حذّرت جهات شرطية وأطباء متخصصون من مخاطر تداول واستعمال المفرقعات والألعاب النارية، لما تشكله من تهديد مباشر لسلامة الأرواح والممتلكات، وإزعاج للمجتمع،.
إضافة إلى ما قد تسببه من إصابات صحية خطيرة، مثل حروق الجلد، وإصابات العين، التي قد تصل إلى فقدان البصر، فضلاً عن الأضرار السمعية الناتجة عن الأصوات العالية، التي قد تؤدي إلى فقدان السمع أو تمزق طبلة الأذن.
ودعت القيادة العامة لشرطة دبي أفراد المجتمع، إلى الإبلاغ عن حالات الحيازة أو الاستخدام أو الاتجار بهذه المواد، عبر مركز الاتصال 901، مؤكدة أن عقوبة الاتجار بالألعاب النارية دون ترخيص، قد تصل إلى الحبس لمدة سنة، وغرامة تبلغ 100 ألف درهم.
وفي السياق ذاته أكدت القيادة العامة لشرطة الشارقة أنه جرى ضبط مروج بحوزته 18,670 قطعة من الألعاب النارية دون تصريح قانوني، مستخدماً مركبته في عمليات الترويج، وبينت أن الاستخدام غير المسؤول لهذه المواد، يثير الذعر والقلق بين أفراد المجتمع.
خصوصاً الأطفال وكبار السن، نتيجة الأصوات المفاجئة التي تصدر عنها، وقد يؤثر ذلك في الشعور بالطمأنينة، خاصة في المناطق السكنية. وشددت على أن الحفاظ على أمن المجتمع واستقراره، يمثل أولوية لا تقبل التهاون، داعية أولياء الأمور إلى تعزيز الرقابة الأسرية، وتوعية الأبناء بالمخاطر القانونية والصحية المترتبة على استخدام الألعاب النارية.
كما دعت شرطة الشارقة أفراد المجتمع إلى نبذ هذه الممارسات ومروّجيها، والتعاون مع رجال الشرطة، من خلال الإبلاغ عن أي ممارسات مشبوهة، عبر الرقم 901، دعماً للجهود الأمنية، وترسيخاً لبيئة آمنة مستقرة في الإمارة.
أشراف الراعي
من جانبه قال الخبير القانوني الدكتور أشرف الراعي، إن الاتجار بالألعاب النارية أو تداولها دون الحصول على ترخيص رسمي، يشكل خطراً حقيقياً على السلامة العامة، مشيراً إلى أن التشريعات الإماراتية تتعامل مع هذه الأفعال بوصفها جرائم تستوجب عقوبات صارمة، نظراً لما قد ينجم عنها من أضرار جسيمة، تهدد الأرواح والممتلكات.
وأوضح الدكتور الراعي أستاذ القانون الجنائي والمتخصص في الجرائم الإلكترونية، أن المرسوم بقانون اتحادي رقم (17) لسنة 2019، بشأن الأسلحة والذخائر والمتفجرات والعتاد العسكري، صنّف الألعاب النارية ضمن فئة المتفجرات، ما يعني أن تداولها أو استيرادها أو تصنيعها أو حتى حيازتها، يخضع لنظام ترخيص مسبق من الجهات المختصة، مؤكداً أن أي نشاط يتم خارج هذا الإطار القانوني، يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، لا سيما مع ازدياد عمليات البيع عبر المنصات الرقمية.
وأشار إلى أن المادة (54) من القانون ذاته تنص على معاقبة كل من يزاول نشاطاً يتعلق بالمتفجرات – بما في ذلك الألعاب النارية – من دون ترخيص، بالسجن لمدة لا تقل عن سنة، ولا تزيد على عشر سنوات، إضافة إلى غرامة لا تقل عن 100 ألف درهم، لافتاً إلى أن العقوبات قد تتشدد، إذا ترتب على هذا الفعل إصابات جسدية أو أضرار مادية.
مخاطر
طاهرة رضائي
وفي الجانب الصحي حذّرت الدكتورة طاهرة رضائي اختصاصية طب العيون، من أن الألعاب النارية في جوهرها انفجارات مُتحكَّم بها، لكنها قد تتحول إلى مصدر خطر حقيقي على العين عند وقوع أي حادث.
وأوضحت أن العين من أكثر أعضاء الجسم حساسية، وأن اصطدام الألعاب النارية بها قد يسبب إصابات خطيرة وأحياناً دائمة، إذ إن الشرر أو الشظايا الصغيرة قد تؤدي إلى حروق في العين، أو خدوش في القرنية، أو نزيف داخلي أو تلف في الشبكية، وفي الحالات الشديدة، قد يصل الأمر إلى فقدان جزئي أو كلي للبصر.
وأضافت أن الإصابات لا تقتصر على الأشخاص الذين يشعلون الألعاب النارية فقط، بل قد تطال أيضاً المتفرجين القريبين، بسبب الجسيمات عالية السرعة، والدخان والانفجارات المفاجئة، والتي قد تلحق أضراراً بسطح العين، أو تخترق الأنسجة العميقة، ما يستدعي في بعض الحالات تدخلاً طبياً عاجلاً.
شيرين عطا الله
بدورها، قالت دكتورة شيرين محمد عطا الله، طبيبة الأمراض الجلدية، إن الألعاب النارية، رغم ارتباطها بالاحتفالات والمناسبات السعيدة، قد تحمل مخاطر صحية حقيقية على الجلد، عند استخدامها دون وعي أو احتياطات مناسبة.
وأوضحت أن الحرارة الشديدة والشرر المتطاير، قد يتسببان في حروق جلدية متفاوتة الشدة، تبدأ أحياناً باحمرار بسيط، وقد تصل إلى حروق عميقة، قد تترك ندبات دائمة.
وأضافت أن بعض المواد الكيميائية المستخدمة في الألعاب النارية، قد تؤدي أيضاً إلى تهيج الجلد، أو التسبب بردود فعل تحسسية لدى بعض الأشخاص، خاصة أصحاب البشرة الحساسة.
مشيرة إلى أن خطورة هذه الإصابات تزداد عندما يتم إشعال الألعاب النارية في أماكن مزدحمة، أو بالقرب من الأطفال الذين ينجذبون إلى الألوان والشرارات، دون إدراك للمخاطر المحتملة.
أونيكريشنان ثاماراسيري
وفي السياق ذاته قال الدكتور أونيكريشنان ثاماراسيري اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة، إن الألعاب النارية لا تزال تحظى بشعبية واسعة في مختلف أنحاء العالم، إلا أن خلف هذه العروض المبهرة مخاطر صحية، قد لا ينتبه إليها كثيرون، خصوصاً تلك المتعلقة بحاسة السمع.
وأوضح أن الضوضاء الناتجة عن الألعاب النارية، قد تشكل خطراً حقيقياً على الأذنين، مشيراً إلى أن منظمة الصحة العالمية توصي بألا يتعرض البالغون لأصوات تتجاوز 140 ديسيبل، بينما ينبغي أن يتجنب الأطفال التعرض لأصوات أعلى من 120 ديسيبل.
وأضاف أن الألعاب النارية قد تُصدر مستويات ضوضاء تتجاوز 150 ديسيبل، وهي أعلى بكثير من الحد الآمن للسمع، البالغ نحو 85 ديسيبل، ما قد يؤدي إلى فقدان السمع، أو الإصابة بطنين الأذن، أو الشعور بألم في الأذن، وفي الحالات الشديدة، قد يصل الأمر إلى تمزق طبلة الأذن.
وأكد أن التعرض القريب أو المتكرر لهذه الأصوات العالية، قد يسبب تلفاً مؤقتاً أو دائماً في السمع، ناصحاً باستخدام سدادات الأذن أو سماعات الرأس المانعة للضوضاء، أثناء مشاهدة عروض الألعاب النارية، خاصة للأطفال وكبار السن، للمساعدة في حماية السمع، وتقليل التأثيرات الضارة للأصوات المرتفعة.