تسير العلاقات بين دولة الإمارات وبريطانيا بوتيرة متسارعة ومتطورة نحو مزيد من التعاون والتفاهم المشترك بينهما في مختلف المجالات، حيث تذخر العلاقات بينهما بخصوصية شديدة، ودبلوماسية متوازنة تستند على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ودعم الحلول السلمية للنزاعات والصراعات.
واكتسبت هذه العلاقات خلال السنوات الأخيرة، رسوخاً قوياً ونمواً غير مسبوق، انطلاقاً من الصداقة التاريخية بين البلدين، التي تضفي على علاقاتهما الثنائية ثقلاً وتفرداً ينعكس على كل مجالات التعاون بين البلدين، والتي اتسعت لتشمل العديد من المجالات الأخرى التي ما زالت في توسع مستمر.
وسارت العلاقات الإماراتية البريطانية، وفق سياسة خارجية ترسّخ مبدأ العمل المشترك وتطابق وجهات النظر، نحو توثيق التعاون الثنائي في جميع المجالات لا سيما الجانب الاقتصادي في إطار الرؤية المستقبلية عمادها وحدة الرؤى إزاء القضايا الإقليمية والدولية المحورية، والعمل المشترك لإيجاد حلول سياسية لأزمات المنطقة بما يصب في تعزيز استدامة التنمية والازدهار في المنطقة والعالم.
وشهدت العلاقات بين الإمارات والمملكة المتحدة نشاطاً مكثفاً على المستوى الثنائي وعلى مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية، وهو ما عكسته الزيارات الكثيرة المتبادلة، كما عكسته الاتصالات الدائمة القائمة بين البلدين والتي يتم خلالها تناول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق، كير ستارمر، زار دولة الإمارات كأول دولة خليجية بصفته رئيساً للوزراء، وقال حينها إن الإمارات شريك رئيسي واستراتيجي ومهم للمملكة المتحدة. وعكست الزيارة تقدير لندن لمكانة الإمارات السياسية والاقتصادية والإنسانية، ودورها الكبير في دعم العالم إنسانياً وحل النزاعات الدولية، وينظر إلى مواقفها بوصفها امتداداً لتاريخ ثابت وأساساً لالتزامات مستقبلية موثوقية.
كما استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، كير ستارمر، رئيس وزراء المملكة المتحدة في أبريل الماضي، وتم الاتفاق على إنشاء شراكة جديدة وطموحة من أجل المستقبل بين المملكة المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة، ترتكز على تعزيز العلاقات العميقة والتاريخية التي تجمع البلدين.
وتحرص بريطانيا دائماً على التنسيق المستمر مع دولة الإمارات إزاء التحديات المختلفة، لا سيما في ضوء تطورات الأوضاع بمنطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي رسخ من دور الدولة كمحور اتزان للأمن الإقليمي.
والتقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في مايو الماضي، إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية والكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة.
وبحث الجانبان التداعيات الخطيرة للعدوان الإيراني الغادر على دول الخليج وتأثيره الأمن والسلم الإقليميين، حيث أكدت كوبر تضامن بلادها مع دولة الإمارات، وإدانتها لهذه الاعتداءات الإرهابية التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتهديداً لأمن واستقرار المنطقة.
وغني عن القول أن العلاقات الإماراتية البريطانية تتميز بعلاقات دبلوماسية خاصة، تتميز بالصداقة والتواصل المستمر، والثقة الوطيدة والعلاقات التجارية القوية، أبرزها الالتزام بحماية المناخ، إذ إن طموح البلدين المشترك حول المناخ هو المحور المركزي لشراكة المستقبل.
حيث الاستثمار المتبادل والمستدام، مكن تعميق الشراكة بينهما تعزيز المرونة الاقتصادية، وتحسين إدارة التحول في مجال الطاقة، ودعم مبادرات الأمن الإقليمي، مع الاستفادة من التاريخ الطويل من العلاقة الدبلوماسية بينهما.
