الإمارات الأولى خليجياً في نمو أعداد المتبرعين وزراعة الأعضاء

تشارك دولة الإمارات في إحياء اليوم العالمي للتبرع بالأعضاء، الذي يصادف 13 أغسطس من كل عام، في مناسبة تسلط الضوء على واحدة من أسمى صور العطاء الإنساني، لما يحمله التبرع من قدرة على إنقاذ حياة المرضى، ومنح المصابين بالقصور العضوي أملاً جديداً وفرصة لمواصلة حياتهم بصورة طبيعية.

وتأتي مشاركة الدولة في هذه المناسبة امتداداً لجهودها المتواصلة في ترسيخ التبرع بالأعضاء بوصفه قيمةً إنسانية أصيلة ضمن رؤيتها لتعزيز جودة الحياة، في ظل توجهات القيادة الرشيدة التي تضع الإنسان وصحته في صدارة الأولويات.

وما شهدته الدولة من تطوير لمنظومة صحية وتشريعية متكاملة تنظم عمليات التبرع وزراعة الأعضاء، وتحفظ حقوق المتبرعين والمتلقين، وتسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التبرع ودوره في إنقاذ الحياة.

أحمد الصايغ: برنامج «حياة» يجسد رؤية الدولة في بناء منظومة صحية رائدة عالمياً
أحمد الصايغ: برنامج «حياة» يجسد رؤية الدولة في بناء منظومة صحية رائدة عالمياً

وأكد معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، أن البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء البشرية والأنسجة «حياة» يجسد رؤية دولة الإمارات في بناء منظومة صحية رائدة عالمياً، ترتكز على الابتكار والاستدامة وتوظيف التقنيات المتقدمة لخدمة الإنسان وتعزيز جودة حياته.

وأشار الصايغ إلى أن عدد المتبرعين المسجلين في برنامج «حياة» تجاوز 39 ألفاً، وأسهم في إجراء أكثر من 1195 عملية زراعة أعضاء منذ إطلاقه، في إنجاز يعكس تنامي الوعي المجتمعي وثقة أفراد المجتمع بالمنظومة الوطنية للتبرع ونقل وزراعة الأعضاء.

وأوضح معاليه أن دولة الإمارات حققت المرتبة الأولى خليجياً في معدل نمو أعداد المتبرعين وعمليات زراعة الأعضاء، وأن برنامج «حياة» أصبح من أسرع البرامج الصحية نمواً على مستوى العالم في هذا المجال، بما يعزز مكانة الدولة مركزاً إقليمياً وعالمياً للابتكار والتميز في الرعاية الصحية المتقدمة.

ولفت إلى أن هذه الإنجازات تنسجم مع مستهدفات «عام الأسرة»، فكل عملية زراعة أعضاء تمنح أسرةً كاملة فرصة جديدة للأمل والاستقرار، بما يعزز جودة حياتها ويجسد قيم التكافل التي يقوم عليها مجتمع دولة الإمارات.

وجدد معالي أحمد بن علي الصايغ الدعوة إلى جميع أفراد المجتمع للتسجيل في برنامج «حياة»، مؤكداً أن المشاركة في هذا البرنامج تجسد القيم الإماراتية الأصيلة القائمة على العطاء والتضامن الإنساني، وتسهم في بناء مستقبل صحي أكثر إشراقاً واستدامة لدولة الإمارات.

إنجازات نوعية

وأسهمت الرؤية الاستشرافية وتكامل جهود المؤسسات الصحية في تحقيق البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية «حياة» إنجازات نوعية، تمثلت في ارتفاع أعداد المسجلين للتبرع، واتساع ثقافته بين أفراد المجتمع، إلى جانب تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والخاصة وتوظيف أحدث التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة مختلف مراحل التبرع والزراعة وتعزيز مستويات الشفافية والدقة.

وعزز هذا التطور مكانة الإمارات في صدارة دول الخليج العربية في عمليات التبرع وزراعة الأعضاء، في ثمرة لمسار متواصل من الاستثمار في تطوير الخدمات الصحية والتشريعات والأنظمة، بالتوازي مع رفع الوعي المجتمعي بأهمية التبرع ودوره في إنقاذ حياة المرضى.

وأجازت دولة الإمارات عمليات نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية وفقاً لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2023، الذي وفر إطاراً قانونياً ينظم مختلف مراحل التبرع والزراعة ويحفظ حقوق الأطراف المعنية، بالتوازي مع موقف حازم تجاه أي ممارسات غير مشروعة، إذ يحظر القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 في شأن مكافحة جرائم الاتجار بالبشر الاتجار بالأعضاء البشرية، بما يكرس التبرع عملاً إنسانياً قائماً على الإرادة الحرة بعيداً عن الاستغلال أو المنفعة المادية.

تحوّل جذري

وتكتسب زراعة الأعضاء أهمية بالغة بوصفها أحد الحلول الطبية القادرة على إحداث تحوّل جذري في حياة المصابين بالقصور العضوي، إذ تمنح العديد من المرضى فرصة للتعافي واستعادة حياتهم، ولا سيما المصابين بأمراض القلب والفشل الكلوي والتليف الكبدي، كما تخفف معاناة من يقضون سنوات في انتظار عضو مناسب أو يعتمدون على علاجات مستمرة نتيجة تعطل وظائف أحد الأعضاء.

وبالتوازي مع التطور الطبي والتنظيمي، نجحت الدول في بناء ثقافة مجتمعية داعمة للتبرع، انطلاقاً من أن نجاح منظومة زراعة الأعضاء لا يرتبط بالإمكانات الطبية وحدها، وإنما بوعي المجتمع واستعداده للمشاركة في هذا العمل الإنساني، إذ يمكن لقرار متبرع واحد أن يفتح أبواب الحياة والأمل أمام أكثر من مريض.

وتنسجم هذه المنظومة مع المبادئ التي تؤكدها منظمة الصحة العالمية بأن يقوم التبرع بالخلايا والأنسجة والأعضاء على التطوع ومن دون مقابل مالي أو مكافآت ذات قيمة مالية، بما يصون كرامة الإنسان، ويحول دون استغلال الفئات الأكثر احتياجاً.