البنية التحتية في غزة.. بصمة إماراتية تعزز مقومات الحياة

 عطاء الإمارات يشمل مختلف الخدمات الأساسية لسكان قطاع غزة
عطاء الإمارات يشمل مختلف الخدمات الأساسية لسكان قطاع غزة

مصادر بديلة للطاقة لضمان استمرارية تشغيل المستشفيات ومحطات المياه والمرافق الخدمية

تبنت دولة الإمارات العربية المتحدة نهجاً إنسانياً متكاملاً لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، لم يقتصر على توفير المساعدات الغذائية والطبية والإغاثية، بل امتد إلى تنفيذ مشاريع نوعية في البنية التحتية، لضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه والكهرباء، باعتبارهما من أكثر القطاعات تأثراً بالأزمة الإنسانية، وكان شريان الحياة للأشقاء الفلسطينيين، وذلك ضمن عملية «الفارس الشهم 3» الإنسانية.

ومنذ بداية الأزمة تواصل دولة الإمارات، تقديم الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني في غزة، والتخفيف من حدة الأوضاع التي يعانيها سكان القطاع، ورفع المعاناة عن الفئات الأكثر ضعفاً، وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم.

واستطاعت الإمارات من خلال مشاريع المياه والكهرباء في قطاع غزة أن تسهم في تعزيز الأمن المائي واستدامة تشغيل المرفق الحيوي، إلى جانب تحسين قدرة المؤسسة المحلية في استمرارية تقديم خدماتها على الرغم من حجم الدمار الذي خلفته هذه الأزمة، حيث تعد مساعدات دولة الإمارات للأشقاء في فلسطين من أبرز التجارب الإنسانية في دعم البنية التحتية خلال الأزمة، وأسهمت في ترسيخ نهج يقوم ببناء مقومات الصمود وتلبية الاحتياجات الطارئة للسكان.

قطاع المياه

يعد قطاع المياه من أكثر القطاعات تضرراً منذ الأيام الأولى للحرب، إذ تعرضت الآبار ومحطات الضخ والتحلية وشبكات النقل لأضرار جسيمة، بالتزامن مع الانقطاع شبه الكامل للكهرباء، ما أدى إلى انهيار منظومة إنتاج المياه، وفي هذا السياق عززت المساعدات الإماراتية البنية التحتية لقطاع غزة، حيث أنشأت الدولة 6 محطات لتحلية المياه في رفح المصرية، وحرصت الدولة على إنشاء مشروع خط المياه الإماراتي لمحطات تحلية المياه بطاقة إنتاجية تتجاوز مليوني غالون يومياً، لتشكل مصدراً ثابتاً للمياه الصالحة للشرب في ظل التراجع الكبير في إنتاج المياه داخل القطاع، فضلاً عن تنفيذ خط لنقل المياه بطول 7.5 كيلومترات من الجانب المصري إلى مدينة خان يونس، لتوفير المياه الصالحة للشرب داخل القطاع، وبهدف تأمين وصول المياه إلى المناطق المتضررة.

ومع توسع المشروع وإضافة خطوط النقل والخزانات، ارتفع عدد المستفيدين من نحو 300 ألف فلسطيني في المرحلة الأولى إلى أكثر من 1.4 مليون فلسطيني، في واحدة من أكبر عمليات توفير المياه التي نُفذت خلال الحرب، كما امتد أثر هذه المشاريع إلى أكثر من 860 مخيماً للنازحين في مختلف أنحاء قطاع غزة.

وشغلت الإمارات العديد من الصهاريج لنقل المياه، تولت توزيع المياه على المستشفيات ومراكز الإيواء والتجمعات السكانية التي خرجت فيها شبكات المياه عن الخدمة، ما أسهم في الحد من انتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه أو انقطاعها.

وحرصت الدولة على دعم تشغيل محطات ضخ المياه عبر توفير المضخات وقطع الغيار والوقود اللازم لتشغيلها، إلى جانب المساهمة في صيانة أجزاء من شبكات المياه المتضررة كلما سمحت الظروف الميدانية.

وجاء إنشاء هذه المحطات ضمن المشاريع الإنسانية الحيوية التي تنفذها دولة الإمارات لدعم قطاع المياه في غزة، في ظل ما شهده القطاع من تحديات كبيرة في البنية التحتية والخدمات الأساسية، إذ تمثل المياه المحلاة أحد أهم أوجه الدعم المباشر الذي يلامس احتياجات السكان اليومية.

وكانت دولة الإمارات ولا تزال المساند الأول لغزة في مختلف القطاعات، بدءاً من إنشاء محطات تحلية المياه، مروراً بتزويد المصلحة بصهاريج المياه، وحفر الآبار، وصيانة الشبكات، وانتهاءً بهذا المشروع الحيوي الذي يسعى لتأمين مياه الشرب للمناطق الأكثر تضرراً.

خدمات الكهرباء والطاقة

وفي جانب الكهرباء والطاقة قدمت دولة الإمارات دعماً لا محدوداً لضمان استمرارية الخدمات الحيوية، حيث أولت الدولة اهتماماً كبيراً بقطاع الكهرباء، الذي تعرض لانهيار واسع نتيجة استهداف الشبكات وانقطاع التيار لفترات طويلة، وذلك نتيجة توقف العديد من المرافق الحيوية عن العمل بسبب الأضرار الواسعة التي لحقت بشبكات الكهرباء في قطاع غزة، وهذا ما استدعى تدخلاً عاجلاً لضمان استمرار الخدمات الأساسية، وفي هذا السياق نفذت دولة الإمارات العديد من المبادرات التي ركزت على توفير مصادر بديلة للطاقة، لضمان استمرارية تشغيل المستشفيات وغرف العمليات، وأقسام العناية المركزة، وحضّانات الأطفال، وأجهزة غسيل الكلى، إلى جانب مرافق المياه والصرف الصحي، ومحطات المياه والمرافق الخدمية، وكان هذا العون بلسماً لمعاناة الأشقاء في فلسطين.

وأسهمت المولدات الكهربائية بلعب دور محوري في الحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية والبلدية في ظل الانقطاع المتكرر للكهرباء جراء الدمار الذي لحق بالمرافق الخدمية، إلى جانب ذلك حرصت دولة الإمارات على تقديم كل ما يلزم لتشغيل المنشآت الحيوية والمولدات الكهربائية في المستشفيات ومحطات المياه والصرف الصحي والمخابز، بما ساعد على استمرار تقديم الخدمات الأساسية للسكان، خصوصاً في فترات الانقطاع الكامل للتيار الكهربائي.

وامتدت المساعدات الإماراتية للقطاع لتشمل توفير المعدات الكهربائية ولوحات التشغيل والكابلات والمستلزمات الفنية وقطع الغيار، دعماً لأعمال الصيانة التي نفذتها الفرق الفنية المحلية للحفاظ على جاهزية المرافق الحيوية.

وأسهمت مشاريع الكهرباء في ضمان استمرار عمل المستشفيات والمراكز الصحية ومحطات المياه، والحد من المخاطر الصحية الناتجة عن تعطل خدمات المياه والصرف الصحي.

أثر إنساني

ولعل أبرز ما يميّز مشاريع البنية التحتية الإماراتية في قطاع غزة الجانب الإنساني، حيث أسهمت هذه المشاريع في تخفيف آثار الأزمة الإنسانية بصورة ملموسة، من خلال توفير مصادر مستدامة للمياه النظيفة لمئات الآلاف من السكان، وضمنت استمرار عمل المرافق الحيوية، وعززت قدرة البلديات على تقديم خدمات المياه والصرف الصحي وساعدت في تحسين مراكز الإيواء.

وتُعدّ هذه المساعدات امتداداً لنهج إماراتي ثابت في دعم الشعب الفلسطيني، خصوصاً في ظل الظروف الكارثية التي خلّفتها الحرب، وتعكس المساعدات الإنسانية والإغاثية التي قدمتها الإمارات لقطاع غزة التزام الدولة الثابت بنهجها الإنساني في الوقوف إلى جانب الشعوب الشقيقة وقت الأزمات، حيث تجسد عملية «الفارس الشهم 3» هذا الالتزام بمواصلة تقديم مختلف أشكال الدعم الإنساني والإغاثي للأشقاء الفلسطينيين، بما يجسد نهجها الإنساني الراسخ وقيم التضامن والمسؤولية الإنسانية التي تنتهجها الدولة.