الاستقرار الأسري يخفض الانقطاع عن التعليم بـ 40%

سناء سهيل وسلطان النيادي وضاحي خلفان وسلطان النعيمي والحضور
سناء سهيل وسلطان النيادي وضاحي خلفان وسلطان النعيمي والحضور

ضاحي خلفان: نحتاج إلى استراتيجية واضحة للأسرة وليس إلى محاضرات

مغير الخييلي: 2026 سيشهد إطلاق عدد من الاستراتيجيات

سلطان النعيمي: 1400 منتج فكري جمعها مشروع «مفكرو الإمارات»

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة الأسرة، فعاليات النسخة الثالثة من ملتقى «مفكرو الإمارات 2026»، في مركز أدنيك أبوظبي، تحت شعار: «الأسرة الإماراتية: قيم وطنية وتحولات عصرية».

ويأتي تنظيم الملتقى بالتزامن مع تخصيص عام 2026 عاماً للأسرة، لتعزيز الترابط الأسري والتلاحم المجتمعي، باعتبارها ركيزة أساسية للمجتمع القوي، ومؤسسة لبناء القيم والهوية لدى الأجيال.

وشهد الملتقى عدداً من الجلسات الحوارية التي قدمت مقاربات متعددة للأسرة الإماراتية من زوايا ديموغرافية وتربوية واقتصادية فضلاً عن الأبعاد القيمية والرقمية.

تماسك

وفي جلسة بعنوان: «نحو أسر مستقرة مزدهرة»، أكدت معالي سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة، أن «عام الأسرة» جاء انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الأسرة تمثل الأساس الأول في بناء الإنسان، وتعزيز تماسك المجتمع، وترسيخ مسارات التنمية المستدامة، مشددة على أن نهج دولة الإمارات يقوم على اعتبار الإنسان محور التنمية وغايتها.

وقالت معاليها إن الحديث عن النماء لا ينفصل عن تنمية الأسرة وزيادة فرصها، موضحة أن الأسرة هي اللبنة الأولى في تشكيل شخصية الفرد، وأن السياسات الوطنية في الدولة تنطلق من هذا المبدأ، وهو ما أكدته العديد من الدراسات العالمية التي أظهرت العلاقة الوثيقة بين تماسك الأسرة وجودة حياة الفرد.

وأشارت إلى أن الدراسات أثبتت وجود ارتباط مباشر بين الاستقرار الأسري والتحصيل الأكاديمي والصحة النفسية للأطفال، لافتة إلى أن الاستقرار الأسري يسهم في خفض معدلات التسرب والانقطاع عن التعليم بنسبة تصل إلى 40%، مؤكدة أن الاستقرار الأسري يشكل عاملاً محورياً في تعزيز التنمية الاقتصادية، إذ تشير التقديرات إلى أن معالجة التحديات المرتبطة بالاستقرار الأسري قد تسهم في توفير ما يقارب 4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضحت وزيرة الأسرة أن أحد أهم التحولات الجوهرية التي يشهدها ملف الأسرة، يتمثل في الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى منظومة متكاملة ومتسلسلة من السياسات والبرامج المرتبطة بدورة حياة الأسرة، بدءاً من الزواج والطفولة المبكرة، وصولاً إلى التوفيق بين العمل والأسرة، والإسكان.

وأضافت أن دولة الإمارات تمتلك رصيداً غنياً من المبادرات الداعمة للأسرة منذ ما قبل الاتحاد، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب تكامل هذه المبادرات عبر نافذة واحدة تغطي مختلف المراحل العمرية، مشيرة إلى أن الأرقام تثبت أن تكامل السياسات والبرامج يرفع الأثر المتحقق بنسبة تصل إلى 60% من الأثر المستهدف.

وأكدت أن القيادة الرشيدة تعمل على ضمان تكامل الجهود الوطنية، بما يحقق الدعم الشامل للأسرة، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن السياسات الفعالة يجب أن تبنى على الأدلة والدراسات العلمية.

مرتكزات

وشددت معالي سناء سهيل على أهمية تطوير 3 مرتكزات رئيسية لدعم السياسات الأسرية، مع التركيز على إنتاج مخرجات تنبع من السياق المحلي، وهي: البيانات الطولية، التي تتيح قياس الأثر الحقيقي للسياسات على المدى البعيد، والدراسات والتدخلات التجريبية التي تبدأ بنطاق محدود قبل تعميمها، لما لها من دور في تسهيل تنفيذ السياسات، إضافة إلى التبصر السلوكي، الذي يساعد على فهم كيفية اتخاذ الأفراد لقراراتهم، خاصة ما يتعلق بنمو الأسرة وزيادة معدلات الإنجاب.

ورداً على سؤال حول كيفية تطوير سياسات مرنة تراعي احتياجات الأسر دون فرض مسار واحد على الجميع، أوضحت معاليها أن محور التوفيق بين العمل والأسرة يعد من أهم محاور الأجندة الوطنية لنمو الأسرة لعام 2025، مؤكدة أن الدراسات الميدانية أظهرت الحاجة الملحة لإزالة العوائق الاقتصادية، وتعزيز المرونة في بيئات العمل.

وأشارت إلى أن العديد من البرامج التطوعية أثبتت أن توفير المرونة وتغطية احتياجات الأسر المختلفة ينعكس إيجاباً على الإنتاجية، مؤكدة أهمية دعم هذا التوجه على مستوى السياسات والتشريعات.

وأكدت وزيرة الأسرة أن الانتماء لا تصنعه جهة واحدة، بل هو منظومة متكاملة تبدأ من الأسرة، حيث تُغرس القيم والمفاهيم والشعور بالمسؤولية والانتماء، فيما يتمثل دور الحكومة في توفير سياسات تحمي الإنسان، وبيئة داعمة تمكنه من أداء أدواره بفاعلية.

وأشارت إلى أن أكثر من 60% من دول العالم باتت تحت معدل الإحلال السكاني، وهو تحدٍ عالمي غير مسبوق، مؤكدة أن دولة الإمارات تمتلك رؤية تفاؤلية وفرصاً واعدة بفضل ما تتمتع به من شريحة شبابية، داعية الشباب وأولياء الأمور إلى الاستثمار في الأسرة في مختلف مراحلها العمرية لتحقيق الاستدامة الأسرية.

ضرورة

وخلال مشاركته في الملتقى، أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، أهمية وجود خطة استراتيجية واضحة للأسرة تتضمن أهدافاً ونصوصاً محددة يتم تعميمها على كافة أفراد المجتمع، لتوضيح الأدوار والطموحات، وتحقيق هدف الأسر المتماسكة.

وقال إن الدولة بحاجة إلى استراتيجية شاملة للأسرة «وليس إلى محاضرات»، مشيراً إلى أن إطلاق القيادة الرشيدة للعديد من المبادرات الأسرية يعكس توجهاً واضحاً نحو رعاية الأسرة بشكل متميز باعتبارها الأولوية لنمو وتطور المجتمع.

وشدد معاليه على أهمية توعية الأبناء بمخاطر السلوكيات السلبية في وسائل التواصل الاجتماعي خاصة في ظل ما تحتويه من ممارسات سلبية دخيلة على المجتمع، والتركيز على تعليمهم الاستفادة الإيجابية من حزمة الخدمات التي تقدمها تلك الوسائل، بما لا يتعارض مع القيم والدين والعادات.

ودعا إلى تدريب الأبناء على تحمل المسؤولية الأسرية، وتعزيز مفاهيم الاعتماد على النفس، وصلة الأرحام.

وكشف الدكتور مغير خميس الخييلي، أمين عام مؤسسة إرث زايد الإنساني، أن العام الجاري سيشهد إطلاق عدد من الاستراتيجيات من بينها 3 استراتيجيات رئيسية، هي استراتيجية الشباب واستراتيجية كبار السن، واستراتيجية الأسرة، مشيراً إلى أن الدراسات الأولية تظهر أن الفئة العمرية فوق 60 عاماً هي الأسرع نمواً في المجتمع، بزيادة تقارب 5 آلاف شخص سنوياً.

وأوضح أن المبادرات الاجتماعية التي أطلقتها الدولة بشكل عام وإمارة أبوظبي بشكل خاص، أسهمت في تحقيق إنجازات ملموسة، من أبرزها خفض متوسط سن الزواج، حيث انخفض من 29.3 عاماً في 2024 إلى 27 عاماً في 2025، ما انعكس إيجاباً على معدلات الإنجاب، لافتاً في الوقت نفسه بأن دراسات منظمة الصحة العالمية تؤكد أن خصوبة المرأة تبدأ في الانخفاض بعد سن 32 عاماً.

بحوث

من جانبه قال الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، إن الملتقى تمكن من خلال الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الوطنية أن يجمع نتاجاً فكرياً وصل إلى أكثر من 1400 منتج تنوعت بين الدراسات والمقالات والمنتجات المرئية وغيرها.