أكد جمال محمد الكعبي، الأمين العام للهيئة الوطنية للإعلام، أن دولة الإمارات تمضي بخطى متسارعة نحو تطوير منظومتها الإعلامية والتشريعية بما يواكب التحولات الرقمية العالمية، ويرسخ بيئة إعلامية مهنية ومسؤولة تستند إلى احترام القوانين والثوابت الوطنية والقيم المجتمعية، مشدداً على أن الإعلام يمثل شريكاً رئيسياً في حماية المجتمع وصون الهوية الوطنية وتعزيز الأمن والاستقرار.
جاء ذلك خلال جلسة توعية نظمتها الهيئة في الشارقة ضمن حملة «معايير المحتوى الإعلامي»، حيث استعرض الكعبي أبرز ملامح قانون تنظيم الإعلام في الدولة، إلى جانب عدد من النماذج الواقعية المتعلقة بالمخالفات الرقمية والممارسات الإعلامية غير المسؤولة عبر المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وما تتركه من انعكاسات تتجاوز حدود المخالفة الفردية لتؤثر بصورة مباشرة في الوعي المجتمعي والثقة بالمعلومات والمصادر الرسمية.
وأوضح الكعبي أن قانون تنظيم الإعلام يشكل إطاراً تشريعياً متكاملاً ينظم عمل المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية وصناع المحتوى والمؤثرين، بما يضمن تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المجتمعية، ويحافظ على خصوصية الأفراد ويحمي مؤسسات الدولة وثوابتها الوطنية.
مؤكداً أن التشريعات الحديثة جاءت استجابة للتغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام الرقمي وأدوات النشر والتأثير الإلكتروني.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب وعياً إعلامياً متقدماً يواكب حجم التأثير الكبير الذي تمارسه المنصات الرقمية.
لافتاً إلى أن أي تجاوزات أو ممارسات خاطئة في الفضاء الإلكتروني لم تعد مجرد تصرفات فردية معزولة، بل أصبحت قادرة على إرباك المشهد المجتمعي ونشر المعلومات المضللة وإضعاف الثقة بالمحتوى الإعلامي، الأمر الذي يفرض على الجميع الالتزام بالضوابط القانونية والمعايير المهنية.
وتطرق الكعبي إلى عدد من المخالفات المتكررة التي تشهدها المنصات الرقمية، وفي مقدمتها تصوير رجال الشرطة أثناء تأدية مهامهم الأمنية أو بث الحوادث والأحداث الأمنية بشكل مباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي رغم التحذيرات الرسمية، مؤكداً أن مثل هذه الممارسات لا تمثل فقط انتهاكاً للخصوصية، بل قد تؤثر في كفاءة العمل الأمني وتعرقل أداء الجهات المختصة، فضلاً عن تعريض مرتكبيها للمساءلة القانونية.
وشدد على أن نشر أو إعادة تداول الصور والمقاطع المرتبطة بالمواقع الحيوية أو الحوادث الأمنية والمباشرة يُعد مخالفة قانونية لما قد يترتب عليه من آثار تمس الأمن العام وسير التحقيقات والإجراءات الرسمية، إضافة إلى ما يسببه من انتهاك لخصوصية الأفراد والمؤسسات، موضحاً أن تداول مثل هذه المواد قد يؤدي إلى نشر معلومات غير دقيقة وإثارة البلبلة وتغذية الشائعات.
وأكد الكعبي أن القانون يجرّم نشر أو تداول أي مواد من شأنها الإساءة إلى النظام القانوني أو الأمني أو الاقتصادي للدولة، أو التأثير في مجريات التحقيقات والإجراءات الرسمية، مشيراً إلى أن السعي وراء نسب المشاهدة والتفاعل لا يمكن أن يكون مبرراً لتجاوز القوانين أو التخلي عن أخلاقيات المهنة والمسؤولية المجتمعية.
وفي جانب آخر، شدد الأمين العام للهيئة الوطنية للإعلام على أهمية احترام نظام الحكم ورموز الدولة ومؤسساتها وسياساتها الداخلية والخارجية، مؤكداً أن المحتوى المسيء أو المحرض أو المخالف للضوابط القانونية يتعارض مع مبادئ الإعلام المسؤول وقيم المجتمع الإماراتي وثوابته الوطنية.
كما تناولت الجلسة أهمية حماية الأطفال من المحتوى غير المناسب وأشكال الاستغلال الرقمي، حيث تم استعراض نماذج لمخالفات تتعلق بعرض محتوى غير ملائم للفئات العمرية الصغيرة، مع التأكيد على ضرورة التزام الجهات الناشرة والمنصات الرقمية بالتصنيف العمري المعتمد للمحتوى الإعلامي والألعاب الإلكترونية.
وأكد الكعبي أن حماية الأطفال تمثل أولوية رئيسية ضمن التشريعات الإعلامية في الدولة، داعياً الأسر وصناع المحتوى إلى تعزيز الرقابة والوعي في التعامل مع المنصات الرقمية، بما يسهم في بناء بيئة إلكترونية آمنة تحافظ على النشء وتحميهم من المحتوى الضار أو المضلل.
وأشار إلى أن أخلاقيات النشر تمثل مسؤولية مشتركة بين مستخدمي المنصات الرقمية وصناع المحتوى والمؤسسات الإعلامية، داعياً إلى عدم الانجراف خلف المحتوى المثير أو غير الموثوق، لما يسببه من تداعيات مجتمعية خطيرة تنعكس على الاستقرار المجتمعي والثقة بالمشهد الإعلامي.
وأوضح أن الإعلام المسؤول يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة والتجاوزات الرقمية، مؤكداً استمرار الهيئة الوطنية للإعلام في دعم المؤسسات الإعلامية وتأهيل الكوادر الوطنية وتعزيز ثقافة الوعي القانوني والمهني، بما يسهم في حماية المجتمع والحفاظ على مكتسبات الدولة وصورتها الحضارية.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن تسارع التحولات الرقمية يفرض مسؤوليات مضاعفة على مستخدمي المنصات وصناع المحتوى، وأن الالتزام بالقوانين والمعايير المهنية لم يعد خياراً، بل ضرورة أساسية لبناء بيئة إعلامية متوازنة وآمنة تدعم استقرار المجتمع وتحافظ على قيمه ومكانة الدولة وإنجازاتها.
