«الفارس الشهم 3».. أيادٍ إماراتية تعيد الأمل إلى مصابي الأطراف في غزة

الإمارات تواصل ترسيخ نموذج إنساني متكامل في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين في غزة
الإمارات تواصل ترسيخ نموذج إنساني متكامل في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين في غزة

أيمن زقوت:

الإمارات لم تنقذ أطرافاً فحسب.. بل أعادت الكرامة والأمل للمستفيدين

100 ألف من ذوي الإعاقة بسبب الحرب.. والعدد يزيد نتيجة الإصابات اليومية

تواصل دولة الإمارات، عبر عملية «الفارس الشهم 3»، ترسيخ نموذج إنساني متكامل في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين في قطاع غزة، من خلال منظومة شاملة، تجمع بين العلاج الطبي المتخصص، وتوفير الأطراف الصناعية، والكراسي المتحركة، والأجهزة المساندة، والمستلزمات الطبية، بما أسهم في إنقاذ العديد من المصابين من البتر الناتج عن مضاعفات الإصابات، وإعادة الأمل لآلاف الفلسطينيين الذين أثقلت الحرب كاهلهم.

أيمن زقوت أشاد بالدعم الإماراتي
أيمن زقوت أشاد بالدعم الإماراتي

وأكد أيمن زقوت رئيس مجلس إدارة الاتحاد الفلسطيني للأشخاص ذوي الإعاقة، أن المبادرات الإماراتية شكلت فارقاً حقيقياً في حياة أصحاب الهمم، مشيراً إلى أن عملية «الفارس الشهم 3» لم تقتصر على تقديم المساعدات الإغاثية، بل ركزت على توفير رعاية صحية متخصصة، أسهمت في إنقاذ العديد من المصابين من البتر، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي في غزة من انهيار غير مسبوق.

وأوضح أن الحرب رفعت أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة إلى أكثر من 100 ألف شخص، مع استمرار ظهور حالات جديدة، نتيجة الإصابات اليومية، لافتاً إلى أن انهيار المنظومة الصحية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، حوّلا كثيراً من الإصابات القابلة للعلاج إلى حالات بتر دائمة، بسبب الالتهابات وتأخر التدخل الطبي.

وأشار إلى أن غياب الرعاية الطبية الأولية، وعدم توافر عمليات تنظيف الجروح والمتابعة الصحية، إلى جانب النقص الحاد في المضادات الحيوية ومواد التعقيم، كانت عوامل رئيسة في فقدان كثير من المصابين لأطرافهم. وأضاف أن إطلاق عملية «الفارس الشهم 3» شكّل نقطة تحول حقيقية، بعدما أولت الأشخاص ذوي الإعاقة اهتماماً خاصاً، عبر تنفيذ برامج متخصصة، استجابت لاحتياجاتهم المباشرة، وتوفير حزمة متكاملة من العلاجات في الوقت المناسب، ما أسهم في إنقاذ أطراف العديد من المصابين، والحد من المضاعفات.

وأضاف أن الجهود الإماراتية أنشأت منظومة علاجية متكاملة، وفرت الرعاية الصحية والمستلزمات الطبية، وأسهمت في علاج الجروح، وتقليل مضاعفاتها، الأمر الذي انعكس إيجاباً على خفض أعداد المصابين الذين يفقدون أطرافهم نتيجة الالتهابات.

تأهيل

وأكد زقوت أن هذه المنظومة لم تقتصر على العلاج، بل امتدت إلى مرحلة إعادة التأهيل، حيث وفرت الإمارات أطرافاً صناعية حديثة لمبتوري الأطراف، ساعدتهم على استعادة القدرة على الحركة والاندماج مجدداً في حياتهم اليومية، إلى جانب توفير كراسٍ متحركة متخصصة، وأدوات مساعدة تراعي طبيعة كل إعاقة.

وأوضح أن «الفارس الشهم 3» وفرت مؤخراً المئات من الكراسي المتحركة المخصصة للأطفال والبالغين، بما في ذلك كراسٍ خاصة بإصابات الحبل الشوكي والحالات الحركية المعقدة، في وقت كانت فيه هذه المعدات شبه معدومة داخل القطاع.

وأشار إلى أن ما بين 60 و70 % من الأشخاص ذوي الإعاقة، فقدوا أدواتهم المساندة خلال عمليات النزوح، ما جعل توفير الكراسي المتحركة والأطراف الصناعية يشكل طوق نجاة حقيقياً، بعدما أعاد لهم القدرة على الحركة والتنقل، والوصول إلى المرافق الأساسية، وخفف في الوقت ذاته العبء عن أسرهم.

ولفت إلى أن الدعم الإماراتي شمل أيضاً توفير الأسرّة الطبية للحالات الأكثر احتياجاً، إلى جانب تنفيذ برامج مخصصة للأطفال من ذوي متلازمة داون، فضلاً عن توزيع الطرود الصحية بصورة مستمرة، بما يعكس شمولية الاستجابة الإنسانية الإماراتية، وحرصها على تلبية مختلف احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.

كرامة

وأكد أن الدعم الإماراتي السخي لم يقتصر على تقديم المساعدات المادية، بل ترك أثراً نفسياً وإنسانياً عميقاً، إذ أعاد إلى الأشخاص ذوي الإعاقة الشعور بالكرامة والاستقلالية، وأسهم في تحسين أوضاعهم داخل مراكز الإيواء والخيام، ومنحهم أملاً جديداً في استعادة حياتهم الطبيعية.

وبيّن أن التحديات التي واجهت أصحاب الهمم خلال الحرب، تجاوزت نقص الغذاء والمأوى، إذ فقد كثيرون أدواتهم الطبية وأجهزتهم المساندة أثناء النزوح، فيما اضطرت بعض الحالات إلى استخدام مستلزمات طبية مخصصة للاستعمال لمرة واحدة لفترات طويلة، بسبب انعدام البدائل، ما تسبب في مضاعفات صحية خطيرة، إلى أن جاءت عملية «الفارس الشهم 3» لتحد من تلك المخاطر، وتعيد الأمل لهذه الفئة.

واستعاد زقوت تجربته الشخصية مع دولة الإمارات، مؤكداً أن مواقفها الإنسانية ليست وليدة الحرب الحالية، بل تمتد لعقود، إذ تلقى العلاج في أبوظبي قبل أكثر من عشرين عاماً عقب إصابته، وأقام ستة أشهر في أحد مستشفيات القطاع الخاص، متلقياً الرعاية الطبية والعلاج الطبيعي، حتى استقرت حالته.

وقال إن الإمارات احتضنته خلال رحلة علاجه، ولم يشعر يوماً بأنه بعيد عن وطنه، بل كان بين أهله، معتبراً أن هذا النهج الإنساني هو ذاته الذي يتجسد اليوم في جهود «الفارس الشهم 3» داخل قطاع غزة.

ووجّه زقوت رسالة شكر وتقدير إلى دولة الإمارات وقيادتها، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مثمناً الجهود الإنسانية المتواصلة، التي تبذلها عملية «الفارس الشهم 3»، ومؤكداً أنها لم تقتصر على تقديم المساعدات، بل أسهمت في إنقاذ كثير من المصابين من فقدان أطرافهم، وإعادة تأهيل مبتوري الأطراف، ومنح آلاف الأشخاص ذوي الإعاقة فرصة جديدة للحياة، بما يجسد التزام الإمارات الراسخ بدعم الشعب الفلسطيني، والوقوف إلى جانبه في مختلف الظروف.