أكدت هبة عبيد الشحي، وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة المساعد لقطاع التنوع البيولوجي والأحياء المائية أن حماية البيئة البحرية لم تعد تقتصر على المحافظة على الموارد القائمة، وإنما أصبحت تقوم على إعادة تأهيل النظم المتضررة، وتعزيز قدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية، وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
وقالت لـ«البيان»: إن دولة الإمارات قطعت شوطاً متقدماً في تنفيذ مستهدفها الوطني لزراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030، مؤكدة استمرار العمل بالتعاون مع مختلف الجهات والشركاء على مستوى الدولة للوصول إلى المستهدف.
مشيرة إلى أن رفع مستهدف زراعة القرم من 30 مليوناً إلى 100 مليون شجرة بحلول 2030 يعكس الأهمية المتزايدة التي توليها الدولة لهذه النظم البيئية.
وأشارت إلى أن غابات القرم ترتبط بصورة وثيقة بصحة البيئة البحرية، إذ تشكل مناطق مهمة لتكاثر ونمو العديد من أنواع الأسماك والكائنات البحرية، ما يجعل التوسع في زراعتها استثماراً متكاملاً في حماية السواحل والتنوع البيولوجي وتعزيز الأمن الغذائي.
ركائز أساسية
وأكدت الشحي، أن المناطق المحمية تمثل إحدى الركائز الأساسية لمنظومة المحافظة على التنوع البيولوجي، مشيرة إلى أن المناطق البحرية والساحلية المحمية تمثل نحو 12 %.
فيما تعمل الجهات المعنية على تقييم فاعلية هذه المناطق ودراسة فرص التوسع فيها وتعزيز إدارتها، مشيرة إلى أن دولة الإمارات تضم 16 محمية، فيما تتضمن الخطط الوطنية رفع نسبة المناطق البحرية المحمية إلى 30 % بحلول عام 2030، بما يتوافق مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي 2031.
وأوضحت الشحي، استمرار العمل ببرنامج الكهوف الاصطناعية الذي أطلقته الوزارة في عام 2016، بهدف إنشاء موائل بحرية اصطناعية توفر بيئة مناسبة لتكاثر الأسماك ونموها، وتدعم إعادة تأهيل المناطق البحرية المتضررة، بما يعزز مخزون الثروة السمكية واستدامة مهنة الصيد.
حيث يعتمد البرنامج على إنزال كهوف اصطناعية صديقة للبيئة في قاع البحر، لتتحول مع مرور الوقت إلى موائل وحاضنات لصغار الأسماك والكائنات البحرية.
وأضافت: شهدت برامج الكهوف الاصطناعية توسعاً في عدد من إمارات الدولة؛ ففي إطار البرنامج والمشروعات المرتبطة به، تم الإعلان عن إنزال نحو 22982 كهفاً اصطناعياً حتى نهاية العام 2025 في مناطق متفرقة من الدولة، شملت محمية رأس ضدنا والشارقة وأم القيوين وعجمان ورأس الخيمة والساحل الشرقي ومناطق أخرى.
شعاب مرجانية
وأكدت الشحي، أن الشعاب المرجانية تمثل أحد أهم مكونات البيئة البحرية، لما توفره من موائل وحاضنات للعديد من أنواع الأسماك والكائنات البحرية، فضلاً عن ارتباطها الوثيق بالنظم البيئية الأخرى، ومنها الحشائش البحرية وأشجار القرم.
وأضافت: نفذت الوزارة مشروعاً بحثياً لاستزراع 24 نوعاً من المرجان في سواحل الدولة، كما أعدت خريطة للتوزيع الجغرافي للشعاب المرجانية، تم من خلالها رصد 210 مواقع لتواجدها، وتسجيل أكثر من 55 نوعاً من المرجان الصلب.
كما أطلقت الوزارة بالتعاون مع شركائها مشروع «حدائق الفجيرة للشعاب المرجانية»، الذي يستهدف زراعة 1.5 مليون مستعمرة مرجانية خلال خمس سنوات، على مساحة تتجاوز 300 ألف متر مربع، ليكون أحد أكبر مشروعات الحدائق المرجانية في الدولة.
وفي مشروعات إعادة التأهيل السابقة، تم بدءاً من العام 2018 استزراع ما يقارب 66.173 قطعة مرجان على مساحة تقريبية تصل إلى 22.827 متراً مربعاً في مختلف سواحل الدولة، بما يعكس توجه الدولة نحو الانتقال من حماية الشعاب القائمة إلى استعادة الموائل المتضررة وتعزيز قدرتها على التجدد.
وأكدت الشحي، أن الصياد يمثل «عين البيئة في البحر»، نظراً لوجوده المستمر في البيئة البحرية وقدرته على رصد التغيرات التي تطرأ عليها بصورة يومية.
مشيرة إلى أن الخبرة التي يمتلكها الصيادون تمثل رصيداً مهماً يضاف إلى المعرفة العلمية والدراسات المتخصصة، مشيرة إلى أن الخبرات البحرية المتوارثة من جيل إلى آخر تشكل جزءاً من منظومة المعرفة البيئية في الدولة.
ولذلك تحرص الوزارة على إشراك الصيادين والاستماع إلى ملاحظاتهم والتحديات التي تواجههم. وأشارت إلى أن الوزارة تنظم لقاءات وملتقيات مع جمعيات الصيادين والاتحاد التعاوني لجمعيات الصيادين، إلى جانب الزيارات الميدانية، لمناقشة قضايا الصيد والتشريعات ومواسم التكاثر والتحديات التشغيلية التي تواجه العاملين في المهنة.
وأكدت الشحي أن تحقيق التوازن بين حماية الثروة السمكية واستمرار مهنة الصيد يمثل أساس إدارة الموارد المائية الحية، موضحة أن القرارات التنظيمية تستند إلى الدراسات العلمية ومتابعة المخزون ومواسم التكاثر.
وأوضحت الشحي، أن التعاون الخليجي يمثل عنصراً أساسياً في حماية البيئة البحرية والثروة السمكية، باعتبار أن الخليج العربي منظومة بيئية مترابطة لا تتوقف حدودها عند الحدود الجغرافية للدول.
حيث تحرص دولة الإمارات على التعاون والتنسيق من خلال اللجان والآليات الخليجية المعنية بالبيئة والثروة السمكية، بما يدعم توحيد الجهود في حماية الأنواع وتنظيم صيدها خلال مواسم التكاثر.
وأكدت الشحي، أن جمعيات الصيادين تمثل حلقة وصل مهمة بين الجهات الحكومية والصيادين، وأن التواصل معها يتيح التعرف إلى التحديات التي تواجه العاملين في المهنة بصورة مباشرة.
وأكدت الشحي، أن الاستزراع السمكي يمثل قطاعاً واعداً واستراتيجياً لتعزيز الأمن الغذائي وتنويع مصادر الإنتاج السمكي. وتؤكد بيانات الوزارة أهمية هذا القطاع؛ إذ بلغت الطاقة الإنتاجية لقطاع استزراع الأحياء المائية في الدولة ألفي طن و572 طناً فيما بلغ عدد مزارع الأحياء البحرية المسجلة 18 مزرعة موزعة على مختلف أنحاء الدولة.
هبة الشحي:
30 % مستهدف المناطق البحرية والساحلية المحمية بحلول 2030
22.8 ألف متر مربع مساحة استزراع الشعاب المرجانية في سواحل الدولة
تركيب 22.9 ألف كهف اصطناعي لتعزيز الموائل البحرية ودعم الثروة السمكية
الصياد «عين البيئة» وشريك في تطوير السياسات البحرية