حذرت بلدية دبي من مخاطر تجميد الأغذية في أكياس بلاستيكية غير مخصصة لأغراض التخزين، نظراً للمخاطر التي قد تسببها المواد الكيميائية في حال انتقالها إلى الطعام، خصوصاً الأطعمة الحمضية والدهنية، موضحة أن الأكياس البلاستيكية تختلف في المواد المصنّعة منها والمخصّصة لملامسة الأغذية، وفقاً لنوع البلاستيك والاستخدام المقصود وطبيعة الغذاء، مشددة على ضرورة استخدام أكياس مخصصة للتجميد ومصنّفة على أنها ذات رتبة غذائية وفق معايير محددة لضمان السلامة.
وبيّنت أن تجميد الطعام في أكياس غير مخصصة، مثل أكياس البقالة، قد يشكّل خطراً صحياً، إذ إن البلاستيك المستخدم فيها قد لا يتحمل درجات الحرارة المنخفضة، ويكون رقيقاً وسهل التشقق أو التمزق عند التجميد، ما قد يؤدي إلى تلوث الأطعمة، علاوة على أن هذه الأكياس لديها قدرة نفاذية عالية للهواء والرطوبة، الأمر الذي يؤثر سلبًا على الخصائص الحسية للأغذية مثل الطعم والرائحة والقوام.
وأوصت البلدية باستخدام أكياس مخصصة للتجميد ذات سماكة عالية وإغلاق محكم، أو علب بلاستيكية أو زجاجية مدوّن عليها أنها آمنة للتجميد، إضافة إلى استخدام الأكياس المفرغة من الهواء لإطالة مدة الحفظ، إضافة إلى لف الطعام بورق مناسب مثل ورق الزبدة قبل وضعه في أكياس التجميد.
ودعا أطباء إلى ضرورة توخي الحذر عند تجميد بعض الأطعمة، مثل الخضراوات الورقية كالخس التي قد تذبل، والفواكه الغنية بالماء مثل البطيخ، والصلصات الكريمية، والزبادي، والبيض بقشره، والأرز المطبوخ، الذي قد يحتوي إذا لم يُبرّد جيداً على جراثيم بكتيريا العصوية الشمعية، مشددين على وجوب تجميد المأكولات البحرية، خاصة الروبيان والمحار، بسرعة وحفظها في درجات حرارة ثابتة لتجنب الإصابة ببكتيريا الضمة، وتغليف اللحوم النيئة والمأكولات البحرية والدواجن بإحكام لمنع التلوث المتبادل، مع عدم إعادة تجميد طعام الأطفال بعد إذابته أو إذابة الطعام في درجة حرارة الغرفة.
وأكدوا أن تجميد أطعمة الأطفال يتطلب عناية خاصة نظراً لضعف مناعتهم. والعمل على تبريد الطعام المطبوخ خلال ساعتين قبل تجميده، وتخزينه في حصص صغيرة داخل عبوات محكمة الإغلاق ومناسبة للتجميد عند درجة حرارة -18 درجة مئوية أو أقل، مع وضع ملصق يوضح تاريخ التجميد. وبالنسبة للأطفال، خصوصاً الرضع، إذ ينبغي تحضير الطعام بطريقة صحية، وتجميده في حصص تكفي لوجبة واحدة، وتخزينه لفترات قصيرة لا تتجاوز عادة شهراً إلى شهرين.
أخطاء شائعة
وفي هذا الإطار أوضحت سوابنا ماري جون، أخصائية التغذية السريرية، أن هناك أخطاء شائعة يرتكبها البعض عند التجميد، منها وضع الطعام الساخن مباشرة في المجمد دون تبريده، وتكديس المجمد فوق طاقته، وعدم تدوين تاريخ التجميد، وتخزين الطعام لفترات طويلة جداً، واستخدام عبوات غير مناسبة تؤدي إلى حروق التجميد. كما أن إذابة الطعام في درجة حرارة الغرفة أو إعادة تجميده بعد إذابته من الأخطاء المتكررة.
وأكدت أن أفضل طريقة لإذابة الطعام المجمد تكون داخل الثلاجة. ويمكن أيضاً إذابته في ماء بارد إذا كان محفوظاً في عبوة محكمة الإغلاق، مع تغيير الماء كل 30 دقيقة. كما يمكن استخدام الميكروويف بشرط طهي الطعام فوراً بعد الإذابة. وشددت على أنه لا يُنصح بإذابة الطعام في درجة حرارة الغرفة، لأن ذلك يسمح للبكتيريا بالتكاثر بسرعة. وبعد إذابة الطعام يجب طهيه فوراً، ولا يُعاد تجميده إلا إذا كان قد أُذيب بأمان داخل الثلاجة.
تلوث وتسمم
وفي السياق ذاته، قال الدكتور ساني كومار، طبيب عام، إن التجميد غير السليم قد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء، محذراً من ترك الطعام ضمن ما يُعرف بـ «منطقة الخطر الحرارية» بين 5 و60 درجة مئوية قبل التجميد، حيث تتكاثر البكتيريا بسرعة وتُطلق سموماً قد لا يُزيلها الطهي لاحقاً. حيث إن بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية، على سبيل المثال، تنتج سموماً مقاومة للحرارة قد تسبب القيء حتى بعد إعادة تسخين الطعام.
وأشار إلى أنه يزداد خطر التلوث إذا لم تُنقل المواد الغذائية بسرعة من المتجر إلى المجمد. كما أن تكرار إذابة الطعام وإعادة تجميده، وهو أمر شائع في بعض المنازل، لا يؤدي فقط إلى تلف القوام، بل يضاعف فرص نمو البكتيريا.
وأضاف، أن حالات تفشٍّ غذائي موثقة سُجلت عالمياً نتيجة تخزين أو تجميد غير سليم. ففي الولايات المتحدة وأوروبا تسببت خضراوات مجمدة ملوثة ببكتيريا الليستيريا المستوحدة في حالات عدوى خطيرة، كما ارتبطت توتات مجمدة مستوردة إلى ألمانيا بتفشي التهاب الكبد الوبائي (أ). وفي عدد من البلدان، تسببت دواجن مجمدة مخزنة بشكل غير صحيح في الإصابة بالسالمونيلا.

