Die VAE und Deutschland: Eine gewachsene Partnerschaft mit den Instrumenten unserer Zeit
يبدأ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، اليوم «زيارة دولة» إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية.
ويبحث صاحب السمو رئيس الدولة خلال الزيارة مع فخامة الدكتور فرانك فالتر شتاينماير رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية.
ومعالي فريدريش ميرتس المستشار الاتحادي لألمانيا، مختلف جوانب التعاون والعمل المشترك بين البلدين وفرص تطويرهما خاصة في المجالات الاقتصادية والتنموية بما يخدم مصالحهما المتبادلة، وذلك في إطار الشراكة الإستراتيجية التي تجمع دولة الإمارات وألمانيا.
كما يبحث الجانبان خلال الزيارة تطورات القضايا والموضوعات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.
وترتكز العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية على شراكة راسخة تمتد لأكثر من خمسة عقود، بدأت بتواصل سياسي ودبلوماسي مبكر، ثم تطورت تدريجياً لتشمل الاقتصاد والتجارة والاستثمار والصناعة والطاقة والتكنولوجيا والعمل المناخي، مدفوعة بدرجة متنامية من الثقة والمصالح المشتركة وتقارب الرؤى تجاه قضايا الأمن والاستقرار والتنمية.
وبدأت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدي عام 1972، لتكون ألمانيا من الدول التي ارتبطت معها الدولة مبكراً بعلاقات سياسية واقتصادية أخذت في النمو والتوسع خلال العقود التالية.
فيما شكل الاتفاق على إقامة شراكة استراتيجية في أبريل 2004 محطة رئيسية عكست المستوى المتقدم الذي بلغته العلاقات بين أبوظبي وبرلين.
وشكلت زيارة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى بون، عاصمة ألمانيا الغربية آنذاك، عام 1986، ولقاؤه الرئيس الألماني الأسبق ريتشارد فون فايتسكر، إحدى المحطات البارزة في مسيرة العلاقات.
فيما استمر البناء على هذه الأسس خلال العقود التالية وصولاً إلى عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي شهدت خلاله الشراكة توسعاً ملحوظاً في مجالاتها السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتكنولوجية.
ولم تُبنَ العلاقات بين البلدين على المصالح الاقتصادية وحدها، بل استندت كذلك إلى رؤية مشتركة لأهمية الأمن والاستقرار والحوار والتعاون الدولي، وإلى قناعة بأن العلاقات الدولية المستدامة تتطلب بناء شراكات تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والبحث عن الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات.
أهمية الحوار والدبلوماسية
وتبرز وحدة الرؤى والاهتمام المشترك بدعم الاستقرار كأحد العناصر التي منحت العلاقات الثنائية بعداً يتجاوز المصالح الثنائية المباشرة، إذ يتقاسم البلدان قناعة بأهمية الحوار والحلول السياسية والدبلوماسية في التعامل مع الأزمات، والحفاظ على الأمن الدولي واستقرار الاقتصاد العالمي واستمرار حركة التجارة والطاقة.
ويشكل التسامح والتعايش وقبول الآخر أحد الأبعاد المهمة في العلاقات بين البلدين، خصوصاً أن دولة الإمارات رسخت خلال العقود الماضية نموذجاً مجتمعياً يقوم على الانفتاح والتنوع الثقافي والديني والتعايش بين جنسيات وثقافات متعددة.
وتعد الإمارات مركزاً تجارياً ومالياً مهماً في المنطقة والعالم، وتسعى إلى بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة، مستندة إلى سوق منفتحة واستقرار ومنظومة تشريعية حديثة، إلى جانب قيم التعايش والتسامح وقبول الآخر، وهي عوامل أسهمت في جعل الدولة بيئة جاذبة للاستثمارات والشركات الألمانية.
ويشكل العمل الإنساني مساحة أخرى للتقارب بين البلدين، إذ يحتل تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية موقعاً مهماً في السياسة الخارجية للبلدين.
وأكد البيان المشترك لعام 2019 أن الإمارات وألمانيا تتشاركان التزاماً قوياً بتقديم المساعدات الإنسانية للأشخاص المحتاجين في مختلف أنحاء العالم.
وتسعيان، في ظل تنامي الاحتياجات الإنسانية الدولية، إلى تكثيف التعاون والحوار الثنائي في هذا المجال استناداً إلى القانون الدولي الإنساني والمبادئ الإنسانية.
وامتد التعاون الإنساني إلى أمثلة أكثر حداثة، إذ شاركت ألمانيا إلى جانب الإمارات والأردن وإندونيسيا في عمليات إسقاط المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة ضمن عملية «طيور الخير» في أغسطس 2025.
وبحلول عملية الإسقاط الحادية والثمانين في 26 أغسطس 2025، تجاوز إجمالي المساعدات التي قدمتها الإمارات جواً ضمن العملية 4076 طناً من المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، في نموذج يجسد قدرة العمل الإنساني على الجمع بين الإمارات وعدد من شركائها الدوليين، ومن بينهم ألمانيا، في جهود ميدانية مشتركة.
شراكة استراتيجية شاملة
ومنذ عام 1972 مرت العلاقات الإماراتية الألمانية بعدة مراحل رئيسية، بدأت بتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ثم اتسعت تدريجياً بفعل الزيارات المتبادلة والتعاون السياسي والاقتصادي، قبل أن تدخل منعطفاً رئيسياً في أبريل 2004 مع الاتفاق على إقامة شراكة استراتيجية.
وجاءت محطة يونيو 2019 خلال زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى ألمانيا، حيث اتفق البلدان على العمل من أجل الارتقاء بالعلاقات نحو شراكة استراتيجية أكثر شمولاً.
وحدد البيان المشترك سبعة مجالات رئيسية للتعاون، هي التعاون السياسي والشؤون الاقتصادية والطاقة والمساعدات الإنسانية والثقافة والتعليم والبيئة والتغير المناخي، ما منح العلاقة إطاراً متعدد المسارات يتجاوز العلاقات السياسية والاقتصادية التقليدية.
وتطور هذا الإطار تدريجياً خلال السنوات التالية، وأصبحت البيانات الرسمية تستخدم تعبير «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» في وصف المسار الذي يجمع البلدين، فيما تواصلت الاتصالات السياسية والاقتصادية لاستكشاف مجالات جديدة للتعاون وتعزيز الاستفادة من الإمكانات القائمة.
وفي مارس 2026، بحث سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية الألماني فرص تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والصناعية، إضافة إلى الطاقة المتجددة والأمن الغذائي والعلوم والتكنولوجيا المتقدمة.
وتكتسب الشراكة بين البلدين أهمية خاصة بالنظر إلى نقاط القوة التي يتمتع بها اقتصادا البلدين؛ فألمانيا تعد قوة اقتصادية وصناعية رئيسية في القارة الأوروبية.
وتتميز بتنوع اقتصادي كبير وقاعدة صناعية وهندسية متقدمة وجودة مرتفعة في قطاع الخدمات، إلى جانب سمعة راسخة في التكنولوجيا والصناعة والبحث والتطوير.
وفي المقابل، تعد دولة الإمارات مركزاً تجارياً ومالياً مهماً في المنطقة والعالم، وتعمل على بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار.
كما توفر بيئة جاذبة للاستثمار تقوم على الانفتاح والاستقرار والتشريعات الحديثة والبنية التحتية المتقدمة، ما يجعلها بوابة تجارية واقتصادية مهمة لدخول أسواق الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
ومن هنا يبدو التكامل واضحاً؛ فألمانيا تمتلك قاعدة صناعية وتكنولوجية عميقة وخبرة واسعة في الهندسة والبحث والتطوير، فيما تتمتع الإمارات بقدرات استثمارية وموقع جغرافي استراتيجي وسرعة في تبني التقنيات الحديثة، فضلاً عن بنية تحتية وشبكات نقل وموانئ ومطارات وخدمات لوجستية تدعم حركة التجارة والاستثمار.
وتترجم الأرقام جانباً من هذا الزخم، إذ سجل التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين نمواً بنسبة 3.9 % خلال عام 2024 ليصل إلى 49.9 مليار درهم، قبل أن يرتفع خلال النصف الأول من عام 2025 بنسبة 19 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مسجلاً نحو 27.6 مليار درهم.
وتعد دولة الإمارات الشريك الاقتصادي الأهم لألمانيا في منطقة الخليج، فيما يعمل في السوق الإماراتية نحو 2000 شركة ألمانية، يستخدم العديد منها الدولة مركزاً إقليمياً لخدمة أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
ويمثل هذا الحضور ترجمة عملية لأهمية الإمارات بالنسبة إلى القطاع الخاص الألماني، ليس كسوق محلية فقط، بل كنقطة انطلاق إلى أسواق إقليمية واسعة.
استثمارات في قطاعات رئيسية
وتشير الاستثمارات الإماراتية في ألمانيا إلى تحول نوعي في طبيعة العلاقة، فلم تعد الإمارات مجرد سوق للمنتجات الألمانية، ولم تعد ألمانيا مجرد شريك تجاري، بل باتت المصالح تمتد إلى استثمارات مباشرة في قطاعات صناعية رئيسية.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك استثمار شركة «XRG»، ذراع الاستثمارات الدولية في قطاع الطاقة التابعة لـ«أدنوك»، بقيمة 14.7 مليار يورو لدعم النمو طويل الأمد لشركة «كوفيسترو» الألمانية، إحدى الشركات العالمية الكبرى المتخصصة في مواد البوليمر عالية الجودة.
واستكملت «XRG» في ديسمبر 2025 عرض الاستحواذ الطوعي على «كوفيسترو»، في خطوة تعكس انتقال الاستثمار الإماراتي إلى قلب أحد القطاعات الصناعية الألمانية ذات الحضور العالمي.
ولأن اهتمام البلدين باقتصاد المستقبل يتزايد مع الطفرة الحالية في الذكاء الاصطناعي، وضع الجانبان منذ سنوات أساساً رسمياً للتعاون في هذه المجالات.
ففي البيان المشترك لعام 2019 وضع البلدان الثورة الصناعية الرابعة والأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن أجندة التعاون، واتفقا على تبادل الخبرات بشأن الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي.
وفي يوليو 2020، تأسس فريق عمل مشترك لتعزيز التعاون في مجال الثورة الصناعية الرابعة.
واليوم تزداد أهمية هذه الخطوات مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى عنصر أساسي يدخل في التصنيع والطاقة والنقل وسلاسل التوريد والخدمات اللوجستية والبحث العلمي والإعلام الرقمي.
ولهذا فإن الحديث الرسمي في أغسطس 2026 عن وجود إمكانات غير مستغلة في «التعاون التكنولوجي» يفتح مساحة تتجاوز تبادل المنتجات التقنية إلى تطوير التطبيقات الصناعية والبحثية وربط الشركات بمراكز الابتكار والاستثمار في البنية التحتية الرقمية والتصنيع المتقدم.
وتشمل الشراكة الإماراتية الألمانية مجموعة مترابطة من المجالات، ولا تقتصر على الاقتصاد والطاقة، فإلى جانب الحوار السياسي تشمل العلاقات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والصناعة والطاقة والعمل الإنساني والثقافة والتعليم والبيئة وحماية المناخ، إضافة إلى قطاعات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والعلوم والتكنولوجيا المتقدمة والأمن الغذائي.
وفي التكنولوجيا، يتجه التعاون إلى الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي والبحث والتطوير، فيما يشمل الجانب الإنساني والثقافي المساعدات الإنسانية والتسامح والتعايش والتبادل الثقافي، أما قطاع الطاقة وحماية المناخ، فقد أصبح من أكثر مجالات التعاون تطوراً وارتباطاً بمشروعات واتفاقيات واستثمارات فعلية.
الطاقة وأمن الإمدادات
ويمثل قطاع الطاقة أحد أوضح الأمثلة على تطور العلاقات الإماراتية الألمانية، إذ انتقلت العلاقة خلال السنوات الماضية من التعاون التقليدي بين دولة منتجة للطاقة واقتصاد صناعي مستهلك لها إلى شراكة تجمع أمن الإمدادات والطاقة المتجددة والهيدروجين وخفض الانبعاثات وتخزين الكهرباء.
وفي عام 2017، أنشأ البلدان الشراكة الإماراتية الألمانية للطاقة بهدف تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.
وتوسعت هذه الشراكة في نوفمبر 2021 لتصبح «شراكة للطاقة والمناخ»، بما يعكس انتقال التعاون من ملف إمدادات الطاقة وحده إلى رؤية تربط أمن الطاقة بالتحول نحو مصادر أقل انبعاثاً.
وترافق ذلك مع انتقال التعاون في الهيدروجين إلى التنفيذ العملي، إذ أنشأت «سيمنس إنرجي» بالتعاون مع شركاء محليين في مايو 2021 مشروعاً تجريبياً لإنتاج الهيدروجين الأخضر اعتماداً على الطاقة الشمسية بالقرب من دبي.
ومع التحولات الكبيرة التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية في عام 2022، اكتسب التعاون في أمن الطاقة أهمية إضافية، وفي سبتمبر من العام نفسه وقّع البلدان اتفاقاً في مجال تسريع أمن الطاقة والنمو الصناعي، استهدف تسريع التعاون والمشروعات في أمن الطاقة وخفض الانبعاثات والعمل المناخي، وشمل الغاز الطبيعي المسال والطاقة المتجددة والهيدروجين.
كما وصلت إلى ألمانيا خلال تلك الفترة أول شحنة تجريبية من الأمونيا منخفضة الكربون المنتجة في أبوظبي، لتضيف مساراً جديداً إلى التعاون يتجاوز النفط والغاز التقليديين.
وفي فبراير 2023، وصلت أول شحنة غاز طبيعي مسال من الشرق الأوسط إلى ألمانيا، وبلغ حجمها 137 ألف متر مكعب، وأنتجت في منشآت «أدنوك للغاز»، واستخدمت لتشغيل محطة استيراد الغاز الطبيعي المسال العائمة في برونسبوتل.
وشهد عام 2026 دفعة إضافية للتعاون خلال زيارة فريدريش ميرتس، مستشار جمهورية ألمانيا الاتحادية، إلى دولة الإمارات في فبراير، وخلال زيارته المقر الرئيس لـ«أدنوك»، أعلنت الشركة و«آر دبليو إي للتوريد والتجارة» اتفاقية تعاون استراتيجي لاستكشاف فرص جديدة لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا والأسواق الأوروبية بكميات تصل إلى مليون طن متري سنوياً ولمدة تصل إلى عشر سنوات.
كما يشمل التعاون المقترح تجارة الغاز الطبيعي المسال وقدرات إعادة تحويله إلى الحالة الغازية في ألمانيا وأوروبا وفرصاً أخرى على امتداد سلسلة القيمة.
وفي اليوم نفسه، شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والمستشار الألماني تبادل مذكرة تفاهم بين شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» وشركة «آر دبليو إي» لدعم توسع الطاقة المتجددة في ألمانيا وأوروبا من خلال الاستثمار في أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات.
ولا يتوقف التعاون الإماراتي الألماني في الطاقة عند الغاز الطبيعي المسال أو تخزين الكهرباء، بل تتسع خريطته لتشمل الهيدروجين والأمونيا منخفضة الكربون والمواد المستدامة وإدارة الكربون.
ويرتبط محور حماية المناخ بصورة مباشرة بالتعاون في الطاقة والصناعة، فمنذ البيان المشترك لعام 2019 وضع البلدان البيئة والتغير المناخي ضمن المجالات الأساسية لشراكتهما.
وربط هذا المسار مبكراً بين السياسة المناخية ومستقبل التنمية الاقتصادية، ثم جاءت توسعة شراكة الطاقة إلى «شراكة للطاقة والمناخ» في نوفمبر 2021 لتضع العمل المناخي بصورة أكثر وضوحاً في صلب العلاقة الثنائية.