سيف بن زايد: أمن الإنسان مسؤولية عالمية

سيف بن زايد خلال استقبال المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة
سيف بن زايد خلال استقبال المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة

تختتم اليوم أعمال وفعاليات مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، الذي تستضيفه دولة الإمارات في مركز أدنيك أبوظبي خلال الفترة من 26 سبتمبر حتى 1 أكتوبر.

وشهت أعمال يومه الخامس مناقشات دولية ركزت على مواجهة الأشكال الجديدة والناشئة والمتطورة من الجريمة، وتعزيز الشراكات والتعاون وبناء القدرات، وتوظيف التكنولوجيا بصورة مسؤولة لدعم العدالة الجنائية والسلامة العامة وحماية الحقوق.

جانب من جلسة الشباب في المؤتمر
جانب من جلسة الشباب في المؤتمر

وعلى هامش أعمال المؤتمر، التقى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الدكتورة مونيكا كاثينا جوما، المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وأكد سموه أن الشراكة الراسخة بين دولة الإمارات ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) تمثل نموذجاً فاعلاً للعمل الدولي، بما حققته من تقدم في بناء القدرات وتعزيز التصدي للجريمة المنظمة العابرة للحدود. وقال سموه في تدوينة عبر منصة «إكس»:

«سعدت بلقاء معالي الدكتورة مونيكا كاثينا جوما، المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، خلال أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الذي تستضيفه أبوظبي». وأضاف سموه:

«أكدنا أن الشراكة الراسخة بين الإمارات وUNODC تمثل نموذجاً فاعلاً للعمل الدولي بما حققته من تقدم في بناء القدرات وتعزيز التصدي للجريمة المنظمة العابرة للحدود.

ويجسد احتضان أبوظبي لهذا المحفل الأممي إيمان القيادة الرشيدة بأن أمن الإنسان مسؤولية عالمية، وأن قوة التعاون تقاس بما يتركه من أثر إيجابي في حياة وأمن المجتمعات الإنسانية».

آليات

من جانبه، أكد المستشار سالم الزعابي، رئيس نيابة عامة في النيابة العامة للدولة، أن مستقبل العدالة الجنائية يتطلب تطوير أدوات العمل وآلياته، بما يواكب التحولات التقنية المتسارعة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على ثوابت الهوية الدستورية وسيادة القانون واستقلال السلطات.

مشدداً على أن نيابة «المستقبل 2045» هي نموذج يجمع المرجعية القانونية والقدرة الرقمية لتبقى النيابة متجددة الأداة وحماية لسيادة القانون.

وأوضح الزعابي أن التطور التقني لا ينبغي أن يمس جوهر عمل المؤسسات العدلية أو اختصاصاتها، وإنما يجب أن يسهم في تعزيز قدراتها، لافتاً إلى أن أي تقنية جديدة تضيف إلى منظومة العدالة قد تكون في بدايتها محل قلق وتساؤلات، إلا أن المعيار الأساسي لقبولها واستخدامها يتمثل في الحوكمة.

جاء ذلك خلال جلسة استشرافية نظمتها النيابة العامة للدولة ضمن فعاليات المؤتمر، تحت عنوان «مستقبل العدالة الجنائية 2045..

حين تتغير أدوات العدالة وتبقى سيادة القانون ثابتة»، استعرضت تحولات العمل النيابي في العصر الرقمي وعلى ضوء تطور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، وانعكاساتها على الجريمة والأدلة والتحقيق والتعاون الدولي.

وأوضح الزعابي أن نموذج «نيابة المستقبل 2045» يقوم على أربع ركائز متكاملة، تشمل المرجعية الدستورية والقانونية، والقدرة الرقمية، والحوكمة الأخلاقية، والسيادة البيانية والخوارزمية، بما يعزز كفاءة النيابة العامة وجاهزيتها للتحولات المقبلة، ويحافظ على هويتها القضائية ورسالتها في حماية المجتمع وصون سيادة القانون.

من جانبها، قالت أميرة الوحشي، مدير إدارة الاستراتيجية والمستقبل والرئيس التنفيذي للابتكار في النيابة العامة للدولة، إن الجلسة استندت إلى دراسة «مستقبل العدالة الجنائية 2045»، التي تستشرف التحولات المحتملة في الجريمة والأدلة والتحقيق والعمل النيابي، وتحدد متطلبات الاستعداد لها على المستويات التشريعية والمؤسسية والبشرية والتقنية.

وأوضحت أن الدراسة تنطلق من رؤية تعتبر جاهزية العدالة للمستقبل مسؤولية تبدأ بالقرارات التي تُتخذ اليوم، وأن تبني التقنيات المتقدمة يقتضي تطوير القدرة المؤسسية على توظيفها ضمن سيادة القانون، مع صون الضمانات القضائية والمسؤولية البشرية عن القرار.

من جانبه، أكد المستشار الدكتور طارق الراشد، المحامي العام لنيابة عجمان الكلية، أن حماية الحقيقة الرقمية أصبحت وظيفة سيادية للعدالة الجنائية، موضحاً أن التحدي لم يعد يقتصر على الوصول إلى الدليل، وإنما يمتد إلى التحقق من أصالته وموثوقيته، في ظل تقنيات التزييف العميق التي تتيح اصطناع أدلة مضللة، وتثير الشك كذلك في الأدلة الصحيحة، بما يهدد الثقة في منظومة الإثبات.

وأوضح أن أصالة الدليل الرقمي تستلزم سنداً قابلاً للتحقق يشمل مصدره، وسلسلة حيازته، وسلامته من التلاعب، وما يعضده من أدلة مستقلة.

وتستدعي المخرجات الخوارزمية متطلبات تحقق إضافية؛ لأنها تنتج استنتاجات جديدة من البيانات، بما يقتضي تقييم موثوقية الأداة، ومعدلات خطئها، وحدود استخدامها، وجودة بياناتها، وقابليتها للتفسير والمراجعة.

تطوير

بدوره، أكد القاضي علي يونس، رئيس مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في الرياض بالإنابة، أن مستقبل العدالة الجنائية يتطلب تطوير التعاون الدولي بما يواكب الطبيعة العابرة للحدود للجريمة والأدلة الرقمية.

موضحاً أن توزع البيانات بين دول ومزودي خدمات وبنى سحابية متعددة يفرض تحديات متزايدة على حفظ الأدلة والحصول عليها وتبادلها في الوقت المناسب.

من جهة أخرى، أكدت وزارة الداخلية استعدادها لمواصلة تبادل الخبرات والمعارف وبناء جسور الثقة والشراكة، لتعزيز التعاون الدولي وترسيخ نزاهة سلاسل الإمداد البحرية ومواجهة استغلالها في الأنشطة الإجرامية، مشيرة إلى أن تفكيك الشبكات الإجرامية عند مصدرها يمكن أن يسهم في الحد من أنشطتها ومنع وصول الشحنات غير المشروعة إلى وجهتها.

كما أكدت الوزارة أهمية دور قطاع الشحن شريكاً أساسياً في هذه الجهود، مشيرة إلى أن دوره ضمن سلاسل الإمداد يتيح رصد أي أمر يستدعي الانتباه في وقت مبكر، وأن سرعة تبادل المعلومات والإبلاغ عنها قبل إبحار السفن تسهم في الحد من المخاطر وحماية المجتمعات، إلى جانب توظيف التكنولوجيا لكشف المسارات غير المشروعة ودعم السفن الملتزمة بالقانون.

جاء ذلك خلال مشاركة وزارة الداخلية في اجتماع تعزيز نزاهة سلاسل الإمداد البحرية، الذي عُقد على هامش مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في أبوظبي.

وقالت العقيد دانة حميد المرزوقي، مدير عام الشؤون الدولية بوزارة الداخلية، في كلمتها خلال الاجتماع، إن دولة الإمارات أرست منذ تأسيسها نهجاً قائماً على الثقة والشراكة، مستندة إلى ما أرساه الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من قيم راسخة في التعاون، مشيرة إلى أن مواجهة الجرائم المرتبطة بسلاسل الإمداد البحرية تتطلب شراكة فاعلة بين أجهزة إنفاذ القانون وقطاع الشحن والموانئ والجهات المعنية.

جلسة شبابية

إلى ذلك، أكدت جلسة شبابية نظمها مجلس شباب وزارة العدل أن التمكين الرقمي والقانوني للشباب يشكل خط دفاع رئيسياً لحماية المجتمع، مشددة على أهمية تطوير إستراتيجيات وقائية قائمة على الوعي والشراكة، وتعزيز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وبناء نظم عدالة تتمحور حول الإنسان وقادرة على الاستجابة للجرائم الجديدة والمتطورة.

جاءت هذه الخلاصة ضمن الجلسة التي عقدت تحت عنوان «دور الشباب في الوقاية من الجريمة والتصدي للجرائم المستحدثة في العصر الرقمي»، على هامش أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية - أبوظبي 2026.

شارك في الجلسة، التي أدارها سيف محمد المنصوري، رئيس مجلس أبوظبي للشباب، كل من الدكتورة نورة الشامسي، خبيرة الذكاء الاصطناعي، وخالد ذياب، باحث قانوني في وزارة العدل، وبسمة عبيد الكمالي، رئيس مجلس شباب وزارة العدل، وسيف المطوع، وكيل نيابة في النيابة العامة بدبي «نيابة المخدرات».

كما استضافت وزارة العدل بالتعاون مع شركة «إي آند الإمارات» عرضاً حياً استعرض رحلة متكاملة للعدالة مدعومة بالذكاء الاصطناعي الوكيلي، وذلك خلال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في أبوظبي.

وذلك في إطار جهود دولة الإمارات لتعزيز منظومة عدالة أكثر سهولة وكفاءة ومدعومة بالتكنولوجيا. وقال عبد الرحمن مراد البلوشي، الوكيل المساعد لقطاع التعاون الدولي والشؤون القانونية في وزارة العدل:

«يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة في كيفية تقديم خدمات منظومة العدالة، إلا أن قيمته الحقيقية تكمن في قدرته على خدمة الناس وينصب تركيزنا على توظيف هذه التقنيات بما يسهم في جعل الخدمات أكثر سهولة، والإجراءات أكثر كفاءة، ودعم اتخاذ القرار بشكل أكثر فاعلية، مع الحفاظ على أسس الثقة والشفافية والمساءلة التي تقوم عليها منظومة العدالة في الوقت ذاته».

وقال عبدالله إبراهيم الأحمد، الرئيس التنفيذي للقطاع الحكومي وعلاقات كبار الشخصيات في «إي آند الإمارات»: «تتضح ملامح المرحلة المقبلة من التحول الحكومي بمدى قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي الفردية على العمل معاً بانسجام وأمان ضمن منظومة متكاملة وموّحدة..

ويجسد تعاوننا مع وزارة العدل هذا النهج على أرض الواقع، حيث نجمع بين الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السيادية وشبكات الاتصالات المتقدمة للمساهمة في بناء الأسس اللازمة لخدمات ذكية قادرة على دعم الأفراد والمؤسسات، مع الحفاظ على الثقة والتحكم كركيزتين أساسيتين لها، وهذا هو جوهر الانتقال بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب إلى تطبيقات عملية وملموسة في العالم الحقيقي».

وناقش اجتماع نظمته منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» الترابط بين مراكز الاحتيال السيبراني والاتجار بالبشر، والاستجابة العالمية المنسقة لمواجهة شبكات تستغل الضحايا في تنفيذ عمليات احتيال رقمي عابرة للحدود.

كما تناولت الاجتماعات العلاقة بين الكوارث المناخية وظهور بؤر للاتجار بالبشر عبر ثلاث قارات، ودور البيانات في إعادة تصميم نظم الوقاية بما يحفظ كرامة الضحايا، وأهمية التعاون اللامركزي في مكافحة الاتجار بالبشر.

وبحثت جلسة أخرى تعزيز الشراكات للتصدي لعمليات الاحتيال عبر الإنترنت التي تستهدف كبار السن، بما يشمل رفع الوعي وتبادل المعلومات وتطوير أدوات الوقاية والحماية والاستجابة.

وركزت المناقشات على الانتقال بالتعاون الدولي من تبادل الرؤى إلى بناء قدرات وآليات مؤسسية قابلة للتطبيق، تساعد الدول على تطوير تشريعاتها ومؤسساتها وأدواتها في مجالات الوقاية والتحقيق والملاحقة القضائية وإدارة منظومات العدالة.

وتناولت المناقشات أهمية مواءمة المساعدة الفنية والتدريب مع احتياجات الدول، وتعزيز الشراكات بين الحكومات والمنظمات الدولية وأجهزة إنفاذ القانون والمؤسسات القضائية والقطاع الأكاديمي والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يدعم استدامة البرامج ونقل المعرفة وتطوير استجابات أكثر تكاملاً للتحديات المشتركة.

وشهد اليوم الخامس جلسة حوارية بعنوان «مدن ذكية، مدن آمنة: البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية من أجل السلامة العامة»، تناولت كيفية إسهام استراتيجيات المدن الذكية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية المتكاملة في تعزيز السلامة العامة وقدرة المدن على الصمود.

سموه:

الشراكة الراسخة بين الإمارات و«UNODC» نموذج فاعل للعمل الدولي

النيابة العامة للدولة تستعرض انعكاسات التقنيات على الجريمة والأدلة والتحقيق والتعاون الدولي

«الداخلية» تدعو إلى تعزيز الشراكة الدولية لحماية سلاسل الإمداد البحرية

وزارة العدل تبرز دور الشباب في مكافحة الجرائم الرقمية