1026 عملية زراعة أعضاء في الإمارات خلال عامين ونصف

علي العبيدلي: برنامج الإمارات للتبرع وزراعة الأعضاء بات من البرامج الأسرع نمواً

سجلت منظومة التبرع وزراعة الأعضاء في الدولة نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع أعداد المتبرعين بعد الوفاة، وتوسع خدمات زراعة الأعضاء في عدد من المستشفيات، إذ بلغ إجمالي عمليات زراعة الأعضاء المسجلة خلال عامي 2024 و2025، والنصف الأول من عام 2026، نحو 1026 عملية، في مؤشر على التطور الذي تشهده المنظومة الوطنية، ودورها في إنقاذ حياة المرضى الذين يعانون فشل الأعضاء.

وكشف الدكتور علي عبدالكريم العبيدلي رئيس اللجنة الوطنية للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، أن إجمالي حالات زراعة الأعضاء بلغ 352 حالة خلال عام 2024، و452 حالة في عام 2025، و222 حالة خلال النصف الأول من العام الجاري.

وقال إن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة سجل نمواً بنسبة 35 % بين عامي 2024 و2025، إذ ارتفع عدد المتبرعين من 110 متبرعين بعد الوفاة في عام 2024، إلى 149 متبرعاً في عام 2025، وأسهموا في إنقاذ حياة 451 شخصاً كانوا بحاجة إلى زراعة أعضاء مختلفة، فيما وصلت نسبة التبرع في الدولة إلى 13 متبرعاً لكل مليون نسمة.

وأوضح أن المستفيدين من برامج زراعة الأعضاء شملوا مرضى كانوا بحاجة إلى زراعة الكلى والكبد والقلب والرئتين، إلى جانب حالات احتاجت إلى زراعة أعضاء متعددة، مشيراً إلى أن النصف الأول من عام 2026 شهد تسجيل 222 حالة زراعة أعضاء، من بينها حالات لزراعة القلب، إضافة إلى الكلى والكبد وغيرها من الأعضاء.

منظومة متكاملة

وأكد العبيدلي أن برنامج دولة الإمارات للتبرع وزراعة الأعضاء بات من البرامج الأسرع نمواً، وأن الإنجازات التي حققها جاءت نتيجة دعم القيادة الرشيدة، وما وفرته الدولة من تمكين تشريعي وقانوني ومؤسسي ومجتمعي، أسهم في بناء منظومة متكاملة للتبرع وزراعة الأعضاء.

وأضاف أن قاعدة المنشآت التي تقدم خدمات زراعة الأعضاء في الدولة شهدت توسعاً، إذ وصل عدد المستشفيات التي تقدم خدمات زراعة الكلى إلى 9 مستشفيات، فيما تقدم 5 مستشفيات خدمات زراعة الكبد، إلى جانب مستشفى لزراعة الأعضاء المتعددة.

وحول إمكانية زيادة عدد المنشآت خلال الفترة المقبلة، أوضح أن تحديد أعداد المستشفيات والتوسع فيها، يرتبط بالجهات الصحية المختصة، مشيراً إلى أن اللجنة الوطنية تعمل بصورة تكاملية مع المركز الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، في إطار تكامل الأدوار والكوادر، بما يخدم تطوير المنظومة على مستوى الدولة.

وفي ما يتعلق بالتعاون الإقليمي، أكد العبيدلي أن من أبرز نتائج برامج التكامل التعاون بين دولة الإمارات ودولة الكويت الشقيقة، موضحاً أن عدداً كبيراً من المرضى الخليجيين كانوا في السابق يتوجهون للعلاج في دول أوروبية أو الولايات المتحدة، فيما أصبح علاجهم اليوم متاحاً في الدولة، ضمن منظومة التكامل والتعاون بين البلدين.

وقال إن برنامج دولة الإمارات يدعو إلى تعزيز التكامل بين الدول في مجال التبرع وزراعة الأعضاء، وهو توجه ينسجم مع توصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة عام 2024، بشأن العمل نحو إنشاء استراتيجية عالمية تكاملية بين الدول.

توسيع مظلة الدعم

وحول أبرز المبادرات والتوجهات المستقبلية، أوضح العبيدلي أن من أحدث التطورات، وبتوجيهات القيادة الرشيدة، أن منظومة التأمين الصحي الشامل على مستوى الدولة، باتت تتضمن بنوداً تدعم وتمكّن التبرع وزراعة الأعضاء.

وأشار إلى أن المبادرات تشمل كذلك تنظيم المؤتمرات المتخصصة، وتعزيز التكامل بين الدول، مؤكداً أن عدداً كبيراً من الدول بات حريصاً على التعرف إلى تجربة الإمارات ونموذجها، خصوصاً في ما يتعلق بالتكامل مع المجتمع، وتمكين المتبرعين وأسرهم من ممارسة حقهم في التبرع وإنقاذ حياة الآخرين.

تجربة رائدة

وقال العبيدلي إن المحاضرة التي قدمها خلال المؤتمر الدولي الثالث للعناية المركزة والتبرع بالأعضاء وزراعتها، الذي تنظمه مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، ويختتم اليوم الأحد، تناولت تطور برامج التبرع وزراعة الأعضاء في الإمارات خلال السنوات الماضية، وكيف أسهم التمكين التشريعي والقانوني والمجتمعي في بناء برنامج رائد، تشارك فيه جهات عديدة تتكامل في ما بينها.

وأضاف أن هذا التمكين تطلب تشريعات وتنظيمات ووعياً مجتمعياً وتكاملاً في الجهود، ولذلك يقوم البرنامج الإماراتي على جوانب متعددة ومترابطة.