أطفال يروون قصة تعب جميل بدأت ببذرة وانتهت بحصاد

ميرة علي
ميرة علي

الأطفال قدموا نموذجاً ملهماً لجيل واعٍ يدرك قيمة الموارد

في مشهد لافت داخل المعرض الزراعي في العين، وقف أطفال صغار أمام منصاتهم الخاصة التي علتها لوحة بأسمائهم وكأنها توقيع فخر على إنجاز يفوق أعمارهم، فبأيديهم الصغيرة والمثابرة، عرضوا محاصيل زرعوها بأنفسهم، ليحكوا لكل زائر قصة تعب جميل بدأت ببذرة وانتهت بحصاد يملؤه الاعتزاز.

لم تكن تلك المشاركة مجرد عرض لمنتجات زراعية، بل كانت تعبيراً صادقاً عن شغف مبكر بالأرض، وانتماء عميق لفكرة الزراعة والاستدامة، وعلى الرغم أن بعض هؤلاء الأطفال لم يتجاوزوا الرابعة من العمر، إلا أنهم حملوا في داخلهم طموحاً كبيراً يتجاوز حدود أعمارهم، متطلعين إلى تجربة زراعة محاصيل جديدة، ومواجهة تحديات البيئة المحلية بشجاعة.

الكوسا والبطاطا والفراولة والورقيات والليمون وحتى العسل لم تكن مجرد منتجات ومحاصيل مزروعة، بل كان خلف تلك المنتجات حكاية صبر، وتجربة تعلم، ودهشة الاكتشاف الأولى، فالزوار لم يروا مجرد خضراوات أو نباتات، بل لمسوا روح الإصرار في الأطفال التي تنمو جنباً إلى جنب مع تلك المحاصيل، فهؤلاء الصغار لم يكتفوا بالزراعة، بل قدموا نموذجاً ملهماً لجيل واعٍ يدرك قيمة الموارد، ويسعى بابتكار لتجاوز تحديات المناخ وشح المياه.

«البيان» تجولت بين أروقة هذه المنصات، ورصدت آراء هؤلاء الأطفال وفرحتهم بتخصيص منصات لمنتجاتهم، واستمعت لبداياتهم وخطوات تعلمهم وإصرارهم وطموحاتهم التي كانت بسيطة في ظاهرها، لكنها كانت عميقة في أثرها وتأثيرها.

وفي هذا السياق قال زايد علي سالم إنه نشأ في بيئة زراعية مفعمة بالخبرة والمعرفة، حيث بدأ رحلته مع الزراعة في سن مبكرة، إذ لم يتجاوز الرابعة من عمره حين أخذ أولى خطواته في هذا المجال متأثراً بوالده الذي غرس فيه حب الأرض والعمل والإنتاج، ومع مرور الوقت تعلم أساسيات الزراعة وشارك في زراعة محاصيل متنوعة، ما أسهم في تنمية مهاراته وتعزيز فهمه لطبيعة هذا العمل.

وأشار إلى أنه عند بلوغه التاسعة من عمره، دخل مرحلة جديدة ومختلفة من التعلم، حيث بدأ في اكتشاف عالم تربية النحل وصناعة العسل، وتعرف على أسرار هذه المهنة الدقيقة التي تتطلب صبراً ودقة وملاحظة مستمرة، وبفضل شغفه الكبير وحرصه على التعلم، تمكن من اكتساب خبرة ملحوظة في هذا المجال رغم صغر سنه.

وأكد أنه اليوم وهو في عمر الثالثة عشرة، أصبح يمتلك تجربة مميزة تجمع بين الزراعة وتربية النحل، مؤكداً من خلال مسيرته المبكرة حبه العميق لهذه المهنة وارتباطه بها، كما عبّر عن رغبته في تطوير مهاراته والاستمرار في هذا المجال، ساعياً للارتقاء به وتحقيق إنجازات أكبر في المستقبل.

أما جود عبدالله، فقالت إن حبها للزراعة والأرض لم يكن وليد الصدفة، بل هو امتداد طبيعي لما اكتسبته من والدها وجدها، اللذين كانا مصدر إلهامها الأول، فقد اعتادت منذ صغرها مرافقتهما إلى المزرعة، حيث تعلمت من خلال تلك التجارب العملية أساسيات الزراعة وأسرارها.

وأشارت إلى أنها مع مرور الوقت، بدأت تكتسب مهاراتها الخاصة، فتعلمت زراعة أشجار الليمون والعناية بها، إلى جانب اهتمامها بزراعة الورقيات وأنواع مختلفة من المحاصيل، لافتة إلى أنها وجدت شغفاً حقيقياً وهواية قريبة إلى قلبها، ما عزز ارتباطها بالأرض وجعلها تسعى إلى تطوير هذه المهارات وتنميتها مستقبلاً، طامحة إلى تحقيق المزيد من التقدم والتميز في هذا المجال.

وترى ميرة علي أن تعلمها للزراعة كان تجربة ملهمة عززت ارتباطها بالأرض والطبيعة، وأنها وجدت في هذا المجال شغفاً حقيقياً يمنحها شعوراً بالراحة والإنجاز، وعلى الرغم من صغر سنها إلا أنها تؤمن بأن الزراعة ليست مجرد هواية، بل أسلوب حياة تسعى من خلاله للتطور والاستمرار، وتحقيق أثر إيجابي في مستقبلها.