«الفارس الشهم 3».. يد إماراتية ترمم النسيج المجتمعي في غزة

أكد المختار نواف أبو العجين، أحد وجهاء قطاع غزة، أن عملية «الفارس الشهم 3» أسهمت، إلى جانب جهودها الإغاثية، في دعم النسيج المجتمعي الفلسطيني، ومساندة الأسر في مواجهة الآثار الاجتماعية والإنسانية التي خلفتها الحرب، مشيراً إلى أن تدخلاتها امتدت إلى إصلاح ذات البين ورأب الصدع بين العائلات، والمساهمة في معالجة عدد من المشكلات التي فرضتها الظروف الاستثنائية.

المنقذ في أصعب المراحل

ووصف أبو العجين عملية «الفارس الشهم 3» بأنها كانت «المنقذ» في واحدة من أصعب المراحل التي مر بها سكان قطاع غزة، مؤكداً أن المساعدات الإماراتية وصلت إلى الأسر في وقت اشتدت فيه الحاجة إلى الغذاء والمأوى والمياه والمستلزمات الأساسية.

وأوضح أن الطرود الغذائية التي قدمتها العملية كانت متكاملة، وتلبي احتياجات الأسر، إلى جانب توفير الخيام والمياه للنازحين، وإقامة المخيمات والمشروعات الإغاثية التي أسهمت في تخفيف جانب من المعاناة الإنسانية.

ولفت إلى أن المبادرات الإماراتية شملت أيضاً مبادرات اجتماعية، من بينها تنظيم الأعراس الجماعية، معتبراً أن هذه المبادرات أسهمت في إعادة الأمل إلى نفوس الأسر، لا سيما في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني.

واستذكر مشاركته في أحد الأعراس الجماعية التي شملت شاباً كفيفاً، مؤكداً أن المبادرة عكست اهتماماً بالإنسان وحقه في الحياة وتكوين الأسرة، بصرف النظر عن ظروفه، معتبراً أن مثل هذه المبادرات تتجاوز تقديم المساعدة المباشرة إلى إعادة بناء الأمل داخل المجتمع.

إصلاح ذات البين

وأكد أبو العجين أن من الجوانب اللافتة في تدخلات «الفارس الشهم 3»، دعم جهود إصلاح ذات البين، مشيراً إلى أن العملية ساهمت في معالجة عدد من المشكلات الاجتماعية، بما في ذلك المساهمة في دفع الديات في بعض الحوادث المرورية، وغيرها من الحوادث التي أدت إلى وقوع وفيات، ورعاية مبادرات الصلح، والمساهمة في إنهاء الخلافات بين العائلات، وسداد بعض المستحقات.

وأوضح أن هذه التدخلات خففت أعباء كبيرة عن كاهل المجتمع، خصوصاً أن الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب أدت إلى زيادة الاحتكاكات والمشكلات بين الناس، الأمر الذي جعل تدخل الوجهاء والمخاتير ضرورة للحفاظ على الاستقرار المجتمعي، مشيراً إلى أن «الفارس الشهم 3» ساهمت في إنجاح هذه الجهود، من خلال التكفل بالمصاريف والمبالغ المالية المرتبطة بها.

وقال إن أبواب القائمين على عملية «الفارس الشهم 3»، كانت مفتوحة أمام الوجهاء والمخاتير، وإن التعامل معهم اتسم، بحسب شهادته، بالاحترام والتقدير والاستجابة للاحتياجات المطروحة، ما عزز قدرتهم على الوصول إلى الأسر الأكثر احتياجاً.

وأضاف أن وصول المساعدات إلى مستحقيها بصورة منظمة وكاملة، عزز ثقة الأهالي، ورسخ لديهم شعوراً بأن هذه المساعدات تصل إليهم وفق آلية واضحة تراعي احتياجاتهم وظروفهم.

وأشار أبو العجين إلى أن الأسر كانت تشعر بالاطمئنان عندما تتلقى المساعدات المقدمة من عملية «الفارس الشهم 3»، لما تتضمنه من مواد غذائية ومستلزمات أساسية، مع الاهتمام بجودة المنتجات، وتواريخ صلاحيتها، وحداثتها، وتكامل المواد الغذائية، بما يلبي احتياجات الأسر الفلسطينية.

وأكد أن الأثر الإماراتي لم يكن مادياً فقط، بل امتد إلى الجانب النفسي والاجتماعي، إذ أسهمت المساعدات في تعزيز شعور الأهالي بأن هناك من يقف إلى جانبهم في الظروف الصعبة.

ولفت إلى أن تنظيم عمليات التوزيع وتوفير نقاط قريبة من مناطق السكان والنازحين، خففا عنهم مشقة التنقل وتكاليف الوصول إلى المساعدات، معتبراً أن ذلك يعكس فهماً لاحتياجات الإنسان، واحتراماً لظروفه.

وشدد على أن تقديم المساعدة لا يتعلق فقط بتوفير الغذاء أو المستلزمات، وإنما بكيفية تقديمها أيضاً، موضحاً أن احترام الإنسان وكرامته، وعدم إشعاره بأنه يتلقى شيئاً على سبيل المنّة، يمثلان جانباً أساسياً في العمل الإنساني.

وأشار إلى أن هذا الأسلوب أسهم في بناء حالة من الثقة بين المجتمع الفلسطيني والقائمين على المساعدات الإماراتية، مضيفاً أن الأهالي أصبحوا، بحسب شهادته، يفضلون الحصول على المساعدات التي تحمل اسم «الفارس الشهم 3»، لما لمسوه من انتظام وجودة واحترام في عمليات التوزيع.

وأكد أبو العجين أن عملية «الفارس الشهم 3»، تركت أثراً كبيراً في المجتمع الفلسطيني، لأنها تعاملت مع احتياجات الإنسان من جوانب متعددة، ولم تقتصر على توفير الغذاء والمأوى والمياه، وإنما أسهمت أيضاً في دعم الاستقرار الاجتماعي، وإصلاح ذات البين، ومساندة الأسر في مواجهة تداعيات الحرب.