ويُعد هذا اليوم محطة وطنية وإنسانية بارزة في دولة الإمارات العربية المتحدة، تحتفي فيها الدولة بذكرى رحيل الأب المؤسس، وتجسيداً حياً لفلسفة العطاء والعمل الإنساني التي أرساها نهج حياة وسلوكاً حضارياً تتناقله الأجيال، إذ يشكل هذا اليوم فرصة لاستحضار القيم الإنسانية النبيلة التي جسدها الشيخ زايد.
والتي جعلت من الإمارات نموذجاً رائداً في العمل الخيري والإغاثي على مستوى العالم، وتأكيداً على أن العطاء حاضر في وجدان أبناء الإمارات بلا حدود، ونهج راسخ وصل أرجاء العالم كافة.
ويعد هذا الاحتفاء تجديداً للعهد بمواصلة مسيرة الخير والعطاء، وإعلاء لقيم التسامح والتعايش التي جعلت من الإمارات واحة للسلام ويداً بيضاء تمتد بالخير للإنسانية جمعاء. فهذا اليوم تستلهم الإمارات منه الدروس والعبر لمواصلة البناء على ما أسسه الشيخ زايد، وجعل العمل الإنساني رسالة سامية تعكس أسمى معاني الوجود الإنساني.
فلسفة متكاملة
فارتقى بالعمل الخيري، ليكون أحد أهم أبعاد السياسة الخارجية لدولة الإمارات والتي أصبحت في عهده من أهم دول العالم المساهمة في العمل الإنساني.
حيث تعمل وفق نهج يتميز بالشمولية لا يقتصر على تقديم المساعدات المالية بل امتد إلى التحرك المباشر في مناطق الأزمات والتفاعل مع التحديات الإنسانية، واضعاً حجر الأساس في مأسسة العمل الإنساني المستدام، واليوم، تواصل الإمارات، قيادة وشعباً، السير على هذا النهج.
في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه اللّٰه، ما جعل الإمارات تحتل مراكز متقدمة في مؤشرات العطاء العالمي، مؤكدة أن «إرث زايد» مستمر في كل مشروع إنساني وفي كل يد تمتد بالخير إلى المحتاجين أينما كانوا، وصوناً لكرامة الإنسان.
رؤية
وذلك ترسيخاً لإرث زايد والسير على دربه في نشر العمل التطوعي والإنساني بأبهى صوره؛ وتتويجاً لجهود الدولة ورسالتها المرتكزة على الإنسان بهدف إحداث الفرق في حياة الناس والمجتمعات على حد سواء، وبات العمل الإنساني جزءاً أصيلاً في رؤية الإمارات ونهجاً راسخاً في سياستها، ويترجم هذا النهج قول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله:
«سيظل الإرث الإنساني للوالد المؤسس الشيخ زايد، رحمه الله، رمزاً متجدداً للخير وتجسيداً لقيم العطاء والنجدة التي تميز مجتمعنا ومصدر إلهام في التضامن بين البشر».
قيم نبيلة
ويعد وجود نحو أكثر من 200 جنسية في الدولة، تجسيداً واقعياً وفعلياً لنهج القائد المؤسس ورؤيته في تحقيق السلام والوئام. كما حرص على أن تقدم الإمارات العون، ومنح الفرص للملايين من المقيمين، واهتم بشؤونهم وتلبية متطلباتهم، والاستماع إلى حاجاتهم وتوفيرها، انطلاقاً من القيم النبيلة التي غرسها لدى أبناء الإمارات.
مدرسة
وانعكست هذه الفلسفة الإنسانية في مواقف الشيخ زايد تجاه العديد من القضايا الإنسانية حول العالم، حيث لم يتردد في دعم الشعوب المتضررة من الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الفقر، واضعاً نصب عينيه أن العمل الإنساني مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون التزاماً سياسياً.
وأسس الشيخ زايد، رحمه الله، مدرسة في العطاء والعمل الإنساني باتت مصدر إلهام متجدداً للعالم أجمع، ويسلط احتفاء الدولة بهذه المناسبة الضوء على مسيرة قائد قدم للعالم نموذجاً فريداً للعطاء الإنساني.
وانطلقت هذه المدرسة من دولة الإمارات إلى العالم، حاملة معها قيم الخير والإرادة الثابتة على رعاية الإنسان ودعمه أينما وجِد، وهو ما جعل الإمارات في صدارة دول العالم مساهمة في مجالات العمل الإنساني.
رمز إنساني
كما أنشأ في عام 1992 مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية - مؤسسة زايد الخير- لتكون ذراعاً ممتدة في ساحات العطاء الإنساني ومجالاته جميعها داخل الدولة وخارجها، وتواصل مؤسسة «زايد الخير» اليوم إطلاق مشاريعها في سائر المجالات، لتعزيز مقومات الحياة الإنسانية.
وبلغت قيمة المساعدات التنموية والإنسانية التي تم توجيهها من الإمارات خلال الفترة من العام 1971 حتى العام 2004، ما يقارب نحو 90.5 مليار درهم، فيما تخطى عدد الدول التي استفادت من المساعدات والمعونات الإنمائية والإنسانية والخيرية التي قدمتها الإمارات حاجز الـ 117 دولة تنتمي لكل أقاليم العالم وقاراته.
واقترن اسم المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بالعطاء وتقديم العون لكل محتاج في أي منطقة بالعالم، وثمة شواهد عطاء قدمها الشيخ زايد، منتشرة في مختلف دول العالم، إذ لا تخلو بقعة من بقاع الدنيا إلاّ تحمل أثراً كريماً يمجد ذكراه العطرة، من مستشفيات ومساجد ومراكز طبية وثقافية تحمل اسم زايد.
عمل مؤسسي
«إن الثروة الحقيقية هي العمل الجاد المخلص الذي يفيد الإنسان ومجتمعه، وإن العمل هو الخالد والباقي، وهو الأساس في قيمة الإنسان والدولة». كما حرص على إطلاق العديد من المبادرات التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.
وأهم ما يميز العمل الإنساني في عهد الشيخ زايد بأنه عمل مؤسسي تتشارك فيه العديد من المؤسسات والهيئات العاملة في الدولة، ولا يقتصر فقط على تقديم المساعدات المادية وإنما يمتد إلى التحرك إلى مناطق الأزمات الإنسانية والتفاعل المباشر مع مشكلاتها.
ويمثل هذا النهج بعداً مهماً من أبعاد السياسة الخارجية للدولة، خصوصاً وأن العمل الإنساني الذي تقدمه دولة الإمارات ولا تزال يستفيد منه القاصي والداني في مختلف بقاع الأرض.
وساهمت دولة الإمارات، بفضل رؤية الشيخ زايد، في تمويل مشاريع تنموية كبرى في العديد من الدول، شملت بناء المستشفيات والمدارس وحفر الآبار لتوفير المياه الصالحة للشرب، خصوصاً في المناطق النائية من أفريقيا وآسيا. كما ساهم في تعزيز استقرار عدد من الدول العربية والإسلامية من خلال تقديم المساعدات التنموية والإنسانية.
2025
وقدمت الإمارات واحدة من أضخم الاستجابات الإنسانية لقطاع غزة منذ اندلاع الأزمة وحتى بداية شهر ديسمبر الماضي، إذ تجاوزت قيمة مساعداتها 9.4 مليارات درهم.
شملت أكثر من 100 ألف طن من الإمدادات ومليوني جالون من المياه، إلى جانب إجلاء 3000 مريض ومرافق للعلاج في الدولة. كما استقبل المستشفى الإماراتي الميداني في غزة نحو 54 ألف حالة، فيما قدم المستشفى العائم في العريش خدماته لأكثر من 21 ألف حالة.
وتعد الإمارات ثاني أكبر مانح للسودان، حيث تخطت قيمة المساعدات التي قدمتها للسودان بين 2015 – 2025 حاجز 4.24 مليارات دولار.
