قانونيون: مشروع قانون الأمراض السارية منظومة وقائية لحماية المجتمع

حيدر علي
حيدر علي

أكد محامون أن مشروع القانون الاتحادي بشأن مكافحة الأمراض السارية يمثل نقلة نوعية في المنظومة التشريعية، ويعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز الجوانب الوقائية والردعية في مواجهة المخاطر الصحية، وخاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بانتشار الأمراض عالمياً.

وأشاروا إلى أن المشرّع الإماراتي لم يغفل دور الأسرة، حيث ألزم أولياء الأمور بتطعيم الأطفال وفق البرامج الصحية المعتمدة، وفرض غرامات تتراوح بين 5 آلاف و20 ألف درهم على من يمتنع أو يهمل في ذلك، تأكيداً على أهمية اللقاحات في الحد من انتشار الأمراض المعدية.

كما أوجب على الأطباء والمنشآت الصحية الإبلاغ عن الحالات المصابة خلال مدد محددة، مع فرض غرامات تصل إلى 100 ألف درهم في حال الامتناع، نظراً لما يترتب على التأخير من مخاطر تتعلق بانتشار العدوى.

سرعة الإبلاغ

أوضحت المحامية إيمان الرفاعي، أن مشروع القانون يسهم بشكل مباشر في الحد من انتشار الأمراض السارية، من خلال تعزيز سرعة الإبلاغ عن الحالات المشتبه بها أو المؤكدة، وفرض عقوبات رادعة على المتقاعسين أو من يتسببون في تعريض الآخرين لخطر العدوى.

وأكدت أن هذه الإجراءات تتيح الاكتشاف المبكر للحالات وعزلها، ما يقلل من فرص انتقال المرض داخل المجتمع.

من جانبه، أكد المستشار القانوني أيهم المغربي، أن مشروع القانون يعكس إدراك المشرّع لخطورة نقل الأمراض السارية عمداً، وهو سلوك قد يتجاوز ضرره الفرد ليشكل تهديداً واسعاً للصحة العامة.

وأوضح أن المشروع نص على تجريم هذا الفعل، حيث يعاقب من ينقل المرض وهو على علم بإصابته بالحبس لمدة تصل إلى أربع سنوات، وغرامة تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وأضاف أن أهمية هذا النص لا تكمن في العقوبة فقط، بل في تكامله مع قانون العقوبات الاتحادي، إذ قد تندرج بعض الحالات ضمن جرائم أشد إذا ترتب على نقل العدوى أذى جسدي أو وفاة.

ففي حال حدوث عاهة مستديمة، قد تصل العقوبة إلى السجن سبع سنوات، أما إذا أدى الفعل إلى الوفاة، فقد يندرج تحت وصف الضرب المفضي إلى الموت بعقوبات قد تصل إلى عشر سنوات أو أكثر، وفقاً لظروف الواقعة.

كما قد تُصنّف مخالفة التدابير الصحية أو تعريض الآخرين للخطر نتيجة الإهمال ضمن الجرائم التي تهدد سلامة الأفراد وصحتهم.

وأكد أن هذا التكامل يعكس شمولية المنظومة القانونية في الدولة، حيث يعمل التشريع الصحي جنباً إلى جنب مع القوانين الجزائية لتعزيز حماية المجتمع.

ثقافة وقائية

من جانبها، أكدت الدكتورة بادمافاتي رامادوس، أخصائية أمراض الرئة، أن القوانين الحديثة الخاصة بالأمراض المعدية تسهم في ترسيخ ثقافة وقائية أقوى على مختلف مستويات النظام الصحي، موضحة أن تنظيم الإبلاغ والتطعيم يعزز اكتشاف العدوى مبكراً، ويساعد على تتبع المخالطين بكفاءة، وتمكين الجهات الصحية من التدخل قبل تفاقم انتشار الأوبئة.

بدوره، أوضح استشاري طب الأسرة الدكتور حيدر علي، أن مشروع القانون يعزز مفهوم الوقاية كمسؤولية مشتركة بين أفراد المجتمع، مشيراً إلى أن إلزامية التطعيم تسهم في رفع نسب التغطية وتحقيق مناعة القطيع، بما يوفر حماية إضافية لمن لا يمكنهم تلقي اللقاحات لأسباب طبية.

وأضاف إن إلزام الأطباء بالإبلاغ عن الأمراض المعدية يمكّن الجهات الصحية من اكتشاف حالات التفشي في مراحل مبكرة، وتتبع المخالطين، واتخاذ إجراءات سريعة للسيطرة، محذراً من أن التأخر في الإبلاغ قد يؤدي إلى اتساع نطاق العدوى وصعوبة احتوائها.