هند بنت مكتوم.. تمكين الإماراتية من أدوارها الأسرية والمهنية والمجتمعية

نموذج في قيادة المبادرات واسعة التأثير وترسيخ العطاء والتكافل

حملة «شكراً الشيخة هند» عكست التقدير لمسيرة سموها

مبادرات سموها تجاوزت تقديم الدعم إلى بناء بيئة أكثر مساندة للمرأة

رسخت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، حضوراً بارزاً في مسيرة دعم المرأة الإماراتية، عبر نهج لا ينظر إلى تمكينها باعتباره مساراً وظيفياً فقط، وإنما منظومة متكاملة تمنحها الاستقرار والمرونة والقدرة على مواصلة أدوارها الأسرية والمهنية والمجتمعية.

وامتدت مبادرات سموها من دعم الأم العاملة إلى مساندة المرأة في بداية تكوين أسرتها، ومن رعاية المؤسسات النسائية إلى قيادة العمل الإنساني.

ولا يقف حضور سموها عند حدود المبادرات الموجهة للمرأة، إذ تقدم مسيرتها في العمل المجتمعي والإنساني نموذجاً للمرأة الإماراتية القادرة على قيادة مبادرات واسعة التأثير، وتحويل قيم العطاء والتكافل إلى عمل مؤسسي مستدام، وهو ما ظهر في الحملات الإنسانية الكبرى، وفي رئاسة سموها لمجلس أمناء مؤسسة بنك الإمارات للطعام، ودعمها المتواصل للمبادرات المجتمعية.

عطاء

وجاء إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في 3 يناير 2025، حملة «شكراً الشيخة هند»، ليعكس التقدير لمسيرة سموها في خدمة المجتمع والأسرة والعمل الإنساني.

ولدى إطلاق الحملة، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله: «هند بنت مكتوم.. أم الشيوخ.. كانت وستبقى الصديقة.. والرفيقة.. والرقيقة.. الشيخة هند من أرحم الناس بالناس وأكثرهم عطاءً وحباً للخير.. وهي عمود بيتي.. وأساس أسرتي.. وداعمي الأكبر طوال مسيرتي».

وقال سموه، مشيداً بحبها للخير وعطائها ومبادراتها المستدامة، ومشيراً إلى دورها في ترسيخ قيم الأسرة وتعزيز التماسك المجتمعي: «أمنيتي الأكبر يا هند.. أن يحفظك الله.. ويسعدك ويديم بيننا المحبة.. يا أول العمر وأجمله.. ويا روح دبي.. ونبضها.. وفرحتها..

وأدعو الجميع للوفاء لمن يستحق الوفاء.. الوفاء لرفيقة الدرب.. وسندنا في هذه الحياة.. وخير الناس هو خيرهم لأهله كما يقول نبينا الكريم».

وتضمنت الحملة دلالة تتجاوز الاحتفاء بمسيرة شخصية، إذ سلطت الضوء على نموذج إماراتي نسائي جعل العمل المجتمعي والإنساني مساراً مستداماً، وربط بين الاهتمام بالأسرة والوصول إلى المحتاجين ودعم المبادرات التي تحدث أثراً مباشراً في حياة الأفراد.

ويبرز دعم الأم العاملة باعتباره واحداً من أوضح مسارات المبادرات التي تمس المرأة بصورة مباشرة، إذ جاء «برنامج الشيخة هند بنت مكتوم للأسرة»، الذي أطلق في يناير 2025، بحزمة من التسهيلات الهادفة إلى تعزيز استقرار الأسر الإماراتية وجودة حياتها.

مبادرات

وتضمنت مبادرات سمو الشيخة هند تطبيق العمل عن بُعد يوم الجمعة للأمهات العاملات في حكومة دبي لمدة عام بعد انتهاء إجازة الوضع، وهي خطوة تمنح الأم مرونة إضافية خلال مرحلة مهمة من حياة طفلها.

وتكمن أهمية الإجراء في امتداد الدعم إلى ما بعد انتهاء إجازة الوضع وعودة الأم إلى وظيفتها، بحيث تستمر المرونة لمدة عام كامل، بدلاً من اقتصار المساندة على الفترة التالية للولادة مباشرة.

ويعكس هذا التوجه مفهوماً لتمكين المرأة يرتبط بقدرتها على الاستمرار في مسيرتها المهنية في بيئة تراعي مسؤولياتها الأسرية، وتمنحها أدوات عملية تساعدها على تحقيق التوازن بين دورها أماً ومسؤولياتها موظفة.

كما يرسخ مفهوماً أوسع لدعم المرأة العاملة، لا يقيس تمكينها بمجرد وجودها في سوق العمل، وإنما بقدرة بيئة العمل والمجتمع على استيعاب المراحل المختلفة من حياتها، وفي مقدمتها الأمومة.

ويمتد حضور المرأة في مبادرات سمو الشيخة هند إلى مرحلة تأسيس الأسرة، إذ تضمن «برنامج الشيخة هند بنت مكتوم للأسرة» منح إجازة زواج مدفوعة الأجر لمدة 10 أيام للزوجين العاملين في حكومة دبي.

ويحمل منح الإجازة للطرفين دلالة على الشراكة في تأسيس الأسرة، إذ لا توضع مسؤولية بداية الحياة الجديدة على المرأة وحدها، وإنما يحصل الزوجان معاً على الفترة نفسها.

وتتكامل هذه الخطوة مع المبادرات الأخرى الموجهة إلى الأسر الإماراتية الجديدة، والتي تستهدف تخفيف الأعباء المصاحبة لبداية الحياة الزوجية وتعزيز مقومات الاستقرار.

كما تستفيد المرأة من منظومة الدعم المرتبطة بالسكن والاستقرار الأسري ضمن برنامج سمو الشيخة هند، بما يعزز البيئة المحيطة بها عند الانتقال إلى مرحلة جديدة من حياتها.

ويأتي برنامج «أعراس دبي»، الذي أطلق في يناير 2024 بتوجيهات من سمو الشيخة هند بنت مكتوم، ضمن المبادرات التي تنعكس بصورة مباشرة على الشابات المقبلات على الزواج، إذ يستهدف دعم المواطنين وتخفيف جانب من الأعباء المرتبطة بتأسيس الأسرة.

ويوفر البرنامج قاعات الزفاف ومجالس الأحياء، ويتحمل تكاليف حفل الزفاف الرئيسي وفق الاشتراطات المعتمدة، بما يخفف جزءاً من الالتزامات المالية المرتبطة ببداية الحياة الزوجية.

وأظهرت البيانات الرسمية توسع البرنامج، إذ بلغ عدد الأعراس التي نظمها «أعراس دبي» 1077 عرساً وفق البيانات المعلنة في مارس 2026، وسجل نمواً بنسبة 44 % بين عامي 2024 و2025، كما أسهم في تنظيم 43.5 % من إجمالي أعراس المواطنين في دبي.

وعي أسري

ولا يتوقف دعم المرأة عند توفير التسهيلات المادية والخدمية، إذ تضمن «برنامج الشيخة هند بنت مكتوم للأسرة» مسارات للتأهيل الاجتماعي، وفي مقدمتها برنامج «ابدأها صح»، الذي يركز على التوعية بالحقوق الزوجية وبناء أسس التفاهم بين الزوجين وتعزيز التعاون والاحترام المتبادل، إلى جانب الاستعداد للتعامل مع التحديات الاجتماعية والأسرية.

وتكتسب هذه البرامج أهمية للمرأة المقبلة على الزواج باعتبارها تمنح الزوجين معاً أدوات تساعدهما على تأسيس علاقة قائمة على الشراكة والتفاهم، بدلاً من اقتصار الدعم على الجوانب المادية المرتبطة بالزواج.

وتجاوز عدد المستفيدين من البرامج التوعوية والتأهيلية التي يقدمها «برنامج الشيخة هند بنت مكتوم للأسرة» 2100 شخص، وفق البيانات الرسمية المعلنة في أبريل 2026.

كما يمتد اهتمام سمو الشيخة هند بنت مكتوم بالمرأة إلى دعم المؤسسات النسائية التي أسهمت على مدى عقود في خدمة المرأة والأسرة والطفولة، وفي مقدمتها جمعية النهضة النسائية بدبي.

وفي نوفمبر 2024، هنأت سموها الجمعية بمناسبة اليوبيل الذهبي ومرور 50 عاماً على تأسيسها، مشيدة بما قدمته من مبادرات وبرامج ومشروعات لخدمة المرأة والأسرة والطفولة.

وأكدت سمو الشيخة هند في هذه المناسبة المكانة التي تحظى بها الأسرة الإماراتية وما تجده من رعاية واهتمام، كما ثمنت الدور الريادي لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، في دعم المرأة والأسرة والطفولة.

ويكتسب دعم المؤسسات النسائية أهمية خاصة في مسيرة تمكين المرأة، نظراً لما توفره من قنوات مستدامة للوصول إلى النساء والأسر، وتقديم برامج اجتماعية وتوعوية تساعد المرأة على تطوير قدراتها والتعامل مع المتغيرات التي تواجه الأسرة والمجتمع.

قيم راسخة

ولا ينفصل دعم سمو الشيخة هند للمرأة عن اهتمامها بالأسرة والهوية والقيم، إذ يظهر في المبادرات التي ترعاها سموها توجه واضح نحو تعزيز دور المرأة في بناء الأسرة والمحافظة على تماسكها، بالتوازي مع دعم مشاركتها المجتمعية.

وتضع هذه الرؤية المرأة في موقع الشريك في بناء المجتمع، لا باعتبارها مسؤولة وحدها عن الأسرة، وإنما باعتبارها عنصراً أساسياً ضمن منظومة تتقاسم فيها الأسرة والمؤسسات والمجتمع مسؤولية توفير البيئة الداعمة لها.

ويصبح تمكين المرأة وفق هذا النهج عملية متكاملة تشمل المرونة في العمل، والاستقرار الأسري، والدعم المجتمعي، وإتاحة الفرصة لها للمشاركة وصناعة الأثر.

قيادة إنسانية

كما يشكل العمل الإنساني أحد أبرز المجالات التي تقدم فيها سمو الشيخة هند بنت مكتوم نموذجاً للمرأة الإماراتية صاحبة التأثير المجتمعي، إذ ارتبط اسم سموها على مدى سنوات بمبادرات تستهدف المحتاجين وتعزز قيم التكافل والتضامن.

ومن أبرز محطات هذا المسار حملة «10 ملايين وجبة» عام 2020، التي أطلقت لمساندة الأفراد والأسر المتضررة من تداعيات جائحة «كوفيد 19»، حيث سجلت الحملة مساهمات تعادل 15.3 مليون وجبة، بمشاركة أكثر من 180 ألف مساهم ينتمون إلى 116 جنسية.

فيما نجحت في توزيع أكثر من 15 مليون وجبة خلال شهر واحد. وحصلت سمو الشيخة هند بنت مكتوم في العام نفسه على جائزة المرأة العربية في العمل الإنساني لعام 2020، تقديراً لدورها في قيادة حملة «10 ملايين وجبة» وجهودها الإنسانية.

وتحمل هذه التجربة دلالة مهمة في الحديث عن المرأة الإماراتية، إذ تقدم نموذجاً للانتقال من العمل الخيري الفردي إلى قيادة مبادرات واسعة النطاق تستقطب المؤسسات والأفراد، وتحول قيم العطاء إلى مشاركة مجتمعية منظمة.

بنك الطعام

ويتواصل هذا الدور المؤسسي من خلال رئاسة سمو الشيخة هند بنت مكتوم مجلس أمناء مؤسسة بنك الإمارات للطعام، التي أطلقت في يناير 2017 تحت مظلة «مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية».

وتعمل المؤسسة على ترسيخ قيمة إطعام الطعام، والاستفادة من فائض الغذاء، والحد من هدره، من خلال منظومة تستند إلى التعاون بين المؤسسات والجهات والأفراد.

ويبرز هذا الدور نموذجاً للمرأة الإماراتية في قيادة المؤسسات ذات البعد الإنساني والمجتمعي، ويؤكد أن العطاء في تجربة سمو الشيخة هند لا يرتبط بمناسبة أو حملة محددة، وإنما يتحول إلى مؤسسات ومبادرات تستهدف استدامة الأثر.

وإلى جانب الأثر المباشر للمبادرات، تمثل مسيرة سمو الشيخة هند بنت مكتوم قدوة ونموذجاً لدور المرأة الإماراتية في المجتمع، إذ تجمع بين حضورها داخل الأسرة ودورها في قيادة العمل الإنساني والاجتماعي ودعم المبادرات التي تمس حياة النساء والأسر.

توسّع في مفهوم تمكين المرأة

تكشف قراءة المبادرات المرتبطة بحرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم أن دعم المرأة يأخذ أكثر من مسار؛ الأول يلامس حياتها اليومية مباشرة، مثل المرونة الممنوحة للأم العاملة، والثاني يدعم استقرارها داخل الأسرة،.

والثالث يساند المؤسسات النسائية، بينما يقدم المسار الإنساني نموذجاً لقيادة المرأة للعمل المجتمعي. وهذه المسارات مجتمعة توسع مفهوم تمكين المرأة، بحيث لا يقتصر على التوظيف أو الوصول إلى موقع قيادي، وإنما يشمل جودة حياتها وقدرتها على تحقيق التوازن بين أدوارها المختلفة، ووجود منظومة اجتماعية ومؤسسية تساندها في المراحل التي تحتاج فيها إلى دعم أكبر.

ومن العمل عن بُعد للأمهات العاملات في حكومة دبي لمدة عام بعد انتهاء إجازة الوضع، إلى إجازة الزواج المدفوعة للزوجين، ومن دعم المؤسسات النسائية إلى برامج التأهيل الأسري، ومن حملة «10 ملايين وجبة» إلى بنك الإمارات للطعام، تتعدد مسارات العطاء فيما يجمعها هدف واحد هو تعزيز الإنسان والأسرة والمجتمع.

وتقدم هذه المبادرات صورة للتمكين الذي ينتقل من الشعارات إلى إجراءات وبرامج ومؤسسات، ويترجم دعم المرأة إلى مرونة في بيئة العمل ومساندة في تأسيس الأسرة وفرص للمشاركة في المجتمع.

وفي يوم المرأة الإماراتية، تستحضر مسيرة سمو الشيخة هند بنت مكتوم نموذجاً يجمع بين دعم المرأة وصناعة القدوة، فإلى جانب المبادرات التي تمنح المرأة أدوات للاستقرار والاستمرار والمشاركة، تقدم سموها من خلال مسيرتها في العمل الإنساني والمجتمعي نموذجاً للمرأة الإماراتية صاحبة المبادرة والأثر.