أطباء: صيام مريض السكري يتطلب تقييماً دقيقاً

أكد أطباء متخصصون أن صيام مريض السكري في رمضان يتطلب تقييماً دقيقاً قبل اتخاذ القرار، محذرين من أن أخطر ما قد يواجه المريض هو انخفاض السكر الحاد خلال الصيام، أو ارتفاعه الشديد بعد الإفطار نتيجة الإفراط في الحلويات والنشويات، إضافة إلى مخاطر الجفاف، وخاصة لدى كبار السن ومرضى الكلى.

3 فئات رئيسية

ليان علي إبراهيم
ليان علي إبراهيم

وأكدت الدكتورة ليان علي إبراهيم، أخصائي الغدد الصماء أن الصيام لا يُناسب جميع مرضى السكري، مشيرة إلى أن القرار الطبي يعتمد على تقييم دقيق يُصنّف المرضى إلى ثلاث فئات رئيسة:

فئة منخفضة الخطورة يُسمح لها بالصيام، وفئة متوسطة الخطورة يمكنها الصيام ولكن بحذر وتحت إشراف طبي، وفئة عالية الخطورة جداً يمنعون طبياً من الصيام حفاظاً على سلامتهم.

وأوضحت أن القدرة على الصيام تُحدَّد وفق مجموعة من المعايير الطبية، وفي مقدمتها نوع السكري، حيث يُعدّ مرضى السكري من النوع الثاني المستقر أكثر قدرة على الصيام مقارنة بمرضى النوع الأول.

إضافة إلى مدة الإصابة بالمرض، إذ تختلف المخاطر بين من مضى على إصابتهم أقل من عشر سنوات ومن تجاوزوا هذه المدة، مشددة على أهمية مستوى السكر التراكمي (HbA1c)، مبيّنةً أنه يُفضّل أن يكون أقل من 7 % قبل التفكير في الصيام.

وأضافت إن خطة العلاج تلعب دوراً محورياً في اتخاذ القرار، وخاصة لدى المرضى الذين يستخدمون الأنسولين أو الأدوية المحفزة لإفراز الأنسولين، إذ ترتفع لديهم احتمالات حدوث نوبات هبوط حاد.

وبيّنت الدكتورة ليان أن هناك حالات تستوجب كسر الصيام فوراً، منها انخفاض مستوى السكر إلى أقل من 70 ملجم/ديسيلتر، أو ارتفاعه إلى أكثر من 300 ملجم/ديسيلتر، وكذلك عند الشعور بأعراض هبوط واضحة أو تعب شديد حتى في حال عدم توفر جهاز قياس.

وحذرت من تجاهل أعراض انخفاض السكر، التي قد تظهر على شكل رجفان في اليدين، تعرّق بارد، دوخة، تشوش في الرؤية، تسارع في ضربات القلب، جوع شديد، شحوب أو ارتباك ذهني، مؤكدة أن الاستمرار في الصيام رغم هذه الأعراض قد يعرض المريض لمضاعفات خطيرة.

النوع الأول

غانيش دانوكا
غانيش دانوكا

بدوره قال الدكتور غانيش دانوكا أخصائي الطب الباطني، إن هناك فئات يُمنع عليها الصيام، تشمل مرضى السكري من النوع الأول غير المستقر، ومن يعانون من هبوط متكرر أو غير محسوس، والحوامل المصابات بالسكري، ومرضى القصور الكلوي أو أمراض القلب المتقدمة، ومن لديهم ارتفاعات شديدة متكررة في السكر.

نصائح عملية

رينوكا راماسامي
رينوكا راماسامي

من جانبها، أكدت الدكتورة رينوكا راماسامي أخصائية طب الأسرة أن صيام مرضى السكري ليس قراراً عاماً يطبّق على الجميع، بل يعتمد على تقييم الحالة الصحية ومدى السيطرة على المرض، لافتة إلى أن الخطر الأكبر يكمن في التذبذب الحاد في مستوى السكر نتيجة تغيير مواعيد الأدوية والوجبات.

وأشارت إلى أن الفئات عالية الخطورة التي يُنصح بعدم صيامها تشمل من أدخلوا المستشفى خلال الأشهر الثلاثة الماضية بسبب مضاعفات السكري، ومن يستخدمون الإنسولين بجرعات متعددة مع عدم انتظام القراءات، وكبار السن الذين يعيشون بمفردهم، ومرضى الاعتلال العصبي أو الشبكي المتقدم.

وقدمت مجموعة من النصائح العملية، أبرزها تأخير وجبة السحور قدر الإمكان، واختيار كربوهيدرات معقدة كالخبز الأسمر والشوفان، وتجنب العصائر المحلاة والمقليات، وشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وممارسة نشاط بدني خفيف بعد الإفطار وليس قبل المغرب.

نظام غذائي

سوابنا ماري جون
سوابنا ماري جون

بدورها، أكدت سوابنا ماري جون (أخصائية التغذية السريرية واختصاصية تغذية علاجية) أن النظام الغذائي في رمضان هو العامل الحاسم في استقرار مستوى السكر.

مشيرة إلى أن المشكلة ليست في الصيام بحد ذاته، بل في نمط الإفطار الغني بالسكريات والدهون، محذرة من البدء بكميات كبيرة من التمر والحلويات، والاعتماد على الأرز الأبيض والخبز الأبيض بكثرة، وإهمال البروتين والألياف، إضافة إلى السهر وتناول وجبات ليلية متكررة.