«في وقتك بركة».. تطوع حكومي يصنع أثراً مجتمعياً

لم يعد التطوع في بيئة العمل الحكومية مشاركة فردية أو نشاطاً مرتبطاً بالمناسبات فقط، بل أصبح ممارسة مؤسسية تستثمر خبرات الموظفين ووقتهم في خدمة المجتمع، وهو التحول الذي تجسده مبادرة «في وقتك بركة» لموظفي الحكومة الاتحادية، عبر توفير إطار منظم يتيح لهم توظيف مهاراتهم ومعارفهم في مبادرات تصنع أثراً مجتمعياً مستداماً.

وتجسد المبادرة، التي أطلقتها وزارة تمكين المجتمع بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية ومؤسسة الإمارات، رؤية الإمارات في تعزيز المشاركة المجتمعية وترسيخ قيم العطاء والمسؤولية المشتركة، من خلال ربط قدرات الموظف الحكومي باحتياجات المجتمع، وتحويل التطوع إلى جزء أصيل من ثقافة العمل الحكومي.

وتهدف المبادرة إلى تمكين موظفي الحكومة الاتحادية من توظيف أوقاتهم وخبراتهم المهنية والمعرفية في مبادرات نوعية تسهم في دعم مسيرة التنمية وتمكين أفراد المجتمع، إلى جانب تعزيز ثقافة التطوع داخل الجهات الحكومية، عبر ربط الساعات التطوعية بنظام إدارة الأداء لموظفي الحكومة الاتحادية.

خبرات تصنع الفرق

وأكد عدد من موظفي الحكومة الاتحادية المشاركين في المبادرة أن «في وقتك بركة» أسهمت في تعزيز مفهوم جديد للعمل التطوعي، يقوم على استثمار الخبرات المهنية وتوجيهها لخدمة المجتمع، مشيرين إلى أن المبادرة وفرت آلية منظمة للوصول إلى الفرص التطوعية، وجعلت المشاركة أكثر سهولة ووضوحاً.

وقالت بسمة الحبسي، موظفة في إحدى الجهات الحكومية الاتحادية، إن مشاركتها في مبادرة «في وقتك بركة» جاءت انطلاقاً من إيمانها بأن خبرات الموظف ومعارفه يمكن أن تمتد آثارها إلى خارج نطاق العمل الوظيفي، وتتحول إلى قيمة تقدم للمجتمع.

وأضافت أن التطوع يعزز الإحساس بالمسؤولية والانتماء، ويسهم في تطوير المهارات الشخصية والمهنية، كما يمنح الموظف فرصة للتعرف بصورة أعمق إلى احتياجات مختلف فئات المجتمع، وهو ما ينعكس إيجاباً على أدائه ودوره في بيئة العمل.

وأكدت أن التواصل المباشر مع أفراد المجتمع يفتح آفاقاً جديدة أمام الموظف لفهم التحديات والاحتياجات، لافتة إلى أن أثر التطوع لا يقتصر على المستفيدين فقط، بل يمتد إلى المتطوع نفسه من خلال الخبرات والتجارب التي يكتسبها.

التطوع بالمعرفة

من جانبها، قالت مريم البطران إن ما يميز المبادرة أنها تجعل العمل التطوعي جزءاً من ثقافة العمل الحكومي، وليس نشاطاً موسمياً، بما يمنحه بعداً مؤسسياً أكثر استدامة وتأثيراً.

وأضافت أن مشاركة الموظف بخبرته المهنية ترفع من قيمة العمل التطوعي، سواء من خلال التدريب أو التوعية أو تقديم الاستشارات، موضحة أن التطوع القائم على المعرفة والتخصص يترك أثراً أعمق، ويسهم في بناء القدرات وتمكين أفراد المجتمع.

وبينت أن أصحاب الخبرات المتخصصة تقع على عاتقهم مسؤولية إضافية في نقل المعرفة، مؤكدة أن التطوع بالخبرة لا يقل أهمية عن التطوع بالوقت، بل يمثل دعماً نوعياً يوسع دائرة الاستفادة.

فرص منظمة

بدوره، قال خميس العنتلي إن المبادرة أسهمت في تسهيل وصول الموظفين إلى الفرص التطوعية من خلال منصة «متطوعين. إمارات»، التي توفر بيئة منظمة للتسجيل واختيار المبادرات وتوثيق ساعات العمل التطوعي.

وأوضح أن سهولة الوصول إلى الفرص وتنظيمها وتوثيقها تشجع المزيد من الموظفين على المشاركة، إذ يستطيع الموظف اختيار المجالات التي تتناسب مع خبراته واهتماماته ووقته المتاح.

وأضاف أن التطوع يمثل فرصة للتواصل مع مختلف فئات المجتمع، واكتساب تجارب جديدة، وتعزيز قيم التعاون والعطاء، وهي قيم تنعكس إيجاباً على بيئة العمل وروح الفريق.

من جهتها، قالت عائشة آل علي إن العمل التطوعي يعد استثماراً في الإنسان قبل أن يكون خدمة للمجتمع، مشيرة إلى أن مشاركة أصحاب المهن والخبرات تقدم قيمة مضافة يصعب قياسها بالأرقام، لأنها تنقل المعرفة وتحدث أثراً مستداماً.

وأضافت أن مبادرة «في وقتك بركة» تشجع هذا النوع من التطوع المؤسسي، وتؤكد أن خدمة المجتمع مسؤولية مشتركة، وأن كل موظف قادر على ترك أثر إيجابي من خلال وقته وخبرته.

وأكدت أن الأثر الحقيقي للتطوع لا يقاس بعدد الساعات فقط، بل بما يتركه من نتائج في حياة المستفيدين، وما يسهم به في تمكين الأفراد ونقل المعرفة.

حوافز معززة

ويمكن لموظفي الجهات الاتحادية الانضمام إلى مبادرة «في وقتك بركة» من خلال التسجيل في منصة «متطوعين. إمارات» باستخدام رقم الهوية الوظيفية، بما يتيح لهم الوصول إلى الفرص التطوعية وتوثيق ساعات العمل التطوعي بصورة منظمة وشفافة.

ويتم منح نقاط مكافأة لجهود التطوع ضمن نظام إدارة الأداء لموظفي الحكومة الاتحادية، حيث تحتسب المشاركات التطوعية عبر تخصيص نقاط مكافأة تزداد بزيادة ساعات التطوع، وتنعكس إيجاباً على نتائج تقييم الأداء السنوي، ابتداءً من خمس ساعات تطوعية فأكثر.

وتشمل الحوافز التي تقدمها المبادرة «الاعتراف المؤسسي» عبر إبراز مساهمات الموظفين المتطوعين وقصص عطائهم، و«فئة الموظف المجتمعي» حيث يتم ترشيح الموظف الذي يتجاوز 35 ساعة تطوع تلقائياً لهذه الفئة ضمن منظومة الحوافز المؤسسية، إضافة إلى احتساب ساعات التطوع ضمن نظام إدارة الأداء لموظفي الحكومة الاتحادية.