وعي مجتمعي
وأوضح أن هذا الخلط لا يقتصر أثره على إثارة القلق داخل الأسر، بل يمتد إلى توجيه الجهود والموارد نحو مسارات غير دقيقة، بما قد يؤخر حصول الطفل على التدخل المناسب في الوقت المناسب.
وأشار إلى أن ارتفاع الوعي المجتمعي بالتوحد، على أهميته، رافقه في بعض الأحيان ميل إلى تفسير أي تأخر في التواصل أو التفاعل الاجتماعي على أنه مؤشر مباشر إلى الإصابة بالاضطراب، وهو ما وصفه بأنه مسار مقلق، يحتاج إلى تصحيح مهني وتوعوي.
وشدد العمادي على أن التشخيص السليم لا يمكن أن يبنى على انطباع سريع أو ملاحظة عابرة، مؤكداً أن تشخيص اضطراب طيف التوحد في المرافق العيادية المعتمدة، يستند إلى سلسلة من الجلسات التقييمية الشاملة، التي ينفذها فريق متعدد التخصصات يضم طبيب أطفال، وأخصائياً نفسياً، وأخصائي تحليل سلوك، وأخصائي نطق وتخاطب.
بيانات حديثة
ويعكس ذلك، بحسب المركز، الأهمية الكبيرة للتقييم المهني الدقيق، ليس فقط لتفادي وصمة تشخيص قد تلازم الطفل لسنوات، وإنما أيضاً لتقديم طمأنينة قائمة على أسس علمية للأسر، التي تعيش حالة من القلق والترقب.
وأوضح خبراء المركز أن ما يتداول إعلامياً ومجتمعياً تحت مسمى «التوحد الرقمي» لا يعد تشخيصاً طبياً قائماً بذاته، بل يندرج سريرياً ضمن ما يعرف بـ«الحرمان البيئي»، وهي حالة تنشأ عندما يفتقد الطفل التفاعل الإنساني المباشر والخبرات الاجتماعية الأساسية نتيجة الانغماس الطويل في العالم الرقمي.
أدوات تقييم
وأضاف أن المركز يعتمد في هذه الحالات على أدوات تقييم عالمية مقننة، إلى جانب فريق متعدد التخصصات، لضمان الوصول إلى تشخيص دقيق.
وأشار إلى أن أول خطوة ينصح بها عادة هي الحد من وقت الشاشة، واستبداله باللعب التفاعلي المباشر، وزيادة فرص التفاعل الاجتماعي داخل المنزل وخارجه، لافتاً إلى أن عدم ظهور تحسن ملحوظ في التواصل الاجتماعي خلال أسابيع يستدعي مراجعة المختصين، والبدء في تدخل مبكر قائم على أسس علمية، مثل تحليل السلوك التطبيقي، بما يسهم في دعم اندماج الطفل وتطوير مهاراته بصورة سليمة.
وفيما وصفه بأنه «طوق النجاة الأول» شدد أورلاند على أهمية ما سماه «الحمية الرقمية»، مؤكداً أنها لا تعني حرمان الطفل كلياً من التكنولوجيا، بل تعني الحد الفوري من الاستخدام العشوائي للشاشات، وكسر التعلق بها، بما يعيد توجيه الطفل نحو العالم الحقيقي، ومصادر التفاعل الإنساني المباشر.
