مؤثرون: «قمة المليار متابع» تفتح أبواباً لصناعة محتوى أكثر احترافية

أكد عدد من صنّاع المحتوى والمؤثرين أن «قمة المليار متابع» باتت تمثل بالنسبة إليهم أكثر من تجمع عالمي لأصحاب الأرقام الكبيرة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تحولت إلى مساحة لاختصار سنوات من التجربة، والتعلم المباشر من صنّاع المحتوى الناجحين، وبناء شبكة علاقات مهنية، واكتشاف أدوات وأفكار قادرة على نقل المحتوى إلى مستوى أكثر احترافية.

وأوضحوا لـ«البيان» أن القيمة الحقيقية للقمة لا تكمن في عدد المتابعين الذي يدخل به صانع المحتوى إلى الحدث، بل فيما يغادر به من معرفة وعلاقات وأفكار جديدة، لافتين إلى أن بعضهم يعود للمشاركة للمرة الثالثة والرابعة.

فيما يحضر آخرون للمرة الأولى رغم امتلاكهم ما يقارب نصف مليون متابع، في مؤشر إلى أن التعلم في صناعة المحتوى لا يتوقف عند الوصول إلى رقم معين.

وتتزامن تصريحاتهم مع الإعلان عن مستجدات النسخة الخامسة من «قمة المليار متابع 2027»، التي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات خلال الفترة من 8 إلى 10 يناير 2027، تحت شعار «المحتوى الهادف»، مواصلةً البناء على الزخم الذي حققته النسخة الرابعة في يناير 2026.

ووفق البيانات المعلنة، استقطبت النسخة الرابعة أكثر من 30 ألف شخص، وجمعت أكثر من 15 ألف صانع محتوى ومؤثر، فيما تعكس تجارب المؤثرين المشاركين كيف أصبح اللقاء المباشر وتبادل المعرفة وبناء العلاقات جزءاً أساسياً من اقتصاد صناعة المحتوى، الذي لم يعد يقوم فقط على القدرة على الوصول إلى الجمهور، وإنما على الاستمرار في تطوير أدوات الوصول إليه.

4 ملايين متابع

من جانبه، قال صانع المحتوى ولاعب كمال الأجسام المحترف الفرنسي إدغار جوزفين، الذي يتابعه نحو أربعة ملايين شخص على منصات التواصل الاجتماعي، إن مشاركته للمرة الأولى في الفعالية تأتي بدافع الفضول والرغبة في التعلم من التجارب الناجحة وبناء علاقات جديدة في عالم صناعة المحتوى.

وأوضح جوزفين، المقيم في دبي منذ أربع سنوات، أن المحتوى الذي يقدمه لا يقتصر على رياضة كمال الأجسام، بل يعكس جوانب مختلفة من حياته اليومية، خصوصاً تجربته في التوفيق بين مسيرته الرياضية ومسؤولياته العائلية.

وأضاف أن هذه هي مشاركته الأولى في القمة، بعدما تابع مقاطع مصورة من النسخ السابقة أثارت اهتمامه، موضحاً: «كنت فضولياً، بصراحة. شاهدت بعض مقاطع الفيديو من النسخة السابقة، وكانت الفعالية ضخمة».

وأكد أن تطوير المحتوى يشكل أحد أبرز دوافع حضوره، إلى جانب توسيع شبكة علاقاته، وقال: «بصفتي صانع محتوى، أريد دائماً أن أصبح أفضل، ولذلك أرغب في التعلم ممن نجحوا، وبالطبع بناء العلاقات والتواصل مع الآخرين»، وكشف جوزفين أن عدد متابعيه على منصات التواصل الاجتماعي وصل حالياً إلى نحو أربعة ملايين متابع.

من 5 آلاف

ويقدم صانع المحتوى قدوري عبد الإله، تجربة لافتة في علاقته بالقمة، إذ تجاوز عدد متابعيه حالياً 100 ألف شخص، بينما يقول إن عددهم عند مشاركته الأولى في «قمة المليار متابع» لم يكن يتجاوز نحو خمسة آلاف.

وقال عبد الإله، الذي يقدم محتوى يتناول علم النفس والسلوك البشري، إن مشاركته الحالية تعد الثالثة، وإن حضوره المتكرر ارتبط بما وجده في القمة من حافز للاستمرار والتطور، موضحاً أن رؤية صناع محتوى آخرين والاستماع إلى تجاربهم والاحتكاك بهم بصورة مباشرة تمنح المشارك دافعاً إلى رفع سقف طموحه.

وأضاف أن الفارق بين مشاركته الأولى وحضوره اليوم لا يقتصر على ارتفاع عدد متابعيه، وإنما يشمل أيضاً تطور تجربته ونظرته إلى صناعة المحتوى.

مشيراً إلى أن كل عودة إلى القمة تفتح أمامه فرصة للتعرف إلى تجارب جديدة ومراجعة ما يقدمه والبحث عما يمكن تطويره. وأكد أنه يشارك هذه المرة بأرقام أكبر وطموح أكبر أيضاً، معتبراً أن وجود صانع المحتوى في بيئة تضم أصحاب تجارب مختلفة يجعله يرى مساره من زاوية أخرى، ويمنحه الحافز للاستمرار بدلاً من الاكتفاء بما وصل إليه.

خلف الشاشة

من جانبه، رأى صانع المحتوى مجاهد العجلوني، الذي يتابعه نحو 490 ألف شخص ويقدم محتوى يجمع بين أسلوب الحياة والكوميديا والأعمال، أن إحدى أهم نقاط قوة القمة تتمثل في إزالة المسافة التي صنعتها الشاشة بين صانع المحتوى ومن يتابعه أو يتطلع إلى الاستفادة من تجربته.

وقال العجلوني، الذي شارك في آخر ثلاث نسخ، إن صانع المحتوى قد يتابع عبر المنصات الرقمية شخصيات لديها ملايين المتابعين ويعتقد أن الوصول إليها أو الحديث معها أمر صعب.

بينما توفر القمة فرصة لأن يجد هؤلاء الأشخاص أمامه، ويتحدث إليهم ويستمع إلى تجاربهم مباشرة بدلاً من الاكتفاء بمشاهدتهم عبر الهاتف.

وأضاف أن اللقاء المباشر مع أصحاب التجارب الكبرى يغيّر طريقة النظر إلى النجاح الرقمي، لأنه يكشف أن الأرقام الكبيرة لم تأتِ من فراغ، وأن كل تجربة مرت بمراحل من السعي والتطوير والعمل، وهو ما يمنح أصحاب التجارب الصاعدة رسالة واضحة بأن الوصول ممكن، لكنه يحتاج إلى الاستمرار والاستفادة من الفرص.

وأكد العجلوني أن القمة بالنسبة إليه «فرصة يجب استغلالها»، سواء بالتعرف إلى صناع محتوى جدد أو الاستماع إلى أصحاب الخبرات أو توسيع شبكة العلاقات، مشيراً إلى أن القيمة لا تتحقق بمجرد الوجود في الحدث، وإنما بما يستطيع المشارك أن يحوله بعد ذلك إلى خطوة جديدة في مسيرته.

سقف أعلى

أما الدكتورة داليا كوكش، طبيبة الأسنان وصانعة المحتوى التي تعيش في الإمارات منذ 26 عاماً، ويتابعها نحو 80 ألف شخص، فترى أن المشاركة المتكررة في القمة كسرت لديها فكرة الوصول إلى «أفضل نسخة» من المحتوى، وجعلتها أكثر اقتناعاً بأن هناك دائماً مساحة إضافية للتطوير.

وقالت كوكش، التي تشارك للمرة الرابعة، إنها كانت تدخل القمة في كل عام وهي تشعر بأن المحتوى الذي تقدمه وصل إلى مستوى جيد، لكنها تخرج منها وهي ترى أن بإمكانها تقديم مستوى أفضل، نتيجة ما تشاهده من تجارب وما تتعرف إليه من تقنيات وأساليب جديدة.

وتقدم كوكش محتوى متنوعاً في أسلوب الحياة والسيارات والجمال والعناية بالبشرة، مع تركيز أكبر على مجال السيارات، وأوضحت أن القمة تمنحها فرصة للتعرف إلى أدوات وتقنيات يمكن استخدامها على منصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن التواصل مع أشخاص يمتلكون تجارب قادرة على مساعدتها في تحديد اتجاهات جديدة لمحتواها.

وأكدت أن الأثر الذي يتركه الحدث لا يرتبط بأيام انعقاده فقط، إذ يمكن لمعلومة أو علاقة مهنية أو فكرة جديدة أن تنعكس لاحقاً على طريقة صناعة المحتوى، معتبرة أن الاستمرار في المجال يتطلب ألا يتعامل صانع المحتوى مع ما وصل إليه باعتباره نقطة نهاية.

شبكة علاقات

ويتفق معها صانع المحتوى بكر نورجي، الذي يبلغ إجمالي عدد متابعيه نحو 500 ألف شخص، ويقدم محتوى في أسلوب الحياة وتجارب الطعام، لكنه يخوض هو الآخر مشاركته الأولى في القمة، واضعاً بناء شبكة علاقات جديدة في مقدمة ما يسعى إلى تحقيقه.

وقال نورجي: إن صناعة المحتوى لم تعد بالنسبة إليه مرتبطة فقط بما يصوره وينشره على حساباته، إذ أصبح التواصل مع صناع المحتوى الآخرين والتعرف إلى تجاربهم جزءاً مهماً من تطوير العمل.

مشيراً إلى أن القمة تمنحه فرصة للقاء عدد كبير من صناع المحتوى الموجودين في دبي والتواصل معهم بصورة مباشرة.

وأوضح أن التعرف إلى أشخاص جدد في المجال يمثل أكثر ما يطمح إليه خلال المشاركة، لأن اللقاء المباشر يمكن أن يقود إلى تبادل أفكار وخبرات، وربما إلى أشكال مختلفة من التعاون مستقبلاً، خصوصاً في بيئة تجمع هذا العدد الكبير من العاملين في صناعة المحتوى.

وأضاف أن التجربة بالنسبة إليه تحمل جانباً آخر يتمثل في صناعة محتوى جديد من داخل القمة نفسها، إذ يتطلع إلى الاستمتاع بالتجربة ونقل جانب منها إلى متابعيه، إلى جانب بناء علاقات مع صناع محتوى جدد.