مؤكدة أن قوة اقتصادها لا تقاس بقدرته على الصمود فحسب، بل بقدرته على النمو والازدهار في أصعب الظروف، فقد أثبتت الإمارات خلال النصف الأول من العام الجاري أن الرؤية الاستراتيجية، التي تبنتها على مدار العقود الماضية لبناء اقتصاد متنوع ومنفتح على العالم، بدأت تؤتي ثمارها بصورة أوضح من أي وقت مضى.
وفي هذا الصدد نجحت في تسجيل مستويات تاريخية في تجارتها الخارجية، لتؤكد أن موقعها على خريطة التجارة الدولية لم يعد مرتبطاً بعوامل جغرافية فقط، وإنما بمنظومة متكاملة من البنية التحتية المتطورة.
والموانئ والمطارات ذات الكفاءة العالمية، والاتفاقيات الاقتصادية الشاملة، والسياسات المرنة التي عززت ثقة المستثمرين والشركات العالمية، حتى في ظل بيئة دولية تتسم بقدر كبير من عدم اليقين.
وقد أسهم هذا الأداء القياسي في دخول الدولة لأول مرة في تاريخها ضمن قائمة أكبر 10 دول في العالم في تجارة السلع، محتلة المرتبة التاسعة عالمياً، كما يعكس نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي، واتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، وتطور البنية التحتية اللوجستية.
حيث اقترب من 2 تريليون درهم، وهو ما يعني أن التجارة الخارجية للدولة سوق تخترق مستوى 4 تريليونات درهم لعام 2026 بأكمله، وهي المرة الأولى في تاريخها، وكل هذا حدث رغم التوترات، التي شهدتها المنطقة خلال النصف الأول من العام الجاري.
كما يؤكد هذا الأداء أن الإمارات نجحت في ترسيخ مكانتها أحد أهم مراكز التجارة العالمية، مستفيدة من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي وقعتها مع العديد من دول العالم في مختلف قارات العالم، وكذلك من الاستثمارات في الموانئ والمطارات، والبيئة التشريعية المرنة، وهو ما مكنها من مواصلة النمو حتى في ظل اضطرابات التجارة العالمية والتوترات الإقليمية.
نموذج مختلف
حيث أثارت حرب إيران الأخيرة مخاوف واسعة بشأن مستقبل حركة التجارة في المنطقة، واحتمالات تأثر الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة والبضائع العالمية، كما انعكست تلك التطورات على الأسواق الدولية من خلال تقلبات أسعار النفط، وارتفاع تكاليف النقل البحري.
وتزايد الضغوط على سلاسل الإمداد، وهي عوامل كان من المتوقع أن تؤثر سلباً في حركة التجارة الإقليمية والدولية، غير أن الإمارات قدمت نموذجاً مختلفاً في إدارة هذه المرحلة، مستندة إلى منظومة اقتصادية تمتاز بالمرونة والجاهزية، وإلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية والخدمات اللوجستية، فضلاً عن شبكة واسعة من الشراكات التجارية مع مختلف دول العالم.
وقد أسهم ذلك في الحفاظ على انسيابية حركة التجارة، وتعزيز مكانة الدولة مركزاً موثوقاً لإعادة التصدير والتوزيع الإقليمي والعالمي، في وقت كانت فيه العديد من الاقتصادات تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على وتيرة نشاطها التجاري،
ولم يعد النمو في التجارة الخارجية مؤشراً على زيادة حجم التبادل التجاري فحسب، بل أصبح دليلاً على تنامي الثقة العالمية بالاقتصاد الإماراتي، وقدرته على توفير بيئة أعمال مستقرة ومرنة، قادرة على استيعاب المتغيرات والتكيف معها بسرعة وكفاءة.
