مشاريع الخير امتدت عبر القارات
التعليم.. بناء الإنسان عبر منابر العلم والمعرفة
الصحة.. مبادرات ترعى الحياة وتخفف المعاناة
الإغاثة والتنمية.. مساهمات إماراتية لدعم المحتاجين
منذ أن أطلق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، رؤيته لبناء دولة يكون الإنسان محور نهضتها، لم يكن العطاء في فكره مجرد استجابة لحاجة عابرة، بل كان رسالة إنسانية متكاملة تقوم على التضامن، ونصرة الضعفاء، ومساندة الشعوب، والإسهام في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
ومن هذا النهج الراسخ، جاءت مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية لتكون امتداداً لرؤية الوالد المؤسس، وحاملة لقيم الخير التي آمن بها، حيث أصبحت واحدة من أبرز المؤسسات الإنسانية التي عرفت بها دولة الإمارات على الساحة الدولية، ووصل أثرها إلى أكثر من 180 دولة حول العالم.
وخلال مسيرتها الممتدة، لم تكتفِ المؤسسة بتقديم المساعدات الإغاثية المباشرة، بل تبنت مفهوماً أوسع للعمل الإنساني يقوم على تمكين الإنسان، ودعم المجتمعات، وإنشاء مشاريع تنموية مستدامة في قطاعات تمس الحياة اليومية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والثقافة والبحث العلمي والرعاية الاجتماعية.
وتجسد المؤسسة نهجاً إماراتياً راسخاً يرى أن التنمية لا تكتمل إلا بالاهتمام بالإنسان، وأن بناء المدارس والمستشفيات والمراكز الثقافية لا يقل أهمية عن تقديم المساعدات في أوقات الأزمات، وهو ما جعل مشاريعها تمتد من آسيا إلى أفريقيا، ومن أوروبا إلى المنطقة العربية، حاملة اسم الشيخ زايد ورسالة الإمارات الإنسانية.
رسالة الخير
ارتبط اسم مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية منذ تأسيسها بفلسفة تقوم على أن العمل الخيري ليس هدفاً مؤقتاً، وإنما استثمار في الإنسان والمجتمع. ولذلك حرصت المؤسسة على تنفيذ مشاريع طويلة الأثر، تسهم في تحسين حياة المستفيدين، وتوفر لهم فرص التعليم والرعاية الصحية والتنمية.
وشملت برامج المؤسسة إنشاء المراكز الثقافية والإنسانية، ودعم البحث العلمي، وتأسيس المدارس ومعاهد التعليم العام والعالي والمكتبات العامة، إضافة إلى تنفيذ مشاريع الإغاثة والمساعدات المتنوعة، بما يعكس شمولية الرؤية التي انطلقت منها.
ولم تقتصر جهود المؤسسة على دولة أو منطقة محددة، بل امتدت إلى مختلف قارات العالم، لتصبح نموذجاً لحضور الإمارات الإنساني، وترجمة عملية لقناعة الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بأن الخير مسؤولية تتجاوز الحدود، وأن مساعدة الإنسان أينما كان هي قيمة أصيلة في مسيرة الدولة.
العلم.. بناء المستقبل
احتل التعليم موقعاً محورياً في مسيرة المؤسسة، انطلاقاً من إيمان الوالد المؤسس بأن العلم هو المفتاح الحقيقي لتقدم الشعوب، وأن بناء الإنسان المتعلم هو الطريق إلى التنمية المستدامة.
ومن أبرز المشاريع التي جسدت هذا التوجه إنشاء مركز الشيخ زايد للدراسات العربية في قلب العاصمة الصينية بكين عام 1995، ليكون منبراً علمياً وثقافياً يعزز التعريف باللغة العربية والثقافة الإسلامية، ويشكل جسراً للتواصل الحضاري بين الإمارات والصين.
ولم يكن المركز مجرد مشروع ثقافي، بل عكس رؤية أوسع تقوم على الحوار بين الحضارات ونشر المعرفة، وهو ما جعله يحجز مكانة مهمة بين المؤسسات العلمية والثقافية.
وفي عام 1999، اعتمدت المؤسسة ميزانية خاصة لتمويل كرسي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لعلوم البيئة في جامعة الخليج العربي بمملكة البحرين، بهدف دعم الدراسات البيئية وإثراء النشاط العلمي والبحثي في هذا المجال، بما يعكس اهتمام الشيخ زايد المبكر بقضايا البيئة والاستدامة.
كما واصلت المؤسسة دعمها للمشاريع التعليمية والثقافية في عدد من الدول، حيث جهزت مكتبة الشيخ زايد بجامعة المنار في طرابلس، والتي شكلت إضافة مهمة للبيئة الأكاديمية، ووفرت للطلاب والباحثين مصادر المعرفة والتعلم.
وفي مصر، نفذت المؤسسة مشروع ترميم المعاهد الأزهرية، الذي شمل عدداً من المعاهد التابعة لجامعة الأزهر، بهدف توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلاب، كما دعمت إنشاء مركز تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في جامعة الأزهر، لتعزيز انتشار اللغة العربية باستخدام الوسائل التعليمية الحديثة.
وامتد دعم المؤسسة إلى فلسطين ولبنان ودول أخرى، من خلال مشاريع تعليمية شملت إنشاء وتجهيز المؤسسات التعليمية، ودعم العملية التعليمية، إيماناً بأن التعليم يمثل أساس تمكين المجتمعات وبناء مستقبل الأجيال.
الصحة.. رعاية الإنسان في صدارة الأولويات
كما أولت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية القطاع الصحي اهتماماً كبيراً، انطلاقاً من رؤية الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بأن صحة الإنسان تمثل أساس قدرته على العمل والعطاء، وأن توفير الرعاية الصحية للفئات المحتاجة يشكل أحد أهم أوجه التنمية الإنسانية.
وانطلاقاً من هذا النهج، نفذت المؤسسة مشاريع صحية في العديد من الدول، شملت إنشاء المستشفيات والمراكز العلاجية، وتجهيز المرافق الطبية، ودعم البرامج الصحية التي تخدم المجتمعات الأقل حظاً، لتصبح هذه المشاريع شاهداً على أن العمل الإنساني الإماراتي لا يقتصر على الإغاثة، بل يمتد إلى بناء منظومات قادرة على الاستمرار وتلبية احتياجات السكان.
ومن أبرز المشاريع الصحية التي نفذتها المؤسسة، إعادة بناء وتأهيل المستشفى الرئيس في مدينة زنجبار «مستشفى منازي»، حيث قدمت له المعدات الطبية الحديثة، وأسهمت في إعادة تشغيله عام 1999، ليعود إلى تقديم خدماته الصحية لسكان المنطقة.
كما أنشأت المؤسسة عام 2007 مركز زايد الإقليمي لإنقاذ البصر في غامبيا، والذي جاء ضمن جهودها لدعم البرامج الصحية المتخصصة، وتوفير الرعاية العلاجية للفئات التي تحتاج إلى خدمات العيون.
وفي فلسطين، واصلت المؤسسة دعم القطاع الصحي من خلال عدد من المشاريع، شملت تأهيل مرافق صحية، ودعم المؤسسات الطبية، وإنشاء كلية البصريات والتمريض في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، إضافة إلى دعم مستشفى المقاصد في القدس، والمساهمة في برامج صحية ووقائية، من بينها مشروع تطعيم الأطفال الفلسطينيين بالتعاون مع الجهات الصحية المختصة.
كما كان مشروع مستشفى الأمومة والطفولة في كابول بأفغانستان من المشاريع الإنسانية المهمة التي نفذتها المؤسسة، حيث وفر خدمات صحية متخصصة للنساء والأطفال، وساهم في تعزيز الرعاية الطبية في أحد أكثر القطاعات احتياجاً.
وامتدت المشاريع الصحية للمؤسسة إلى مناطق أخرى، من بينها جزر القمر، حيث أنشأت عام 2009 مستشفى موروني، الذي يعد من أكبر المستشفيات الحكومية في الجمهورية، ويوفر خدمات طبية متعددة لسكانها.
مشاريع تحمل اسم زايد
لم تقتصر بصمة مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية على قطاعي التعليم والصحة، بل امتدت إلى مشاريع ثقافية واجتماعية وتنموية حملت اسم الشيخ زايد، ورسخت حضور الإمارات الإنساني في مختلف المجتمعات.
ففي عام 2001، افتتحت المؤسسة مسجد ومركز الشيخ زايد الإسلامي في سلاو غربي لندن، ليكون هدية الإمارات لمسلمي بريطانيا، ومنبراً للتواصل الثقافي والحضاري، كما افتتحت في العام نفسه كلية زايد للبنات في نيوزيلندا بهدف التعريف بالثقافة الإسلامية ونشر اللغة العربية.
وفي العام ذاته، دعمت المؤسسة تجهيز مكتبة الشيخ زايد بجامعة المنار في طرابلس، ضمن اهتمامها بتوفير مصادر المعرفة وتعزيز دور المؤسسات التعليمية والثقافية.
كما نفذت المؤسسة عام 2005 مشروع وقف الأيتام «مبرة الشيخ زايد لأيتام السنابل» في البحرين، بهدف إنشاء وقف خيري استثماري يخصص ريعه لرعاية الأيتام وكفالتهم.
فلسطين.. حضور متواصل
حظيت فلسطين باهتمام خاص ضمن مسيرة المؤسسة، حيث واصلت تقديم المساعدات الإنسانية والعينية، ودعم المؤسسات الفلسطينية، والمساهمة في مشاريع تخدم قطاعات حيوية، خاصة التعليم والصحة.
وفي هذا الإطار، مولت المؤسسة مشاريع لتأهيل المدارس في الضفة الغربية وقطاع غزة، بهدف تطوير البيئة التعليمية وتحسين ظروف الطلبة، كما أسهمت في إنشاء كلية الهندسة المعمارية في نابلس.
وفي السنوات الأخيرة، شاركت المؤسسة ضمن الجهود الوطنية لدولة الإمارات في الاستجابة للأزمات، ومن أبرزها عملية «الفارس الشهم 3» التي أطلقتها الدولة لدعم الشعب الفلسطيني في غزة.
أفريقيا.. مشاريع تنموية
واصلت المؤسسة حضورها في القارة الأفريقية من خلال مشاريع تنموية وصحية وتعليمية استهدفت تحسين حياة المجتمعات المحلية، ولم تقتصر على المساعدات المباشرة، بل ركزت على إنشاء مرافق قادرة على تقديم خدمات مستمرة.
ومن أبرز هذه المشاريع «قرية زايد» في مدينة أولجي بمنغوليا، التي قدمتها المؤسسة عام 2014، وضمت مستشفى وعيادة صحية ومدرسة ابتدائية وروضة أطفال ومسجداً وعدداً من المحال التجارية ومراكز التدفئة، لتشكل نموذجاً لمشاريع التنمية المتكاملة.
كما افتتحت المؤسسة في العام نفسه جامعة «آدم بركة» في تشاد، ودعمت مشاريع ثقافية وتعليمية أخرى، من بينها مركز الشيخ زايد الثقافي في مدينة ووتشونغ الصينية عام 2014، وأكاديمية زايد للعلوم الإدارية في بوركينا فاسو، ومركز زايد الثقافي الإسلامي في الفلبين عام 2016.
وتواصل المؤسسة اليوم تنفيذ مشاريع تنموية جديدة في أفريقيا، من بينها مستشفى الشيخة فاطمة للأمومة والطفولة في السنغال، إلى جانب مشاريع في إقليم زنجبار بتنزانيا تشمل داراً للمسنين، ومجمعات سكنية للمحتاجين، ومدارس جديدة، ومستشفى يخدم سكان المنطقة.
إغاثة وقت الأزمات
كانت الإغاثة الإنسانية أحد أهم المسارات التي رسخت حضور مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، امتداداً لنهج الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الذي كان من أوائل القادة الذين بادروا إلى مساعدة المناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية.
وعلى مدى العقود الماضية، شاركت المؤسسة في دعم المتضررين من الفيضانات والزلازل والكوارث في عدد من الدول.
