«أكياس النيكوتين».. أبناؤنا لا يدخنون لكنهم يدمنون

 الأسر مطالبة بتوعية الأبناء بمخاطر هذه المنتجات
الأسر مطالبة بتوعية الأبناء بمخاطر هذه المنتجات

بدأت منتجات النيكوتين الفموية الخالية من الدخان، مثل أكياس النيكوتين والتبغ الممضوغ، في الانتشار خاصة بين فئة الشباب، حيث يروج لهذه المنتجات على أنها بديل «أكثر أماناً» من التدخين التقليدي، بحجة خلوها من الاحتراق، إلا أن هذا الأمر يثير قلقاً حيث يعبر أطباء وأولياء أمور عن مخاوف متصاعدة من آثارها غير المرئية على الصحة، ولا سيما صحة القلب والأوعية الدموية.

تحذيرات طبية

ويؤكد الدكتور عبدالله عبدالرحمن الهاجري، استشاري الأمراض الباطنية وجراحة القلب التداخلي في مستشفى المدينة بمدينة دبي الطبية، أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الدخان فقط، بل في النيكوتين نفسه.

ويوضح أن النيكوتين، بغض النظر عن طريقة دخوله إلى الجسم، يؤثر مباشرة على القلب والأوعية الدموية، حيث يؤدي امتصاصه عبر الفم إلى ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب نتيجة تحفيز الجهاز العصبي السمبثاوي، ويشكل هذا الارتفاع المستمر عامل خطر رئيسياً للإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتات الدماغية.

ويضيف أن النيكوتين يسهم في تضييق الأوعية الدموية، ما يقلل من تدفق الدم إلى القلب والأنسجة، وقد يؤدي إلى نقص التروية وحدوث الذبحة الصدرية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض قلبية سابقة، كما يؤثر سلباً على بطانة الأوعية الدموية، مسرّعاً من تطور تصلب الشرايين، وحسب دراسات طبية أشار إلى أن استخدام منتجات النيكوتين الفموية قد يزيد من قابلية الدم للتجلط عبر تنشيط الصفائح الدموية، ما يرفع خطر الجلطات القلبية والدماغية، إضافة ان الاستخدام المزمن قد يؤدي الى حدوث اضطرابات في نظم القلب، خصوصاً عند كبار السن ومرضى القلب.

مخاطر قائمة

وأشار الهاجري أن هذه المنتجات قد تكون أقل ضرراً من التدخين من حيث التعرض لأول أكسيد الكربون والمواد المسرطنة الناتجة عن الاحتراق، إلا أنها ليست آمنة للقلب والأوعية الدموية والاعتماد عليها كبديل طويل الأمد قد يحافظ على الإدمان على النيكوتين ويبقي المخاطر القلبية قائمة.

لذلك لا يمكن اعتبار منتجات النيكوتين الفموية الخالية من الدخان خياراً آمناً لصحة القلب، ويعد الإقلاع الكامل عن النيكوتين، إلى جانب تبني نمط حياة صحي، الخيار الأفضل للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية والحفاظ على صحة الجسم بشكل عام.

قلق أسري

في المقابل، عبر عدد من أولياء الأمور عن قلقهم إزاء انتشار هذه المنتجات بين المراهقين، في ظل غياب الوعي الكافي بمخاطرها الصحية.

تقول فاطمة السويدي، ولية أمر: «نشعر كأولياء أمور بقدر من القلق إزاء انتشار أكياس النيكوتين بين فئة المراهقين، خاصة مع تداول معلومات غير دقيقة حول كونها أقل ضرراً، هذا القلق يدفعنا إلى التأكيد على أهمية دور الأسرة في المتابعة الدائمة والحوار المفتوح مع الأبناء، لمعرفة سلوكياتهم وتنبيههم إلى المخاطر المحتملة.

وفي الوقت نفسه، نرى أن المسؤولية لا تقع على الأسرة وحدها، بل تستدعي وضع ضوابط واضحة تنظم بيع هذه المنتجات، بما يضمن عدم وصولها بسهولة إلى صغار السن».

ويرى جمعة أحمدي أن البعض ينظر إلى أكياس النيكوتين كبديل أخف، إلا أن انتشارها بين الشباب يثير القلق، ويستدعي وقفة جادة، ولا ننسى أن دور الأسرة يبقى محورياً في التوعية بضرورة فتح حوار مع الأبناء وتنبيههم عن هذه المنتجات وتأثيرها على الصحة، لكن هذا الدور لا يمكن أن ينجح فمن الضروري تنظيم بيع هذه المنتجات، والتأكد من عدم وصولها إلى الفئات العمرية الصغيرة، حتى لا يتحول الأمر إلى مشكلة صحية واجتماعية لاحقاً.

ويقول طاهر الحفيتي، ولي أمر: من المهم النظر إلى موضوع أكياس النيكوتين بوعي، فالأسرة تتحمل دوراً أساسياً في التوجيه والمتابعة، ولكن هذا الدور يحتاج الى جهود من الجهات المعنية بوجود رقابة وقوانين تمنع سهولة الحصول عليها من قبل صغار السن، فحب التجربة لدى المراهقين يدفعهم دون إدراك حقيقي لعواقب صحية، لذلك، نؤمن بأهمية فرض اشتراطات واضحة عند بيع هذه المنتجات، إلى جانب تكثيف التوعية الصحية، لحماية الشباب في هذه المرحلة العمرية الصغيرة.

عائشة شاكر، ولية أمر، تؤكد على البعد الوقائي، وتقول: القلق على صحة الأبناء أمر طبيعي، خاصة عندما تنتشر منتجات جديدة يعتقد خطأ أنها آمنة، ونحن كأسر مطالبون بمتابعة أبنائنا وتوعيتهم بمخاطرها، لكن هذه الجهود تحتاج إلى دعم مجتمعي وتشريعي، من خلال تنظيم بيع أكياس النيكوتين وعدم إتاحتها بشكل عشوائي، وضرورة وجود قيود عمرية واضحة خطوة مهمة لتقليل المخاطر وحماية المراهقين من الوقوع والتعود على النيكوتين.