محامون: التشريعات الإماراتية تتصدى للمحتوى المزيف بالذكاء الاصطناعي بعقوبات رادعة

عبد الله آل ناصر
عبد الله آل ناصر
محمد الرضا
محمد الرضا
نادية عبد الرزاق
نادية عبد الرزاق

حذّر خبراء قانونيون من خطورة تداول المحتوى المزيف الناتج عن تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن التشريعات الإماراتية تجرّم إنشاء هذا النوع من المحتوى أو إعادة نشره إذا تضمّن معلومات مضللة أو أخباراً كاذبة، وقد تفرض عقوبات تصل إلى الحبس والغرامات الكبيرة.

يأتي ذلك في أعقاب تحذير أصدرته كل من «دبي الرقمية» و«خدمة الأمين» من تداول أو الاحتفاظ بالمحتوى المزيّف الذي يتم إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً خلال الأزمات والظروف الاستثنائية، لما قد يتسبب به من تضليل للرأي العام، وتزييف للواقع، ونشر أخبار غير صحيحة، داعيتين إلى التحقق من صحة المعلومات ومصداقية مصادرها قبل تصديقها أو إعادة تداولها.

المحامي الدكتور عبدالله يوسف آل ناصر يرى أن التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما رافقه من قدرة متزايدة على إنتاج محتويات رقمية مزيّفة يصعب على المتلقي العادي التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي، ما فرض على التشريعات الحديثة أن تتعامل مع هذه الظاهرة بقدر عالٍ من الحزم والوضوح، لما قد يترتب عليها من آثار خطيرة تمس استقرار المجتمعات وأمنها.

ويشير إلى أن المشرّع الإماراتي أدرك مبكراً خطورة التضليل المعلوماتي والمحتوى المزيف، فعمل على تضمين نصوص قانونية واضحة في المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، بهدف وضع إطار قانوني صارم يحد من انتشار الأخبار الكاذبة والشائعات عبر الشبكة المعلوماتية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد آل ناصر أن خطورة تداول الشائعات والمحتوى المضلل تتضاعف في أوقات الحروب أو التوترات الدولية، إذ يمكن أن تتحول الشائعة في تلك الظروف إلى أداة ضغط نفسي وسياسي تستهدف إرباك المجتمع والتأثير في الرأي العام وزعزعة الثقة بالمؤسسات الرسمية.

ولذلك فإن المشرّع الإماراتي لم ينظر إلى هذه الأفعال بوصفها مجرد مخالفات إعلامية أو سلوكيات فردية عابرة، بل تعامل معها باعتبارها أفعالاً قد تمس الأمن الوطني والاستقرار المجتمعي والسيادة المعلوماتية للدولة.

تحدٍ جسيم

بدوره قال المحامي محمد عبدالله الرضا إن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أفرز ظاهرة ما يُعرف بالمحتوى المزيف، وهي من التحديات الجسيمة التي قد تهدد أمن واستقرار المجتمعات، نظراً لقدرتها على تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام عبر الوسائط الرقمية المختلفة، ما دفع المشرع الإماراتي إلى اتخاذ موقف تشريعي حازم لمواجهتها، مدعوماً بتحذيرات وتوجيهات مستمرة من الجهات الرسمية المختصة.

وأوضح أن الإمارات من الدول السباقة في تبني منظومة تشريعية متكاملة لمكافحة الجرائم الإلكترونية والشائعات الرقمية، بما يكفل ترسيخ بيئة رقمية آمنة وموثوقة تحمي المجتمع من مخاطر التضليل الإعلامي والمعلوماتي.

مشيراً إلى أن المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية يمثل الإطار التشريعي الأساسي في هذا المجال، حيث تضمن أحكاماً صريحة تجرّم إنشاء أو تداول المحتوى المزيّف.

وأكد الرضا أن المسؤولية الجنائية لا تقتصر على الشخص الذي ينشئ المحتوى المزيّف، بل تمتد أيضاً إلى كل من يقوم بتداوله أو إعادة نشره عبر الشبكة المعلوماتية حتى وإن لم يكن هو المصدر الأصلي له.

من جانبها، قالت المحامية الدكتورة نادية عبدالرزاق إن التحذير الصادر عن دبي الرقمية وخدمة الأمين يعكس وعياً متزايداً بخطورة المحتوى المزيّف الذي يتم إنتاجه أو تداوله باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في أوقات الأزمات والظروف الاستثنائية.

مشيرة إلى أن المشرع لا ينظر إلى هذا النوع من المحتوى باعتباره مجرد تصرف عابر في الفضاء الرقمي، بل يمكن أن يشكل فعلاً مجرّماً إذا تضمن تضليلاً للرأي العام، أو نشر معلومات كاذبة، أو الإضرار بسمعة أشخاص أو مؤسسات.

وأكدت أن المسؤولية القانونية في العصر الرقمي لم تعد مقتصرة على صانع المحتوى فقط، بل تشمل كل من يسهم في نشره أو ترويجه، ما يستوجب التحقق من مصادر المعلومات والاعتماد على القنوات الرسمية، خصوصاً في ظل الانتشار السريع للمحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي الذي قد يبدو واقعياً رغم كونه مضللاً.

التضليل الرقمي خطر يتجاوز الفضاء الإعلامي إلى الاستقرار والأمن المجتمعي

تحذيرات من تداول المحتوى المزيف أو الاحتفاظ به في الأزمات والظروف الاستثنائية