احتمالية ظهور المرض تزداد في الفئة بين 10 و15 عاماً ما يجعلها الأكثر أهمية لإجراء الفحص المبكر
الدعامات والعلاج الطبيعي خياران فعّالان للحالات البسيطة والمتوسطة
لا برنامج فحص موحد.. واليقظة الأسرية والمدرسية ضرورة ملحة
أكد أطباء واختصاصيون في جراحة العظام والعمود الفقري أن «الجنف»، وهو انحناء جانبي غير طبيعي في العمود الفقري، يظهر غالباً على شكل حرف «S» أو «C»، ويصاحبه التفاف أو دوران في الفقرات، يعدّ من المشكلات الصحية الشائعة بين الأطفال والمراهقين، إذ تشير الدراسات إلى أن نسبته تبلغ نحو 3 % على مستوى العالم، فيما تزداد احتمالية ظهوره خلال فترة النمو السريع بين سن 10 و15 عاماً، ما يجعل هذه المرحلة العمرية الأكثر أهمية لإجراء الفحص المبكر، ورصد أي تغيرات في شكل العمود الفقري أو تناسق الجسم.
وقالوا، لـ«البيان»، إن الاكتشاف المبكر يمثل العامل الأهم في الحد من تفاقم الانحناء، وتقليل احتمالات الوصول إلى مرحلة التدخل الجراحي، مشيرين إلى أن كثيراً من الحالات لا تكون مصحوبة بألم واضح، وقد تمر دون ملاحظة، إلى أن يصبح الانحناء أكثر بروزاً، الأمر الذي يضاعف أهمية وعي الأسرة والمدرسة ومقدمي الرعاية الصحية بالعلامات المبكرة التي تستدعي استشارة الطبيب المختص.
وشددوا على الأدلة العلمية الحالية تشير إلى أن استخدام الأجهزة الذكية أو الجلوس لفترات طويلة لا يسبب الإصابة بالجنف، وأن معظم الحالات لدى اليافعين تنشأ لأسباب لا تزال غير مفهومة بالكامل، ولا ترتبط بوضعية الجلوس أو استخدام الشاشات.
معدلات الانتشار
وقال الدكتور سامح أبوالفتوح، استشاري جراحة العظام والعمود الفقري، إن الجنف يعد من أكثر اضطرابات العمود الفقري شيوعاً لدى الأطفال واليافعين، إذ يصيب ما يقدر بنحو 2 إلى 3 % من الأطفال على مستوى العالم، مرجحاً أن تكون معدلات انتشاره في دولة الإمارات مماثلة إلى حد كبير.
وأضاف أن العديد من الحالات تكون بسيطة، وقد تمر دون ملاحظة، لا سيما خلال فترات النمو السريع، موضحاً أن مرحلة أواخر الطفولة وبداية المراهقة تمثل الفترة الأهم لرصد علامات الجنف، نظراً لارتباطها بطفرات النمو.
وأشار إلى أنه على الرغم من عدم وجود برنامج فحص موحد في جميع الجهات فإنه ينبغي على أولياء الأمور والمدارس ومقدمي الرعاية الصحية توخي اليقظة، خصوصاً بين سن 10 و16 عاماً، لافتاً إلى أن الفحوصات الصحية الدورية خلال هذه المرحلة تمثل فرصة مهمة لاكتشاف أي تغيرات في وقت مبكر، وإحالة الطفل لإجراء تقييم متخصص عند الحاجة.
وحول أبرز العلامات التي يمكن للوالدين ملاحظتها في المنزل بيّن الدكتور سامح أبو الفتوح أن الجنف يتطور في كثير من الحالات تدريجياً، ومن دون ألم، ما يجعل ملاحظته أمراً صعباً في مراحله الأولى.
وأوضح أن من العلامات التي تستدعي الانتباه أن يكون أحد الكتفين أعلى من الآخر، أو أن تكون إحدى لوحتي الكتف أكثر بروزاً، أو أن يبدو الخصر غير متناسق، أو تظهر الملابس غير متوازنة عند ارتدائها، أو يبدو أحد ساقي البنطال أطول من الآخر نتيجة انحراف وضعية الجسم.
وأضاف أن من الطرق البسيطة للملاحظة المنزلية أن يطلب الوالدان من الطفل الانحناء إلى الأمام مع ضم القدمين، فإذا بدا أحد جانبي القفص الصدري أكثر ارتفاعاً من الآخر، فقد يشير ذلك إلى وجود انحناء في العمود الفقري، ويستدعي مراجعة الطبيب لإجراء التقييم اللازم.
وأكد أن هذه العلامات لا تعني بالضرورة إصابة الطفل بالجنف، لكنها تعد مؤشرات تستوجب استشارة مختص للتأكد من التشخيص، والبدء بالعلاج في الوقت المناسب إذا لزم الأمر.
اكتشاف مبكر
وفي ما يتعلق بأهمية الاكتشاف المبكر أكد الدكتور زكريا أمانة، أخصائي جراحة العظام في قسم جراحة العظام في مستشفى ميدكير – الشارقة، أن الاكتشاف المبكر للجنف يحدث فرقاً كبيراً في نتائج العلاج، إذ إن تشخيص الحالة قبل تفاقم انحناء العمود الفقري يتيح البدء بالعلاج في مرحلة لا يزال فيها الطفل في طور النمو، ما يساعد على الحد من تطور الانحناء أو إبطائه.
وأضاف أن التشخيص المبكر يسهم في كثير من الحالات في تقليل احتمالية الحاجة إلى التدخل الجراحي، موضحاً أن اختيار العلاج يعتمد على عمر الطفل، ومرحلة نموه، ودرجة انحناء العمود الفقري.
وبيّن أن الحالات البسيطة غالباً ما يكتفي فيها الطبيب بالمتابعة الدورية للتأكد من عدم تطور الانحناء، أما الحالات المتوسطة فقد تستفيد من ارتداء دعامة طبية مصممة خصيصاً للمريض، تساعد على الحد من تفاقم الانحناء خلال فترة النمو.
وأشار إلى أن العلاج الطبيعي والتمارين المتخصصة لمرضى الجنف يؤديان دوراً مهماً في تحسين وضعية الجسم، وتقوية العضلات الداعمة للعمود الفقري، وتعزيز كفاءته الوظيفية، فيما تعد الجراحة خياراً يلجأ إليه عادة في الحالات الشديدة أو التي تستمر في التفاقم عندما لا تكون العلاجات غير الجراحية كافية.
وفي شأن علاقة الأجهزة الذكية والجلوس لفترات طويلة بالجنف أكد أن الأدلة العلمية الحالية تشير إلى أن استخدام الأجهزة الذكية أو الجلوس لفترات طويلة لا يسبب الإصابة بالجنف، موضحاً أن معظم حالات الجنف لدى اليافعين تنشأ لأسباب لا تزال غير مفهومة بالكامل، ولا ترتبط بوضعية الجلوس أو استخدام الشاشات.
وقال، إن الجلوس لفترات طويلة مع اتخاذ وضعيات غير صحيحة قد يؤدي إلى الشعور بآلام الظهر، وإجهاد العضلات، وانخفاض مرونة العمود الفقري، لا سيما لدى الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة في الدراسة أو استخدام الأجهزة الإلكترونية.
وأضاف أن المحافظة على وضعية جسم سليمة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب الخمول لفترات طويلة، تسهم في دعم صحة العمود الفقري وتعزيز الشعور بالراحة لدى الأطفال المصابين بالجنف، لكنها لا تؤدي إلى تصحيح الانحناء نفسه، داعياً إلى تشجيع الأطفال على الحركة، وأخذ فترات راحة منتظمة خلال اليوم.
طفرة النمو
من جانبه أوضح الدكتور عبدالدايم مندو، استشاري جراحة العظام، أن الإمارات ليست استثناء من المعدلات العالمية لانتشار الجنف، مشيراً إلى أن الحالة تصيب نحو 2 إلى 3 % من الأطفال والمراهقين، وأن كثيراً من الأطفال لا يشعرون بأي ألم، لذلك قد تمر الحالة دون ملاحظة حتى يصبح الانحناء أكثر وضوحاً.
وقال، إن النوع الأكثر شيوعاً من الجنف يظهر خلال فترة طفرة النمو، والتي تكون عادة بين 10 و16 عاماً، مؤكداً أن الفحص الدوري خلال هذه المرحلة العمرية بالغ الأهمية، خصوصاً إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بالجنف.
وأضاف أن فحصاً سريرياً بسيطاً لدى الطبيب يمكن أن يكشف العلامات المبكرة للحالة، كما أن التشخيص المبكر يتيح متابعة نمو الطفل وبدء العلاج عند الحاجة، ما يساعد العديد من الأطفال على تجنب تفاقم الانحناء، والتمتع بحياة صحية ونشطة.
وأوضح أن الأهل غالباً ما يكونون أول من يلاحظ التغيرات البسيطة في جسم الطفل، مثل أن يبدو أحد الكتفين أعلى من الآخر، أو يظهر عدم تساوٍ في الخصر، أو يبرز أحد لوحي الكتف أكثر من الآخر، أو تبدو الملابس غير متوازنة عند ارتدائها، أو يميل الطفل قليلاً إلى أحد الجانبين أثناء الوقوف.
وقال إنه يمكن للأهل إجراء ملاحظة منزلية بسيطة، عبر الطلب من الطفل الانحناء إلى الأمام مع إبقاء الركبتين مستقيمتين، فإذا بدا أحد جانبي الظهر أعلى من الآخر، فمن الأفضل استشارة الطبيب، لافتاً إلى أن معظم الأطفال المصابين بالجنف لا يشكون من الألم، ولذلك تكون التغيرات الظاهرة في شكل الجسم غالباً أول مؤشر على وجود المشكلة.
وأكد أن الاكتشاف المبكر يلعب دوراً محورياً في منع تفاقم الجنف، مشيراً إلى أنه عندما يتم تشخيص الحالة قبل أن يصبح الانحناء شديداً، يمكن علاج كثير من الأطفال دون الحاجة إلى التدخل الجراحي.
وأوضح أن الحالات البسيطة غالباً ما تحتاج إلى متابعة دورية لمراقبة النمو والتأكد من عدم زيادة الانحناء، أما الحالات المتوسطة فيمكن علاجها باستخدام دعامة طبية مصممة خصيصاً، خصوصاً إذا كان الطفل لا يزال في مرحلة النمو.
وأضاف أن العلاج الطبيعي والتمارين العلاجية تسهم في تحسين القوام وتقوية العضلات ودعم صحة العمود الفقري بشكل عام، رغم أنها لا تصحح الانحناء الهيكلي بمفردها، مشيراً إلى أن الجراحة عادة ما تكون للحالات الشديدة أو عندما يستمر الانحناء في التفاقم بسرعة.
فرق في النتائج
بدوره شدد الدكتور مصعب حامد، استشاري جراحة العظام والعمود الفقري، على أهمية أن يراقب الأهل بعض العلامات التي قد تظهر في المنزل، مثل عدم تساوي الكتفين، أو بروز أحد الأضلاع عند الانحناء إلى الأمام، أو ميلان الجذع إلى أحد الجانبين، مؤكداً أن ملاحظة هذه العلامات تستدعي مراجعة طبيب مختص لإجراء الفحص السريري والتصوير اللازم.
وأكد أن الاكتشاف المبكر للجنف يسهم بشكل كبير في تجنب التدخل الجراحي.
نشاط بدني
وقال الدكتور أنوب ناريندران، المتخصص في قسم جراحة المخ والأعصاب في مستشفى ميدكير رويال التخصصي بدبي، إنه على الرغم من أن الجنف لا يمكن الوقاية منه في معظم الحالات فإن هناك العديد من الممارسات التي تسهم في الحفاظ على صحة العمود الفقري لدى الأطفال واليافعين.
وأوضح أن تشجيع الأطفال على ممارسة النشاط البدني بانتظام، والمواظبة على التمارين الرياضية، وتقوية عضلات الجذع، تعد من أهم العوامل التي تساعد على دعم العمود الفقري، والحفاظ على صحة العضلات المحيطة به.
وأشار إلى أن السباحة والمشي وتمارين القوة والمرونة المناسبة للعمر تعد من أفضل الخيارات في هذا الإطار، إلى جانب تشجيع الأطفال على المحافظة على وضعية جسم سليمة أثناء الأنشطة اليومية، وأخذ فترات راحة منتظمة عند الجلوس لفترات طويلة، واستخدام أثاث مدرسي يتناسب مع أعمارهم وأحجامهم متى أمكن، وتجنب حمل الحقائب المدرسية الثقيلة بشكل مفرط.
وأضاف أن اتباع نظام غذائي متوازن يدعم نمو العظام، مع الحصول على قسط كافٍ من النوم، يسهم في تعزيز صحة الجهاز العضلي الهيكلي بشكل عام، مؤكداً أن الأهم هو حرص الوالدين على ملاحظة أي تغيرات في وضعية الجسم أو تناسقه، خلال فترات النمو السريع.