«غيبوبة العيد» مصطلح انتشر لوصف حالة النوم العميق والخمول التي تصيب العديد من الناس في أول أيام العيد، حيث يغط كثيرون في نوم طويل بعد فترة الظهيرة، عقب الزيارات الصباحية والتنقل وتناول الحلويات والمنبهات، بالإضافة إلى وجبة الغداء.
ويرى مختصون أن هذه الحالة لا ترتبط فقط بالإرهاق الجسدي، بل تتأثر أيضاً بعوامل فسيولوجية وسلوكية، تشمل اضطراب الساعة البيولوجية، والإفراط في تناول الحلويات والوجبات الدسمة، بالإضافة إلى قلة النوم وجودته، ما يجعل الشعور بالخمول خلال فترة الظهر ظاهرة شائعة في أيام العيد.
أمل السويدي
وفي هذا السياق، أكدت المستشارة الأسرية والاجتماعية، الدكتورة أمل بن جرش السويدي، أن التغير المفاجئ في نمط الحياة بعد رمضان يشبه «اضطراب الرحلات الطويلة»، حيث تحتاج الساعة البيولوجية إلى أيام عدة لاستعادة إيقاعها الطبيعي، ما يفسر الشعور بالتعب في الأيام الأولى من العيد.
وأضافت: إن السهر واضطراب النوم خلال أيام العيد من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى هذه الحالة من الخمول، إذ يخل حرمان الجسم من النوم الليلي العميق بتوازن الساعة البيولوجية، ويؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الطاقة خلال النهار.
وأشارت إلى أن خمول فترة الظهر يرتبط سلوكياً بـ«غيبوبة الطعام»، حيث تؤدي الوجبات الدسمة والسكريات إلى تحفيز هرمونات الاسترخاء والنوم، إلى جانب تزامن ذلك مع الانخفاض الطبيعي في النشاط خلال هذه الفترة من اليوم، ما يزيد من الشعور بالنعاس خلال فترة الظهر.
وأضافت: إن كثرة الزيارات والتنقل خلال العيد تسهم فيما يُعرف بـ«الإرهاق الاجتماعي»، موضحة أن التفاعل المستمر يستهلك طاقة ذهنية كبيرة، فيما يؤدي التنقل بين الأماكن المزدحمة إلى استنزاف الجهاز العصبي، ما ينعكس في صورة تعب جسدي.
كما أن قلة النشاط البدني تزيد من هذا الشعور، إذ تسهم الحركة في تنشيط الدورة الدموية وزيادة تدفق الأكسجين إلى الدماغ، في حين يؤدي الخمول إلى تعزيز الإحساس بالكسل.
وأوصت السويدي بالاكتفاء بقيلولة قصيرة لا تتجاوز 20 دقيقة، والحرص على شرب الماء بانتظام، بالإضافة إلى المشي الخفيف بين الزيارات، وتأخير تناول الكافيين إلى ما بعد الاستيقاظ بساعة لتعزيز النشاط.
مواعيد
رينوكا راماسامي
من جانبها، قالت الدكتورة رينوكا راماسامي، أخصائية طب الأسرة: إن القيلولة خلال أيام العيد قد تكون مفيدة إذا كانت قصيرة وفي وقت مبكر من بعد الظهر، ورغم أنها تساعد على استعادة النشاط وتحسين التركيز، إلا أنها قد تؤثر سلباً إذا طالت مدتها أو جاءت في وقت متأخر، ما يؤخر النوم ليلاً ويربك إيقاع الجسم.
وأوضحت أن التغير المفاجئ في مواعيد النوم بعد رمضان يحدث خللاً واضحاً في الساعة البيولوجية، وهي النظام الداخلي الذي ينظم النوم والاستيقاظ وإفراز الهرمونات.
مشيرة إلى أن هذا الاضطراب ينعكس بشكل مباشر على مستويات الطاقة، حيث يظهر في صورة خمول ونعاس خلال فترة الظهر، نتيجة بقاء الجسم في مرحلة إعادة التكيف، وعدم إفراز هرمونات النشاط مثل الكورتيزول في توقيتها الطبيعي.
سوابنا ماري جون
وقالت أخصائية التغذية السريرية، سوابنا ماري جون: إن الخمول يرتبط بشكل أساسي بالانتقال من نظام الصيام المنتظم إلى أنماط غذائية غير منتظمة، غالباً ما تتضمن وجبات غنية بالسعرات الحرارية والسكريات والدهون في ساعات الصباح، ما يؤدي إلى تقلبات سريعة في مستويات سكر الدم وإرهاق الجهاز الهضمي، إلى جانب اضطراب الساعة البيولوجية.
وأضافت: إن تناول الحلويات بكميات كبيرة يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة، يتبعه إفراز مرتفع للأنسولين، ما يؤدي إلى انخفاض مفاجئ في مستوى الجلوكوز، ما ينعكس في صورة تعب وقلة تركيز ونعاس خلال منتصف النهار.
وأشارت إلى أن الإفراط في تناول الوجبات الدسمة يزيد من الشعور بالخمول، حيث يتجه الجسم إلى توجيه جزء كبير من تدفق الدم نحو الجهاز الهضمي فيما يُعرف باستجابة «الراحة والهضم»، ما يقلل من تدفق الدم إلى الدماغ ويؤدي إلى انخفاض اليقظة والشعور بالثقل.
وأوصت باتباع نظام غذائي متوازن، من خلال بدء اليوم بوجبة تحتوي على البروتين مثل البيض أو الزبادي أو اللبنة، إلى جانب الكربوهيدرات المعقدة كالحبوب الكاملة، والدهون الصحية مثل المكسرات وزيت الزيتون، حيث يسهم هذا التوازن في إبطاء امتصاص الجلوكوز ومنع الانخفاض المفاجئ في مستويات الطاقة.
كما شددت على أهمية التحكم في تناول السكر، والحفاظ على ترطيب الجسم من خلال شرب الماء بانتظام طوال اليوم، لافتة إلى أن الجفاف قد يزيد من الشعور بالتعب والصداع. بالإضافة إلى أهمية تناول وجبات صغيرة ومتباعدة بدلاً من الوجبات الكبيرة والثقيلة، وممارسة نشاط بدني خفيف كالمشي لفترة قصيرة بعد الوجبات.
وأكدت على ضرورة التدرج في العودة إلى مواعيد تناول الطعام المعتادة بعد رمضان، بدلاً من التغيير المفاجئ.