غيث الغيثي.. صانع فرص في القطاع الخاص

لم يعد القطاع الخاص بديلاً عن نظيره الحكومي، بل أصبح مجالاً وفرصة للنجاح والتطور، فبعدما كان الكثير يفضلون الانتقال من القطاع الخاص إلى الحكومي، أصبح العكس وارداً ومفضلاً لدى شريحة واسعة، في ظل الدعم الحكومي المتزايد الذي يحظى به القطاع الخاص.

وفي هذا السياق، تبرز تجربة غيث الغيثي كنموذج يعكس هذا التحول، حيث بدأ مسيرته كموظف حكومي بسيط يؤدي مهامه اليومية، قبل أن يجد في القطاع الخاص فرصة حقيقية ومنصة انطلاق، حيث تُقاس التحديات بالنتائج لا بالكلام.

واستثمر في نفسه من خلال الالتحاق بدراسة إدارة الأعمال والموارد البشرية في جامعة حمدان بن محمد الذكية، ساعياً إلى فهم عميق لكيفية بناء المنظمات وصناعة القادة.

ومع انتقاله إلى القطاع الخاص، بدأ العمل في ملف التوطين، حيث لم يتعامل معه كالتزام قانوني، بل كمسؤولية وطنية، ما دفعه إلى بناء منظومة متكاملة لإدارة وتطوير الكفاءات الإماراتية داخل بيئات العمل الخاصة.

ولم يقتصر دوره على أداء مهامه الوظيفية، بل امتد إلى تصميم أنظمة دقيقة لإدارة بيانات المواطنين، وتطوير لوحات تحكم تحليلية لمتابعة الأداء، وقياس نسب التوطين، واكتشاف الفجوات، وربطها بالأهداف الاستراتيجية للشركات.

ومن هذا المنطلق، لم يكن هدفه توظيف المواطنين فحسب، بل ضمان استمراريتهم ونجاحهم، من خلال التركيز على بناء بيئة عمل تدعم النمو، وتكسر الحواجز، وتعزز الانتماء الحقيقي.

وفي هذا الإطار، قال الغيثي: «عملت على تدريب وتطوير العديد من الكفاءات الوطنية، وأسهمت في تحويل عدد منهم من موظفين جدد إلى عناصر قيادية فاعلة داخل القطاع الخاص، واليوم أرى بعضهم يشغل مناصب قيادية، وهذا بالنسبة لي أعظم من أي إنجاز رقمي».

كما أسهم في توظيف عدد من المواطنين ضمن استراتيجيات مدروسة، توازن بين احتياجات الشركات ومتطلبات السوق، مع الحفاظ على جودة الاختيار واستدامة الأداء.

وأضاف: «من خلال هذه الرحلة، أدركت أن التوطين لا ينجح بالتوظيف فقط، بل بالتمكين».

واستكمالاً لهذا التوجه، سعى إلى تغيير الصورة النمطية عن الموظف المواطن في القطاع الخاص، من خلال إبراز قدرته على المنافسة وتحقيق نتائج ملموسة عند توفير البيئة المناسبة والأدوات الداعمة. ورغم التحديات التي واجهها، من مقاومة وضغوط وتوقعات عالية، إلا أنه رأى في كل منها فرصة لإثبات أن الاستثمار في الإنسان هو القرار الأذكى لأي منظمة.

واليوم، يقود الغيثي أكثر من 60 مواطناً إماراتياً، يعمل على صقل مهاراتهم وتمكينهم وتطويرهم، بما يسهم في إعدادهم كقادة في طور التشكيل.

ويؤكد الغيثي أن ما يميز رحلته هو عدم الاكتفاء بتشغيل الأنظمة، بل العمل على تطويرها، إلى جانب ابتكار حلول تتناسب مع بيئة العمل المحلية، مع الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية.

ويؤكد على أن القائد الحقيقي لا يُقاس بعدد من يديرهم، بل بعدد القادة الذين يصنعهم، وأن أعظم أثر يمكن أن يتركه الإنسان هو أن يفتح الطريق لغيره.