أكد مشاركون في جلسة حوارية استضافتها أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، مساء أمس، تحت عنوان «الإمارات وألمانيا:
شراكة في ظل نظام عالمي متغير»، أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية تمثل نموذجاً لشراكة متنامية تقوم على المصالح المشتركة والحوار وتبادل الخبرات والتعاون في القطاعات الحيوية، بما يعزز قدرة البلدين على بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً لشعبيهما.
وأشاروا إلى أن الشراكة الإماراتية الألمانية تجاوزت مفهوم العلاقات الثنائية التقليدية، لتتجه نحو نموذج أكثر شمولاً يقوم على التعاون في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والتعليم، إلى جانب التنسيق السياسي والدبلوماسي حيال القضايا الدولية، بما يعزز مكانة البلدين شريكين فاعلين في صياغة حلول للتحديات التي يفرضها نظام عالمي سريع التغير.
وقال الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، إن دولة الإمارات كانت ولا تزال وجهة رئيسية لشعوب مختلفة من حول العالم، بفضل ما توفره من فرص استثمارية وبيئة تشريعية وقوانين تضمن الحقوق للجميع.
وشدد على أن الحوار يمثل الطريق الأمثل للتعامل مع الأزمات والتحديات التي يشهدها العالم، مشيراً إلى أن التطورات التي تقع في أي منطقة من العالم تنعكس بصورة أو بأخرى على باقي دول العالم.
وأضاف أن الأزمات في غزة وليبيا والسودان وغيرها، تؤكد الحاجة إلى تكثيف الحوار والجلوس إلى طاولة واحدة للبحث عن حلول، معرباً عن إيمانه بأن النقاش والتفاهم بين الأطراف يمثلان الطريق المناسب للوصول إلى تسويات تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار.
وأشار النعيمي إلى أن ألمانيا، بما تتمتع به من ثقل سياسي واقتصادي ومكانة مؤثرة في أوروبا، قادرة على الاضطلاع بدور مهم في الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حلول للأزمات، مؤكداً أهمية العمل المشترك بين برلين وأبوظبي، إلى جانب التعاون مع مختلف دول العالم.
وأكد النعيمي أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الحالية إلى ألمانيا، تشكل محطة مهمة في مسيرة العلاقات الثنائية.
في ظل ما تتضمنه من مباحثات واتفاقيات ثنائية من شأنها تعزيز التعاون بين البلدين وفتح آفاق جديدة أمام الشراكة القائمة.
وأوضح أن العلاقات الإماراتية الألمانية تمتلك قاعدة قوية ومتينة، وتشهد رغبة متبادلة من حكومتي البلدين في تطويرها والارتقاء بها إلى مستويات أوسع، لا سيما في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والذكاء الاصطناعي.
وأكد أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على التعاون الحكومي، بل تمتد إلى بناء جسور متينة بين الشعبين، مشيراً إلى وجود أعداد من الطلبة الإماراتيين الذين يدرسون في الجامعات الألمانية، بما يعزز التواصل والتبادل الثقافي والمعرفي بين الجانبين.
وقال إن بناء علاقات قوية بين الشعوب يمثل أحد أهم عناصر استدامة العلاقات الدولية، مؤكداً أن الهدف المشترك يتمثل في بناء مستقبل أفضل للشعبين الإماراتي والألماني، والمساهمة في الوقت ذاته في تحقيق مستقبل أكثر استقراراً للعالم.
وتطرق النعيمي إلى موقف دولة الإمارات من الأزمات الدولية، مشيراً إلى أن نهجها يقوم على دعم أمن الإنسان وسلامته، بعيداً عن الاستقطاب.
من جانبها، أكدت يانينا هاسه، نائب رئيس البعثة في السفارة الألمانية لدى الإمارات، أن العلاقات بين البلدين توفر فرصاً واسعة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.
خصوصاً في المجالات التي تحظى باهتمام متزايد من دولة الإمارات، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتكنولوجيا المتقدمة.
وأكدت هاسه أن العلاقات الإماراتية الألمانية تجاوزت الإطار الرسمي لتصبح جسوراً متينة بين الشعبين، لافتة إلى أن نحو مليون و200 ألف ألماني زاروا دولة الإمارات خلال العام الماضي، من بينهم طلاب ورجال أعمال وفنانون ومبدعون، ما يعكس تنوع مجالات التواصل بين البلدين.
علي النعيمي:
زيارة محمد بن زايد الحالية إلى ألمانيا محطة مهمة في مسيرة العلاقات الثنائية
يانينا هاسه:
1.2 مليون ألماني زاروا الإمارات العام الماضي بينهم طلاب ورجال أعمال ومبدعون