تعاون ألماني إماراتي وثيق في مجالات طاقة المستقبل والتكنولوجيا

أكد أكاديميون وخبراء أن العلاقات الإماراتية الألمانية تمثل شراكة متنامية تجاوزت الأطر التقليدية للتعاون الثنائي إلى مجالات الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والتعليم والصحة والاستدامة والابتكار.

مشيرين إلى أن تنوع المصالح والخبرات بين البلدين يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون، تقوم على تطوير حلول ومشروعات مشتركة في القطاعات المستقبلية.

وقال الدكتور سالم الطنيجي، أستاذ الدراسات الإماراتية، إن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية، التي تعود إلى عام 1972، اتسمت بالاستقرار والتطور التدريجي، وانتقلت من المجال السياسي إلى قطاعات اقتصادية وتعليمية وصحية وسياحية متعددة.

وأوضح أن العلاقات السياسية تقوم على الاحترام المتبادل والتشاور والزيارات الرسمية، إلى جانب التنسيق في ملفات من بينها أمن الطاقة والمناخ.

مشيراً إلى أن ألمانيا تعد من أبرز الشركاء التجاريين لدولة الإمارات داخل الاتحاد الأوروبي، فيما تنشط شركات ألمانية في السوق الإماراتية في قطاعات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا.

ولفت إلى أن التعاون توسع خلال السنوات الأخيرة في مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين وأمن الطاقة، بالتوازي مع برامج التبادل والتدريب للطلبة الإماراتيين في الجامعات والمؤسسات الألمانية، وحضور مؤسسات تعليمية وثقافية ألمانية في الإمارات.

وأضاف الطنيجي أن السياحة تمثل أحد أوجه التواصل بين البلدين، مع استقبال الإمارات للسياح الألمان، خصوصاً خلال فصل الشتاء، مقابل توجه مواطنين إماراتيين إلى مدن ألمانية عدة.

مشيراً كذلك إلى أهمية التعاون الصحي، حيث تعد ألمانيا من الوجهات التي يقصدها بعض المرضى الإماراتيين للعلاج في تخصصات دقيقة، من بينها الأورام والقلب والعظام، إلى جانب تدريب أطباء إماراتيين في مستشفيات ألمانية.

ووصف العلاقات بأنها «علاقة عملية» تركز بصورة كبيرة على الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة والصحة والتعليم والسياحة، مؤكداً أن تعدد مجالات التعاون يوفر قاعدة واسعة لمزيد من التطور خلال المرحلة المقبلة.

بعد استراتيجي

من جانبه قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية، إن العلاقات الإماراتية الألمانية «جيدة ومتميزة»، وتقوم على أجندة تتجاوز الأطر التقليدية، لتشمل الطاقة والتنمية المستدامة وريادة الأعمال والابتكار وغيرها من القطاعات المستقبلية.

وأشار إلى أن دولة الإمارات تمثل شريكاً مهماً لألمانيا في مجالات الطاقة وعدد من القطاعات الأخرى، فيما تكتسب العلاقات مع برلين أهمية إضافية بالنسبة إلى أبوظبي بالنظر إلى الثقل الألماني داخل الاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن ألمانيا تعد إحدى القوى المحركة للاتحاد الأوروبي، ما يمنح العلاقات معها بعداً يتجاوز الإطار الثنائي المباشر، مشيراً إلى وجود اتفاقيات ومذكرات تفاهم يمكن البناء عليها لتوسيع مجالات التعاون.

وأضاف أن التحرك الإماراتي في هذا الاتجاه يسير عبر مسارين متوازيين؛ الأول يرتبط بالعلاقات الثنائية المباشرة مع ألمانيا، والثاني يأتي في إطار استراتيجية الإمارات الأوسع في التعامل مع الاتحاد الأوروبي.

ولفت الدكتور فهمي إلى أن التطورات الإقليمية والدولية أصبحت بدورها جزءاً من حسابات هذه الشراكة، إلى جانب التجارة والتبادل الاقتصادي والمصالح المشتركة، معتبراً أن العلاقات بين البلدين «نموذج يمكن البناء عليه على جميع المستويات».

بدوره، قال الدكتور نصر عارف، أستاذ العلوم السياسية، إن العلاقات الإماراتية الألمانية تمثل «نموذجاً لشراكة استراتيجية راسخة»، تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، ولا تقتصر على المصالح الاقتصادية، بل تمتد إلى الطاقة والتكنولوجيا والتعليم والاستدامة.

وأضاف أن البلدين نجحا في بناء جسور متينة من التعاون، انطلاقاً من إدراك مشترك لأهمية الحوار والانفتاح وتبادل الخبرات، مشيراً إلى أن ألمانيا تمثل شريكاً مهماً لدولة الإمارات في مسيرتها نحو اقتصاد المعرفة والابتكار والتنمية المستدامة.

وأكد أن قوة العلاقات لا تستند إلى المصالح المشتركة فحسب، وإنما تدعمها أيضاً رؤية متقاربة تجاه أهمية الاستقرار والسلام والتعاون الدولي، معتبراً أن الشراكة الإماراتية الألمانية مرشحة لمزيد من التطور والاتساع بما يخدم مصالح البلدين.

نحو شراكات أكثر طموحاً

من جانبه، اعتبر الدكتور صالح سليم الحموري، خبير التدريب والتطوير في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أن العلاقات الإماراتية الألمانية تمثل نموذجاً مهماً للشراكات الدولية القائمة على تكامل القدرات والمصالح، وليس فقط على التبادل التجاري.

وأوضح أن ألمانيا تمتلك خبرة صناعية وتكنولوجية عميقة، بينما تتميز دولة الإمارات بسرعة الإنجاز والقدرة على الاستثمار والمرونة في تبنّي التقنيات والنماذج الجديدة.

متوقعاً أن تكمن الفرصة الأكبر خلال المرحلة المقبلة في الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكات أكثر طموحاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والصناعة المتقدمة والابتكار وتنمية القدرات البشرية.

ولفت إلى أن لدى الطرفين الكثير ليتعلماه من بعضهما بعضاً؛ إذ يمكن لألمانيا الاستفادة من تجربة الإمارات في سرعة اتخاذ القرار وتحويل الرؤى إلى مشروعات عملية، بينما يمكن للإمارات الاستفادة بصورة أكبر من العمق الصناعي والبحثي والتقني الألماني.

ويرى الدكتور الحموري أن مستقبل العلاقة لا ينبغي أن يقتصر على استثمار الإمارات في ألمانيا أو تصدير ألمانيا منتجاتها إلى الإمارات، بل أن ينتقل إلى مرحلة جديدة يقوم فيها البلدان بتصميم وتطوير حلول مشتركة، ثم نقلها وتوسيعها إلى أسواق العالم، معتبراً أن ذلك يمثل «القيمة الحقيقية للشراكات الاستراتيجية في عالم يتغير بسرعة».