لذا لم يعد مستغرَباً أن تتجاوز استثمارات رائدات وسيدات الأعمال الإماراتيات 60 مليار درهم، بينما تمتلك الإماراتيات أكثر من 128 ألف شركة صغيرة ومتوسطة وأكثر من 135 ألف مشروع تجاري.
توسع متزايد
موضحة أن الفرص المتاحة للمرأة الإماراتية شهدت توسعاً غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع تنامي حضورها في مختلف القطاعات الحيوية؛ حيث تتولى أدواراً قيادية، وتؤسس الشركات، وتسهم بصورة متزايدة في دفع عجلة الاقتصاد.
وهذا التقدم لا يقتصر على تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل، بل يشكل أيضاً عاملاً مهماً في تعزيز قوة الدولة ومرونة مجتمعها واقتصادها؛ فالمرأة الإماراتية تؤدي أدواراً متعددة، سواء كأم، أو مقدمة للرعاية، أو متخصصة، أو رائدة أعمال، أو قائدة، وتسهم قدرتها على النجاح في هذه الأدوار المتنوعة في بناء مجتمع أكثر قوة وتوازناً».
كما تشغل النساء الإماراتيات 15 % من المناصب في مجالس إدارة غرف التجارة والصناعة على مستوى الدولة، فيما تواصل المبادرات الحكومية - بما في ذلك السياسة الوطنية لتمكين المرأة الإماراتية 2031.
واستراتيجية مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين 2026، والأجندة الوطنية لريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة - توفير المزيد من الفرص أمام المرأة للقيادة والاستثمار والإسهام في بناء مستقبل دولة الإمارات.
تشريعات واستراتيجيات
وهو تقدم لم يتحقق بين ليلة وضحاها، بل جاء نتيجة عقود من العمل على تطوير التشريعات والاستراتيجيات والمبادرات الوطنية الداعمة لتمكين المرأة وتعزيز حضورها في المجتمع والاقتصاد».
وامتد حضور المرأة الإماراتية المؤثر إلى الساحة الدولية أيضاً، ومن أبرز الأمثلة على ذلك السفيرة لانا نسيبة، التي أصبحت في عام 2013 أول إماراتية تشغل منصب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة.
ويعكس شعار هذا العام «بنظهر الأقوى والأفضل»، الذي أعلنته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، (أمّ الإمارات)، العزيمة اللامحدودة لتحويل الرؤى الاستراتيجية إلى واقع ملموس، والثقة المطلقة بالمستقبل وفرصه الواعدة.
ومن خلال عملي في الإشراف على تكامل وتخطيط سلسلة القيمة عبر مختلف منتجات وأعمال المجموعة، أرى أن إسهامات المرأة أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بالأداء الاقتصادي وخلق القيمة؛ فوجود الكفاءات النسائية في مواقع تتطلب الربط بين العمليات والطلب والأسواق والأولويات التجارية يعزز قدرة الشركات الوطنية والمؤسسات الحكومية على اتخاذ قرارات أكثر تكاملاً، وتحسين الكفاءة، وتعظيم الاستفادة من الموارد، وبناء أعمال أكثر مرونةً واستدامة».
واليوم نرى المرأة الإماراتية حاضرة في مواقع تتطلب فهماً شاملاً للأعمال، والقدرة على الربط بين مختلف حلقات سلسلة القيمة، والموازنة بين الكفاءة التشغيلية والجدوى التجارية والأهداف طويلة المدى».
رغبة حقيقية
ويمكننا أن نرى ذلك بوضوح من خلال برامج مثل (مزن Hub71)، الذي أطلقناه بالتعاون مع صندوق خليفة لتطوير المشاريع لدعم روّاد الأعمال الإماراتيين في المراحل المبكرة من مسيرتهم في العين. في المجموعة الأولى من البرنامج أسست رائدات أعمال ستّ شركات ناشئة من بين الشركات التي تم اختيارها.
وما لفت انتباهي بشكل خاص هو تنوّع الأفكار التي قدّمنها، بدءاً من توظيف الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية والتعليم، وصولاً إلى تطوير أساليب جديدة لتوليد المياه».
فإن فهم طريقة تفكير المستثمرين والعوامل التي تجعل الشركة فرصة استثمارية واعدة قد لا يقل أهمية عن الوصول إلى التمويل نفسه. وهناك أيضاً فرصة أمام المرأة الإماراتية لمواصلة توسيع تأثيرها ضمن منظومة الاستثمار، ليس فقط بصفتها مؤسِّسة تسعى إلى جمع رأس المال، بل أيضاً بصفتها مستثمرة وصانعة قرار.
فالقرارات الاستثمارية تسهم في تحديد الأفكار التي تحظى بفرصة النموّ، ومن شأن مشاركة المرأة الإماراتية في دوائر اتخاذ هذه القرارات أن تضيف رؤى ووجهات نظر قيّمة».
وتقول ميثاء السويدي، الرئيسة التنفيذية للاستراتيجية والعمليات في «مايكروسوفت الشرق الأوسط وأفريقيا»: «نجحت الإمارات في إنشاء بيئة لا يقتصر فيها دور المرأة الإماراتية على المشاركة في الاقتصاد الرقمي، بل تسهم بصورة متسارعة في رسم ملامحه وتشكيل مستقبله.
واليوم تفخر الإمارات بقاعدة قوية ومتنامية من الكفاءات الوطنية التي ترسخت على مدى عقود من الاستثمار في التعليم وتنمية المهارات وتكافؤ الفرص، مدعومةً باستراتيجيات وطنية تركّز على تمكين المرأة وتعزيز دورها القيادي في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي».
