تجميل الأنف دون جراحة.. إقبال متزايد وتحذيرات من المضاعفات

يفضل عدد كبير من الأشخاص تجميل الأنف بالحقن بدلاً من الخضوع للجراحات التقليدية، تجنباً للمخاطر الصحية وفترة التعافي، في ظل تنافس متزايد بين عيادات التجميل على الترويج لإجراءات تحسين شكل الأنف دون تدخل جراحي، باستخدام تقنيات مثل الفيلر والخيوط التجميلية والليزر، والتي تنفذ غالباً خلال جلسة واحدة.

وتتفاوت تكلفة هذه الإجراءات بحسب التقنية المستخدمة، ونوع المادة وخبرة الطبيب، إلا أن متوسط الأسعار يتراوح بين 2500 و3000 درهم للجلسة الواحدة. وفي المقابل، حذر أطباء مختصون من مخاطر إجراء حقن تجميل الأنف لدى غير المؤهلين، مؤكدين أن هذا النوع من الإجراءات يجب أن يُجرى حصراً على يد أطباء اختصاصيي جراحة أو جراحة تجميل، نظراً لحساسية منطقة الأنف وتعقيدها التشريحي.

وأكدت الدكتورة مريم المسافري، استشاري طب الأسرة، أن تجميل الأنف دون جراحة أصبح من أكثر الإجراءات التجميلية شيوعاً لدى من يفضلون تجنب العمليات الجراحية، مشددة على أن هذا الإجراء يتطلب فهماً عميقاً لتشريح الوجه والمبادئ الجمالية، والتقنيات الطبية المتقدمة، وحذرت من الانجراف خلف الإعلانات الترويجية، التي تقدمها بعض مراكز التجميل عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً تلك التي تعتمد على العروض والتخفيضات دون توضيح المخاطر المحتملة.

من جانبها، أوضحت الدكتورة دينا أندرسون، أخصائية طب التجميل والطب التجديدي، أن تجميل الأنف بالحقن قد يكون مناسباً فقط في حالات بسيطة جداً، ويتطلب طبيباً ذا خبرة عالية ومعرفة دقيقة بتشريح الأنف وأوعيته الدموية، مؤكدة أن المنطقة تعد من أكثر مناطق الوجه حساسية. وأشارت إلى أن بعض الحالات قد تستدعي الدمج بين الفيلر وخيوط الـ PDO، لتصحيح انحناءات أو عدم تماثل جسر الأنف، وذلك بعد تقييم طبي دقيق، موضحة أنه في حال عدم ملاءمة الإجراء غير الجراحي يجب اللجوء إلى الحل الجراحي.

وشدد الدكتور عبدالرزاق جرعتلي، استشاري جراحة الأنف، على أن الأنف يعد من أدق مناطق الوجه من الناحية الطبية، لاحتوائه على أوعية دموية انتهائية ذات تعويض دموي محدود، ما يجعل أي خطأ في الحقن سبباً محتملاً لمضاعفات جسيمة، قد تصل إلى انقطاع التروية الدموية، وأوضح أن المخاطر تتضاعف لدى المرضى الذين خضعوا سابقاً لعمليات تجميل أنف، نتيجة تغير المسارات الطبيعية للأوعية الدموية، ما يتطلب دقة متناهية وحذراً بالغاً أثناء الحقن. وأشار إلى أن المراجع الطبية سجلت حالات مضاعفات خطيرة، يصعب علاجها أو تصحيح آثارها لاحقاً.

وفي ما يتعلق بالمواد المستخدمة، أوضح أن حمض الهيالورونيك يعد من أكثر مواد الحقن استخداماً وأماناً عند اختياره وتطبيقه بالشكل الصحيح، مشيراً إلى أن تحديد نوع المادة وكثافتها ودرجة تشابكها الجزيئي يجب أن يتم بدقة وفق موضع الحقن والنتيجة المرجوة، مؤكداً أن حقن الأنف له حدود واضحة، ولا يمكن أن يحل محل الجراحة في الحالات المعقدة.

من جهته، أكد الدكتور عادل قطينة، استشاري جراحة التجميل، أن الطبيب الذي يجري الحقن يجب أن يكون على دراية كاملة بتاريخ المريض الطبي، وما إذا كان قد خضع لعمليات سابقة، نظراً لتغير تشريح الأوعية الدموية في هذه الحالات، وأوضح أن أي خطأ في موضع الحقن قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل ضمور الجلد، ما يستدعي التزام أعلى معايير الدقة والمعرفة التشريحية قبل اتخاذ قرار الحقن.