أكد أطباء متخصصون، تزامناً مع اليوم العالمي للربو، الذي يصادف أول ثلاثاء من شهر مايو من كل عام، أن ارتفاع معدلات الإصابة، خصوصاً بين الأطفال لم يعد مرتبطاً فقط بالغبار والتلوث بل أصبح يتأثر بشكل متزايد بنمط الحياة الحديث، بما يشمله من قلة النشاط البدني والسمنة، وزيادة استهلاك الأطعمة المصنعة، إضافة إلى الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية في السنوات الأولى من العمر، وهي عوامل قد تؤثر في توازن الجهاز المناعي، وتزيد قابلية الإصابة بالحساسية والربو.
وشددوا على أن السيطرة على الربو لا تتحقق بمجرد استخدام البخاخ الإسعافي عند حدوث ضيق التنفس، بل تبدأ بالالتزام بالعلاج الوقائي والمتابعة الدورية، وتجنب المحفزات البيئية والاستخدام الصحيح للبخاخات، محذرين من أن إيقاف العلاج عند تحسن الأعراض أو تجاهل السعال الليلي، وضيق التنفس المتكرر من أبرز الأخطاء، التي قد تحول الربو من مرض يمكن التحكم به إلى نوبات حادة تستدعي التدخل الطبي العاجل.
وكانت هيئة الصحة في دبي قد حددت أربعة أخطاء شائعة، يقع فيها بعض مرضى الربو، تشمل: الاعتماد على البخاخ الإسعافي فقط دون الالتزام بالعلاج الوقائي، وإيقاف العلاج بمجرد تحسن الأعراض، والاستخدام غير الصحيح للبخاخ، إضافة إلى تجاهل الأعراض المبكرة وعدم مراجعة الطبيب عند الحاجة.
وأوضحت الهيئة أن أبرز مسببات الربو تشمل الغبار وحبوب اللقاح والدخان، بما في ذلك التدخين، والالتهابات التنفسية، والتمارين أو الهواء البارد، إضافة إلى العطور والمواد الكيميائية، مشددة على أهمية الالتزام بالخطة العلاجية اليومية، والمتابعة الدورية مع الطبيب واستخدام البخاخات الوقائية بانتظام، واللجوء إلى البخاخ الإسعافي عند الحاجة فقط.
وبحسب بيانات حديثة لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية بلغ عدد مرضى الربو المسجلين لعام 2025 نحو 5720 مريضاً، توزعوا بين حالات متوسطة وعالية وعالية جداً، ما يعكس أهمية تعزيز الوعي بالتشخيص المبكر، والالتزام بالعلاج والمتابعة.
ارتفاع ملحوظ
وقال الدكتور داني السلوم، من قسم طب الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى ميدكير للنساء والأطفال في دبي، إن معدلات الربو، خصوصاً لدى الأطفال، تشهد ارتفاعاً ملحوظاً عالمياً وفي منطقة الخليج، نتيجة تداخل عوامل بيئية وجينية ونمط الحياة الحديث.
وأوضح أن من أبرز الأسباب تلوث الهواء الناتج عن عوادم السيارات والمصانع، والعواصف الرملية المتكررة، إضافة إلى التعرض لدخان السجائر أثناء الحمل أو بعد الولادة، إلى جانب قضاء الأطفال فترات طويلة داخل البيوت المكيفة، ما يزيد التعرض لعث الغبار والعفن ووبر الحيوانات الأليفة.
وأضاف أن «النمط الحياتي الغربي» مثل قلة النشاط البدني والسمنة وزيادة الأطعمة المصنعة يرفع من معدلات الالتهاب، مشيراً إلى أن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية في السنوات الأولى قد يؤثر في توازن الجهاز المناعي، ويزيد القابلية للإصابة بالحساسية والربو.
وأكد أن علاج الربو تطور ليعتمد على نهج موجه حسب شدة الحالة، وأن العلاج الوقائي هو الأساس، عبر تقليل الالتهاب المزمن في الشعب الهوائية، والحد من النوبات.
وأشار إلى أن بخاخات الكورتيزون المستنشقة، والبخاخات المزدوجة، تمثل خيارات فعالة، مع وضع خطة علاجية فردية لكل مريض، ومتابعة وظائف الرئة بشكل دوري.
وفي حالات الربو الشديد أوضح أن العلاجات البيولوجية تمثل تطوراً مهماً، إذ تستهدف مسارات الالتهاب بدقة وتقلل النوبات والكورتيزون الفموي، خصوصاً لدى الأطفال المصابين بالربو التحسسي الشديد، كما لفت إلى أن العلاج المناعي للحساسية يعد خياراً لبعض الحالات، من خلال تقليل استجابة الجهاز المناعي لمسببات مثل عث الغبار.
وشدد على أن الوقاية جزء أساسي من العلاج، عبر تجنب المحفزات مثل الغبار والعطور والبخور والتدخين، والحفاظ على نظافة المنزل، واستخدام أغطية مضادة للحساسية، والالتزام بالعلاج حتى في غياب الأعراض.
آراء طبية
من جانبه، قال الدكتور عاصم عيد يوسف، أخصائي الأمراض الصدرية، إن معدلات الإصابة ارتفعت بسبب عوامل وراثية وبيئية مثل الغبار والدخان وتلوث الهواء، إضافة إلى الالتهابات التنفسية.
وأوضح أن الروائح العطرية القوية والتدخين من أبرز أسباب تفاقم الربو، لافتاً إلى أن التغيرات الجوية تؤثر خصوصاً في الأماكن ضعيفة التهوية.
وأكد أن البخاخات الحديثة والعلاجات البيولوجية أسهمت في تحسين السيطرة على المرض بشكل كبير.
بدوره قال الدكتور مروان إبراهيم، أخصائي طب الأسرة في مركز ميدكير الطبي، إن ارتفاع الحالات يرتبط أيضاً بنمط الحياة، مثل السمنة وقلة النشاط البدني والتلوث والحرارة المرتفعة والعواصف الترابية.
وأضاف أن العلاج المتكامل يعتمد على الأدوية الحديثة والتثقيف الصحي والمتابعة المستمرة، مع تدريب المرضى على الاستخدام الصحيح للبخاخات.
وقال الدكتور حسن عارف شبانة، استشاري أمراض الرئة، إن الربو مرض مزمن التهابي يؤثر على الشعب الهوائية، ويجعلها أكثر حساسية للمحفزات. وأوضح أن الالتهابات التنفسية مثل الإنفلونزا قد تؤدي إلى نوبات حادة تستدعي الطوارئ، مؤكداً أن الالتزام بالعلاج الوقائي يقلل من شدة المرض.
وأضاف أن الاستخدام غير الصحيح للبخاخات من الأخطاء الشائعة، وأن كثرة استخدام البخاخ الإسعافي مؤشر على عدم السيطرة على المرض. وحذر من علامات الخطر مثل ضيق التنفس الشديد، وصعوبة الكلام وازرقاق الشفاه.
خط الدفاع الأول
من جانبه قال الدكتور محمد أسلم، أخصائي أمراض تنفسية، إن الربو مرض مزمن يمكن السيطرة عليه بشكل كبير عند الالتزام بالعلاج والمتابعة.
وأوضح أن كثيراً من المرضى يخلطون بين أعراضه والحساسية الموسمية، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص.
وأكد أهمية استخدام البخاخات الوقائية، وعدم إيقاف العلاج عند تحسن الأعراض، والابتعاد عن المحفزات مثل التدخين والغبار والعطور، والحصول على اللقاحات الموسمية.
