حددت المشاركات في الجلسة الحوارية، التي نظمتها جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية في رأس الخيمة تحت شعار «أسرنا في زمن العزلة الرقمية»، والتي استضافها مجلس عواطف الهاشمي برأس الخيمة، 4 توصيات تركز في أهمية تخصيص «ساعة حوار يومية» بلا هواتف، وإطلاق مبادرة «يوم بلا شاشة» داخل الأسرة، وإعادة إحياء الزيارات العائلية والمجالس المنزلية المنتظمة، وإشراك الأبناء في أنشطة واقعية مشتركة، تعزز الانتماء الأسري.
وتأتي الجلسة ضمن جهود الجمعية المتواصلة، لتعزيز التماسك الأسري في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وطرح رؤى وحلول عملية تمكن الأسرة الإماراتية من المحافظة على هويتها، وتواصلها الإنساني في العصر الرقمي، من خلال استضافة شيخة سعيد الزحمي، أخصائية العلاقات الأسرية بمؤسسة التنمية الأسرية، وحضور ناعمة عبد الله الشرهان، ومنى راشد طحنون، أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، إلى جانب نخبة من القيادات المجتمعية وسيدات المجتمع والمهتمات بالشأن الأسري.
وأكدت شيخة سعيد الزحمي، أخصائية العلاقات الأسرية بمؤسسة التنمية الأسرية، أن الانشغال المفرط بالأجهزة الذكية خلق فراغاً عاطفياً داخل المنازل، وحول العلاقات الأسرية إلى تواصل متقطع وسريع يخلو من العمق، مؤكدة أننا نعيش اليوم في بيوت مزدحمة بالأجهزة، لكنها فقيرة بالحوار، وأضافت التربية في العصر الرقمي لم تعد مسؤولية تقليدية، بل تحتاج إلى وعي وقدرة على فرض توازن صحي بين الواقع والعالم الافتراضي.
وسلطت النقاشات الضوء على دور الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة آثار العزلة الرقمية، من خلال إعادة بناء العلاقة بين أفرادها على أسس الحوار والإنصات والوجود الإنساني الحقيقي، لا الاكتفاء بالرسائل النصية حتى داخل المنزل الواحد.
وأكدت المشاركات، أن حماية الأبناء من الآثار السلبية للتقنية لا تتحقق بالمنع المطلق، بل بالمرافقة الواعية، وتوجيه المحتوى، وتقديم نماذج إيجابية في استخدام التكنولوجيا.
وشددت عواطف الهاشمي، مستضيفة المجلس، على أن العزلة الرقمية باتت من أبرز التحديات، التي تهدد دفء العلاقات داخل الأسرة الإماراتية، داعية إلى إحياء دور المجالس العائلية بوصفها مساحة تربوية واجتماعية لتبادل الخبرات وتعزيز القيم، نحن بحاجة إلى إعادة ترتيب أولوياتنا الأسرية، وتخصيص أوقات خالية من الأجهزة، حتى نعيد بناء جسور التواصل الحقيقي داخل البيت الواحد.
وتناول المجلس تأثير المؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل وعي الأبناء وقيمهم وسلوكهم، في ظل غياب رقابة أسرية أحياناً، أو ضعف الحوار داخل البيت.
ودعا الحضور إلى أن يستعيد الوالدان دورهما المرجعي في حياة الأبناء، عبر الاقتراب منهم، وفهم اهتماماتهم الرقمية، وتوجيههم نحو محتوى إيجابي، يعزز الهوية والقيم، بدلاً من تركهم فريسة لثقافة استهلاكية عابرة، مؤكدين أن استعادة الدفء الأسري لا تحتاج إلى قرارات معقدة، بل إلى التزام يومي بسيط، يعيد الاعتبار للكلمة المباشرة، والنظرة الصادقة، والجلوس حول مائدة واحدة دون مقاطعة إشعارات الهاتف.
