الإمارات.. خبرات حكومية تعبر الحدود وتصنع الأثر

تحرص حكومة الإمارات العربية المتحدة على نقل معرفتها وخبراتها إلى حكومات العالم، فالخبرة الحكومية الإماراتية لم تعد حبيسة مؤسساتها وتجربتها المحلية، بل تحولت خلال السنوات الماضية إلى معرفة متاحة لحكومات ومؤسسات حول العالم، عبر منظومة شاملة تشمل شراكات وبرامج ومبادرات تنقل التجربة من نطاقها الوطني إلى فضاء أوسع، من خلال تبادل الخبرات وبناء القدرات وتسريع التنمية.

ويتصدر برنامج الإمارات للتبادل المعرفي الحكومي هذه المنظومة، باعتباره منصة لتبادل الخبرات والممارسات الحكومية، وفتح قنوات للتعاون مع حكومات العالم، في مجالات تشمل تطوير الخدمات، والابتكار، والتحول الرقمي، والتميز المؤسسي، وبناء القدرات، والاستعداد لمتغيرات المستقبل.

ويقوم البرنامج على مشاركة التجارب والأدوات والمنهجيات التي أسهمت في تطوير العمل الحكومي الإماراتي، وليس على فكرة نقل نموذج حكومي جاهز يمكن نسخه كما هو، ما يمنح التبادل المعرفي بعداً عملياً، إذ تتحول المعرفة إلى مدخل لتطوير حلول تتناسب مع الواقع المحلي للشركاء، وذلك من خلال مبادرات تترجم المعرفة إلى واقع وأثر تستفيد منه الحكومات من تجربة إماراتية رائدة في استشراف وصناعة المستقبل.

وبالنظر إلى المبادرات التي أطلقتها حكومة الإمارات بالتعاون مع الحكومات الشريكة، نرى أنها تنقل فكرة تبادل المعرفة من إطارها النظري إلى مشاريع تستهدف الإنسان والمؤسسة والمجتمع، وهو ما يميز هذا النهج الإماراتي في العمل الحكومي.

وفي هذا السياق، تأتي مبادرة «مليون خبير لبناني في الذكاء الاصطناعي» التي أُعلن عنها بالتعاون مع الحكومة اللبنانية، والتي تستهدف تمكين مليون لبناني من اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي التوليدي وهندسة الأوامر، ما يعزز قدرتهم على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل والحياة اليومية، وتترجم هذه المبادرة فكرة تحول مهم في مفهوم نقل الخبرة، إذ إن المستهدف لا يقتصر على تدريب مجموعة محدودة من المتخصصين، بل يسهم في توسيع قاعدة المعرفة التقنية لتصل إلى شريحة واسعة من المجتمع، وتدريبهم على مهارات الذكاء الاصطناعي الذي لم يعد تقنية محصورة في المختبرات أو شركات التكنولوجيا، بل أضحى أداة تدخل جميع المجالات والأعمال والخدمات والإدارة اليومية وتخدمها على نطاق واسع.

ويركز الجانب التطبيقي للمبادرة على هندسة الأوامر، وهذا يمثل القدرة على التعامل الفاعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي وطرح الأسئلة والتعليمات المناسبة وهي مهارات ستزداد أهميتها مع توسع استخدام هذه التقنيات في مجالات العمل الحكومي.

نهج إماراتي

وانطلاقاً من نهج حكومة الإمارات في نقل خبراتها وتجاربها وبناء شراكات، يستند التبادل المعرفي الحكومي إلى مفهوم أوسع من مجرد نقل الخبرة، يتمثل في بناء شراكات تتيح للحكومات التعرف إلى تجارب عملية والاستفادة من الدروس المستخلصة منها، فحكومة الإمارات ترى أن التجارب الحكومية الناجحة لا تُقاس فقط بعدد الخدمات الرقمية أو سرعة إنجاز المعاملات، وإنما بما تحدثه من تغيير في طريقة عمل المؤسسات، وقدرتها على الاستجابة لاحتياجات المجتمع، ورفع كفاءة الموظفين، وتحسين تجربة المتعامل، وقد نجحت الحكومة الإماراتية في ترجمه هذه التوجهات على ارض الواقع من خلال الارتقاء بالعمل الحكومي وخدماته وأصبحت تجربة الدولة ملهمة لحكومات العالم.

وتتضمن مجالات التبادل المعرفي خبرات مرتبطة بتطوير الخدمات الحكومية، والابتكار، والقيادة، والتميز المؤسسي، والتحول الرقمي، وإدارة المشاريع، كذلك بناء القدرات، وهذه المجالات تتميز بها الدولة بخبرات متراكمة من خلال تجربة ثرية على مدى السنوات الماضية، بالتوازي مع التحولات التي شهدتها منظومتها الحكومية، وعزز هذه الخبرات برنامج وورش عمل وزيارات معرفية وبرامج تدريب وشراكات ومبادرات مشتركة، بما يمنح المشاركين فرصة للاطلاع على التجربة من داخل المؤسسات، وليس من خلال عرض نظري فقط.