التغذية السريرية ركن أساسي في الرعاية الصحية الحديثة

مشاركات نوعية خلال أعمال المؤتمر
مشاركات نوعية خلال أعمال المؤتمر

الاستثمار في الاختصاصيين يعزز نتائج العلاج ويرفع جودة حياة المرضى

تدخلات غذائية تخفض الإسهال من 60 إلى 12 % في العناية المركزة

أظهرت نتائج أبحاث ودراسات ميدانية عُرضت خلال الدورة الخامسة من مؤتمر اتحاد التغذية الوريدية والأنبوبية في الشرق الأوسط 2026، الذي اختتم أعماله في دبي أمس، أن التدخلات الغذائية المتخصصة باتت تحقق نتائج ملموسة في تحسين صحة المرضى وجودة الرعاية الصحية وسلامة الغذاء، إذ استعرض باحثون من دبي أول حالة مسجلة في الإمارات مكّنت مريضاً يعاني مضاعفات معوية معقدة من الاستغناء عن التغذية الوريدية خلال أسبوع واحد فقط، فيما كشفت دراسة أجريت في مستشفى إن إم سي التخصصي بدبي أن 62 % من العاملين في القطاع الصحي لا يتناولون كميات كافية من الفواكه والخضراوات، و44 % لا يحصلون على احتياجاتهم من السوائل.

كما أظهرت دراسات من قطر والكويت وسلطنة عمان أن التدخلات الغذائية المتخصصة أسهمت في خفض الإسهال المرتبط بالتغذية المعوية لدى مرضى العناية المركزة بنسبة 80 %، وتحسين الحالة الغذائية لدى أكثر من 80 % من كبار السن المنومين، بينما كشفت دراسة كويتية أن 60 % من مرضى سرطان القولون والمستقيم يعانون سوء تغذية متوسطاً أو شديداً، في حين سجلت دراسة حالة زيادة بلغت 10 كيلوغرامات في وزن مريضة كانت تعاني سوء تغذية حاداً ومتلازمة فشل متعدد الأعضاء.

ودعا مشاركون في المؤتمر إلى تعزيز الدور الفاعل لاختصاصي التغذية ضمن الفرق الطبية متعددة التخصصات، مؤكدين أن التغذية السريرية لم تعد عنصراً داعماً للعلاج فحسب، بل أصبحت أداة علاجية مؤثرة تسهم في تحسين نتائج المرضى وخفض المضاعفات ورفع كفاءة الأنظمة الصحية.

واستعرض باحثون من مستشفى كينغز كوليدج في دبي أول حالة مسجلة في الإمارات لاستخدام نظام متطور لإعادة الاستفادة من محتويات الأمعاء لدى مرضى الفقرات المعوية.

وأظهرت النتائج توقف حاجة المريض، البالغ من العمر 55 عاماً، إلى التغذية الوريدية خلال أسبوع واحد فقط، وتمكنه من مغادرة المستشفى بعد أسبوعين، مع استعادة جزء كبير من وظائف الجهاز الهضمي قبل خضوعه لاحقاً لجراحة ناجحة.

وكشفت دراسة أجريت في مستشفى إن إم سي التخصصي بدبي، شملت 312 من العاملين في القطاع الصحي خلال فترة 30 يوماً، عن وجود تحديات غذائية وصحية متعددة بين الكوادر الطبية، إذ تبين أن 62 % لا يتناولون كميات كافية من الفواكه والخضراوات، و40 % لديهم نقص في استهلاك البروتين، و44 % يعانون نقصاً في شرب المياه، فيما يعاني 43 % من مستويات متوسطة من التوتر وضعف جودة النوم، ويتخطى 25 % وجبات الطعام بصورة متكررة بسبب ضغط العمل، فيما أبدى 67 % اهتمامهم بالحصول على استشارات غذائية متخصصة.

وفي قطر، أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة حمد الطبية وشملت 350 مريضاً من كبار السن المنومين في المستشفيات أن تطبيق نموذج تدخل غذائي متعدد التخصصات أدى إلى تحسن المدخول الغذائي لدى 78 % من المرضى، واستعادة الترطيب لدى 81 %، وتحسن توازن الأملاح لدى 76 %، وانخفاض خطر سوء التغذية بنسبة 72 %، إضافة إلى معالجة الإمساك لدى 69 % من المشاركين، ما يؤكد أهمية دمج اختصاصي التغذية في فرق الرعاية الصحية لكبار السن.

وفي دراسة أخرى للمؤسسة نفسها، نجحت تدخلات غذائية يقودها اختصاصيو التغذية في خفض معدلات الإسهال المرتبط بالتغذية المعوية لدى مرضى العناية المركزة من 60 إلى 12 % خلال ستة أشهر فقط، أي بانخفاض بلغ 80 %، وذلك من خلال تطبيق بروتوكولات غذائية موحدة واستخدام تركيبات غذائية غنية بالألياف وتحسين ممارسات المتابعة السريرية.

وفي مجال الأورام، كشفت دراسة أجريت في الكويت على 65 مريضاً بسرطان القولون والمستقيم أن 60 % منهم كانوا يعانون سوء تغذية متوسطاً أو شديداً، كما أظهرت النتائج أن جفاف الفم كان من أقوى المؤشرات المرتبطة بسوء التغذية، إلى جانب انخفاض استهلاك الطاقة والبروتين بين المرضى المصابين بسوء التغذية مقارنة بغيرهم، في وقت رصدت الدراسة انخفاض معدلات إحالة المرضى إلى اختصاصيي التغذية رغم الحاجة الواضحة للتدخل المبكر.

كما استعرض باحثون من سلطنة عمان نتائج مراجعة علمية حول التغذية الأنبوبية المبكرة لدى مرضى سرطان الرأس والرقبة، أظهرت أن هذا النهج أسهم في تحسين المدخول الغذائي بنسبة وصلت إلى 90 %، وتحسين قدرة المرضى على تحمل العلاج بنسبة 85 %، وخفض فقدان الوزن بنسبة 80 %، إضافة إلى الحد من تأخير الجلسات العلاجية بنسبة 70 %.