بين ثنايا الهوية، وبراءة الطفولة، وشغف الانتماء، تنبت حكايات ملهمة، تصوغ من حروفها جسوراً تعبر القارات. هي قصة عيسى الهاشمي، الطفل الإماراتي الذي لم يتجاوز ربيعه العاشر، لكنه استطاع أن يحول شاشة هاتفه الصغيرة إلى نافذة كبيرة، يطلّ منها العالم على شموخ الإمارات وقيمها الأصيلة، متسلحاً بلغة «موليير» الفرنسية، وقلب ينبض بحب «دار زايد».
لم يكن عيسى مجرد طفل يلهو في فضاء «إنستغرام» الرقمي، بل كان «سفيراً صغيراً» يدرك بعفوية الكبار أن الثقافة ليست حبيسة الكتب، بل هي كائن حي يتنفس التواصل.
لحظة فارقة
تجربة عيسى لم تكن عابرة، بل كانت انفجاراً من الجمال الثقافي حصد ملايين المشاهدات لكن اللحظة الفارقة التي توجت هذا الجهد هي تلك الالتفاتة الاستثنائية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي استوقفته رسالة هذا الطفل الطموح، وبعث إليه: «شكراً على رسالتك وعلى لغتك الفرنسية، ونحن إلى جانبكم نحن أصدقاؤكم، يمكنكم الاعتماد علينا فنحن معاً».. هذا التفاعل لم يكن مجرد إعجاب رقمي، بل كان شهادة اعتراف دولية بأن صوت الإمارات، حتى وإن صدر من طفل، هو صوت يحمل ثقل الحضارة وقيم التسامح. لقد أثبت عيسى أن «القوة الناعمة» ليست مصطلحاً سياسياً معقداً، بل هي ابتسامة طفل يشرح معنى الكرم الإماراتي بلغة يفهمها الآخر.
بزيّه الإماراتي الذي يرتديه فخراً واعتزازاً، وبعيون تشع ذكاء، قرر عيسى أن يتجاوز حدود اللغة العربية ليخاطب شعوباً بعيدة، متبنياً اللغة الفرنسية كأداة حضارية لم يكتفِ بالتعلم السطحي، بل ثابر عبر الدروس الرقمية «أونلاين» ليصقل مخارجه اللغوية، حرصاً منه على أن تكون الرسالة التي يحملها اسم «الإمارات» متقنة، رصينة، وصادقة.
رحلة سياحي
ما يقدمه عيسى في مدرسته «الياسات الخاصة» وفي فضاءاته الرقمية ليس مجرد دروس لغوية، بل هو رحلة سياحية في أعماق الروح الإماراتية. هو لا يشرح مفردات التراث ككلمات جافة، بل ينقل للفرنسيين وللناطقين بالفرنسية حول العالم: قيم الكرم: كيف يُفتح البيت والقلب قبل المجلس، وثقافة الاحترام: تقدير الكبير والاحتفاء بالضيف، إضافة إلى فلسفة الانتماء: الارتباط بالأرض مع الانفتاح على أفق المستقبل.
بهذا الأسلوب السلس، استطاع أن يكسر الحواجز الثقافية، مقدماً صورة «الإمارات المشرقة» التي لا تعرف المستحيل، ومظهراً أن الطفل الإماراتي اليوم هو طفل عالمي بامتياز، يمتلك أدوات العصر دون أن يفرط بـ«عقاله» أو «كندورته» أو موروثه.
إن فلسفة عيسى الهاشمي تقوم على إيمان عميق بأن حب الوطن لا يُحبس خلف الأبواب؛ فجمال الإمارات وقصص ريادتها ونجاحها هي ملك للإنسانية جمعاء.
