أكدت وزارة التغير المناخي والبيئة أن القطاع الزراعي يشهد تحولاً في الفكر الاقتصادي المرتبط بالإنتاج، حيث لم يعد الاستثمار الزراعي قائماً على المواسم القصيرة أو الفترات المحدودة، بل أصبح يعتمد على الاستمرارية والإنتاج الممتد على مدار العام، لافتة إلى أنها تدعم هذا التحول من خلال تشجيع المزارعين على إطالة الموسم الزراعي، وعدم الاكتفاء بدورة إنتاجية قصيرة لا تتجاوز عدة أشهر، بل التوسع في عدد الدورات الإنتاجية، وهو ما بدأ العديد من المزارعين تطبيقه فعلياً، الأمر الذي يسهم في تجاوز القيود التقليدية للمواسم، ويعزز استقرار السوق.
خيار دائم
وأشارت الوزارة إلى أنها تعمل بشكل مستمر بالتنسيق مع شركاء سلاسل الإمداد ومنافذ البيع والمزارعين، على ترسيخ حضور المنتج المحلي كخيار دائم في الأسواق، وليس مجرد بديل مرحلي مرتبط بالأزمات، لضمان زيادة تنوع المنتجات الزراعية المعروضة، بما يواكب تطلعات المستهلكين، ويعزز تنافسية المنتج المحلي أمام المنتجات المستوردة.
وفي هذا السياق، قال محمد سعيد سلطان النعيمي، وكيل الوزارة لـ«البيان»، إن المنتج المحلي بات يسجل وفرة ملحوظة في الأسواق، ولا سيما في قطاعات الخضراوات واللحوم، بما يلبي جزءاً من احتياجات المستهلكين، ويسهم في استقرار الإمدادات، لافتاً إلى أن ذلك يعكس نجاح السياسات الزراعية والإنتاجية التي تبنتها الدولة خلال السنوات الماضية، والتي ركزت على تعزيز الاكتفاء النسبي، ورفع كفاءة الإنتاج، وبناء منظومة غذائية أكثر مرونة واستدامة قادرة على التعامل مع مختلف المتغيرات.
عمل تكاملي
وأشار إلى أن وجود المنتج المحلي بوفرة في أسواق الدولة جاء نتيجة عمل تكاملي بين الوزارة وشركائها الاستراتيجيين في القطاعين الحكومي والخاص، مؤكداً أن المؤشرات المستقبلية للقطاع إيجابية، مع توقعات بأن يصبح أكثر قوة وتماسكاً خلال المرحلة المقبلة، وخصوصاً في ظل التركيز المتزايد على مفهوم الاستدامة كركيزة أساسية في جميع السياسات الزراعية.
ونوّه بأن الوزارة تعمل على توجيه المزارعين نحو زراعة المحاصيل التي يحتاجها السوق المحلي فعلياً، بما يضمن تسويق المنتجات وعدم تكدسها أو تعرضها للخسارة بسبب غياب التنوع وزراعة نفس المحاصيل من قبل الجزء الأكبر من المزارعين خلال المواسم الزراعية، مشيراً إلى أن ذلك سوف يسهم في تغيير نمط الزراعة التقليدية التي كانت تعتمد على محصول أو محصولين خلال الموسم، إلى نموذج أكثر تنوعاً ومرونة يواكب متطلبات السوق ويعزز العائد الاقتصادي للمزارعين.
ولفت إلى أن استراتيجية الوزارة تركز على دعم إنتاج السلع الغذائية ذات الأهمية الاستراتيجية، في إطار تعزيز منظومة الأمن الغذائي، ورفع نسب الاكتفاء المحلي، وكذلك التشجيع على تطوير الصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي، مثل إنتاج القمح والسكر، إضافة إلى الصناعات التحويلية المرتبطة بسلاسل الإمداد الغذائية.
وأكد أنه في هذا الإطار برزت عدد من المبادرات الواعدة في مجال الابتكار الزراعي، من بينها توجه بعض المزارعين لإنتاج السكر من التمور، وهو نموذج يعكس القدرة على توظيف الموارد المحلية بطرق مبتكرة تتناسب مع طبيعة البيئة في الدولة، إلا أن هذا التوجه لا يزال يواجه تحديات تتعلق بمحدودية حجم الإنتاج، ما يستدعي العمل على التوسع فيه وتطويره للوصول إلى جدوى اقتصادية مستدامة.
كما يجري العمل على دراسة إمكانية إنتاج القمح محلياً بأساليب أكثر كفاءة، تأخذ في الاعتبار التحديات البيئية، وعلى رأسها محدودية الموارد المائية، وتشمل هذه الجهود إجراء بحوث ودراسات متخصصة تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين زيادة الإنتاج والحفاظ على الموارد، بما يضمن استدامة القطاع على المدى الطويل.
وأشار النعيمي إلى أن الوزارة تدعو المزارعين في الدولة لتبني نموذج زراعي قائم على تنويع المحاصيل، من خلال زراعة عدة أنواع في فترات زمنية متعاقبة، الأمر الذي يسهم في تجنّب تكدس المنتجات في الأسواق خلال فترة واحدة، وخاصة في ظل الوفرة الموسمية لبعض المحاصيل، لافتاً إلى أن هذا النهج يساعد على تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب، وتقليل الفاقد، وتحسين العوائد الاقتصادية للمزارعين.
