الساعات الذكية تراقب الصحة.. لكنها لا تغني عن تشخيص الطبيب

حذّر أطباء من الاعتماد على التطبيقات الصحية والساعات الذكية في اتخاذ قرارات علاجية، أو تعديل جرعات الأدوية، مؤكدين أنها أدوات مفيدة لتعزيز الوعي الصحي، ومتابعة المؤشرات اليومية، لكنها لا ترقى إلى مستوى الأجهزة الطبية المعتمدة، وقد تعطي قراءات مضللة، إذا أسيء استخدامها، أو فُسّرت خارج الإطار الطبي.

وأوضحوا أن هذه التقنيات أسهمت في رفع وعي المرضى، خصوصاً في ما يتعلق بالنشاط البدني والنوم ومعدل النبض، وتشجيعهم على اتباع أنماط حياة صحية، ومراقبة التغيرات المبكرة في الحالة الصحية، إلا أنها تبقى وسائل داعمة، وليست بديلة عن التشخيص الطبي أو الفحوصات المعتمدة.

وقال الدكتور علي الهوني، طبيب الغدد الصماء في مستشفى ميدكير الشارقة، إن التطبيقات الصحية والأجهزة الذكية تلعب دوراً مهماً في دعم مرضى السكري، عبر متابعة مستوى النشاط والنظام الغذائي، لكن فائدتها تبقى مرتبطة باستخدامها كأداة مساندة، وليس كمرجع لاتخاذ قرارات علاجية.

وحذّر من أن الاعتماد الكامل على هذه الأجهزة، قد يؤدي إلى قرارات خاطئة، تتعلق بجرعات الإنسولين أو الأدوية، ما قد يسبب مضاعفات خطيرة، مثل هبوط أو ارتفاع حاد في مستوى السكر.

لافتاً إلى أن بعض القراءات قد لا تعكس الحالة الصحية الفعلية للمريض بدقة. وبيّن أن هناك فرقاً جوهرياً بين الأجهزة الطبية المعتمدة، مثل أجهزة المراقبة المستمرة للسكر، وبين التطبيقات أو الساعات الذكية التي تدّعي قياس السكر أو ضغط الدم مباشرة، دون وسيلة قياس طبية موثوقة.

دقة متفاوتة

من جانبه، قال الدكتور سامر محمد قعقع اختصاصي أمراض القلب، إن بعض الساعات الذكية قد تساعد في رصد اضطرابات نظم القلب، أو تغيرات معدل النبض، لكنها تختلف في دقتها بحسب نوع الجهاز وطريقة الاستخدام، ولا يمكن الاعتماد عليها في التشخيص أو اتخاذ القرارات العلاجية.

وأكد أن هذه الأجهزة قد تكون مفيدة كمؤشرات أولية، تساعد على الاكتشاف المبكر، لكنها لا تغني عن الفحوص الطبية الدقيقة، محذراً من خطورة الاعتماد عليها لدى مرضى القلب والسكري، وأصحاب الأمراض المزمنة.

وقالت الدكتورة إيمان عبدالقادر العبار اختصاصية الطب الباطني، إن التعامل مع هذه التقنيات يجب أن يكون بوعي وتوازن، مشددة على أنها أدوات مساعدة للمتابعة اليومية، وليست وسائل تشخيص أو علاج.

وحذّرت من الانجراف وراء الإعلانات المبالغ فيها على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تروّج لبعض الأجهزة على أنها قادرة على قياس مؤشرات طبية بدقة عالية، أو الاستغناء عن الطبيب، لافتة إلى أهمية التحقق من الاعتمادات الطبية، ومصدر التقنية المستخدمة.

وأضافت أن الاستخدام المفرط لتطبيقات المراقبة الصحية قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى قلق صحي زائد، نتيجة التتبع المستمر للمؤشرات الحيوية، مثل النبض والأكسجين والنوم.

وأشارت إلى أن من أبرز العلامات التي تستدعي الحذر، الادعاءات غير الواقعية، مثل «دقة 100 %»، أو إمكانية الاستغناء الكامل عن الفحوص الطبية، إضافة إلى غياب الاعتماد الصحي أو التفسير العلمي لطريقة القياس.

وقالت الدكتورة ميرفت حسين استشارية الغدد الصماء، إن الفرق الأساسي يكمن في مصدر البيانات، فالأجهزة الطبية المعتمدة تستند إلى معايير علمية دقيقة، بينما تعطي بعض التطبيقات والساعات الذكية مؤشرات عامة، قد لا تصلح لاتخاذ قرارات علاجية.

وحذّرت من أن بناء قرارات علاجية على قراءات غير دقيقة، قد يؤدي إلى مخاطر صحية خطيرة، مثل تعديل جرعات الإنسولين بشكل خاطئ، أو تجاهل ارتفاعات حقيقية في مستوى السكر.

وأكدت أن الفائدة الحقيقية لهذه التقنيات، تظهر في دعم نمط الحياة الصحي، مثل متابعة النوم والنشاط، وتذكير المريض بالأدوية، لكنها تتحول إلى خطر عندما تُستخدم كبديل عن الطبيب.

وقال الدكتور حرب أبو بركة استشاري أمراض القلب التداخلية وغير التداخلية، إن بعض الإعلانات الخاصة بهذه التطبيقات تحتاج إلى ضبط أوضح، خصوصاً عندما تستخدم عبارات توحي بدقة طبية غير واقعية، مثل «يقيس السكر» أو «يراقب الضغط».

وشدد على ضرورة توضيح ما إذا كان الجهاز معتمداً طبياً، أو مجرد أداة متابعة عامة، لافتاً إلى أن الفئات الأكثر عرضة للخطر، تشمل مرضى السكري والضغط والقلب وكبار السن والحوامل.

وأكد في ختام التصريحات أن الساعات الذكية يجب أن تُعامل كأداة تنبيه صحي، وليس كبديل عن الطبيب أو الأجهزة الطبية المعتمدة، مشدداً على أن القرار العلاجي يجب أن يبقى حصراً ضمن الإطار الطبي المتخصص.