الأشخاص الدخول إليها لمعرفة ما إذا كان هذا الاستخدام أخلاقياً أم غير أخلاقي. وفي حال كان الاستخدام غير أخلاقي وتم ارتكاب جريمة، هناك اعتبارات قانونية، وهناك أيضاً عقوبات قانونية يخضع لها الشخص أو الشركة العاملة على هذا التطبيق.
تقييم وتمكين
وقال إنه يوجد تعاون مكثف بينهم وبين جائزة محمد بن راشد للتميز الحكومي، وأيضاً نظام النجوم لتقييم الخدمات في حكومة الإمارات، لوضع تقييم نظم الذكاء الاصطناعي واستخداماتها ضمن معايير الجائزة والجودة، وهذا يتيح للمستخدمين معرفة أي تطبيق بعدد النجوم، وفيما يخص الوفورات والميزانيات التي تم رصدها فنحن في صدد دراسة هذا الأمر، ولدينا 170 تطبيقاً مختلفاً، ونعمل على تقييم الآثار الإيجابية والسلبية لتطبيقه في الجهات الحكومية.
وأفاد بأن الوزارة نجحت في تمكين العديد من الكوادر الإماراتية من العمل في شركات عالمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي.
تدخل مبكر
وقالت معالي شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة تنمية المجتمع، في الرد الكتابي، إن الوزارة تعمل ضمن خططها الاستراتيجية لعام 2025 وضمن مشروعها التحويلي للتدخل المبكر على افتتاح وحدة التدخل المبكر الجديد في إمارة أم القيوين، بهدف الكشف المبكر على الأطفال ذوي التوحد وتأمين الخدمات المبتكرة وتأمين التوجيه اللازم والبرامج التدريبية لذويهم لضمان تطورهم وتنمية قدراتهم واندماجهم في المجتمع.
وأفادت بأن الوزارة بذلت جهوداً للكشف المبكر عن الأطفال أصحاب الهمم والتأخر النمائي، بمن فيهم ذوو الإعاقة والتأخر النمائي، وذوو التوحد في السنوات الأولى من العمر، وذلك من خلال برنامج الإمارات للتدخل المبكر المنتشرة وحداته في مختلف إمارات الدولة.
تأهيل وتشغيل
وقالت معالي شما بنت سهيل المزروعي في رد كتابي على سؤال حول التحديات التي يواجهها أصحاب الهمم في إيجاد جهات يكملون فيها دراستهم أو تدريبهم حسب قدراتهم: إن وزارة تنمية المجتمع حرصت أثناء إعدادها للسياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم في عام 2017 على تضمين محور خاص بالتأهيل المهني والتشغيل، ويتضمن هذا المحور توفير فرص عمل مناسبة لذوي الإعاقة «أصحاب الهمم»، بمشاركة الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية التي حددتها السياسة.
وقالت معاليها: في عام 2018، أطلقت وزارة تنمية المجتمع منصة توظيف أصحاب الهمم، مشيرة إلى أن الوزارة تمكنت من خلال تلك المنصة من توظيف 359 شخصاً، ومتابعتهم في بيئات العمل، وخاصة في بدايات عملية التشغيل من أجل ضمان تكيفهم الوظيفي واستقرارهم المهني.
وبينت أن الوزارة أبرمت مذكرات تفاهم في عامي 2023 و2024 مع جهات مختصة بتدريب وتوظيف أصحاب الهمم، حيث قامت بتدريب (60) شخصاً باحثاً عن عمل، وتوظيف (34) شخصاً آخرين، كما عملت الوزارة بالتعاون مع مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية «نافس» على إصدار مجموعة من الأدلة الاسترشادية لتوظيف أصحاب الهمم.
برامج مبتكرة
وبينت أن الوزارة قامت بتصميم برامج مبتكرة للتأهيل المهني وتنمية المهارات وتعزيز القدرات وتدريب الخريجين من خلال مبادرة «مشاغل»، التي تقوم على تدريب هذه الفئة وتمكينهم بعد عمر 18 عاماً على مجموعة من الورش المناسبة حسب ميولهم وقدراتهم، والتي تمكنهم بعد عامين من التدريب من افتتاح مشاريعهم الصغيرة بالتعاون مع أسرهم، ومساعدتهم في تسويق منتجاتهم عبر (53) منفذاً تسويقياً وفرتها الوزارة بالتعاون مع عدد (9) من شركاتها، بالإضافة للمشاركة في عدد (20) معرضاً خلال العام 2024.
وأشارت إلى أن الوزارة تمكنت من الحصول على حقوق الملكية الفكرية لمصنفات فكرية ترتبط بإنشاء (ملف مهني لأصحاب الهمم الباحثين عن العمل)، وصممت برنامجاً تدريبياً ميدانياً يتيح اكتساب المهارات والمهام المهنية في بيئات العمل الفعلية، لتعزيز الانتقال السلس لسوق العمل، وذلك بالشراكة مع مختلف الجهات لتعزيز المسؤولية المجتمعية، حيث استفاد من البرنامج (25) متدرباً في 9 جهات خارجية، إضافة إلى 129 متدرباً في مراكز الوزارة.

