الإمارات والكويت نموذج استثنائي للأخوة والتعاون الاستراتيجي

تشارك دولة الإمارات، دولة الكويت الشقيقة احتفالاتها بعيدها الوطني الـ65، وذلك تجسيداً لعمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تربط القيادتين والشعبين الشقيقين.

وتشهد الإمارات سنوياً احتفاء بالمناسبة التي تصادف 25 فبراير من كل عام، إضاءة أبرز معالم الدولة العمرانية بألوان علم دولة الكويت الشقيقة، ووضع الشعارات ولافتات التهاني في مراكز التسوق في جميع إمارات الدولة، إضافة إلى تنظيم احتفالات ثقافية وتراثية.

وتمثل العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت نموذجاً استثنائياً للأخوة والتعاون بين الدول الشقيقة، حيث تستند إلى روابط تاريخية وإنسانية قوية، وإلى رؤية مشتركة لمستقبل واعد يقوم على التعاون والتكامل، وتعكس العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين نموذجاً فريداً للعلاقات القائمة على الثقة المتبادلة والتفاهم المشترك، حيث تتجسد في التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وفي العلاقات الشعبية المتميزة بين أبناء البلدين، وتزداد هذه العلاقات عمقاً ورسوخاً مع الارتقاء المستمر بالتعاون الاستراتيجي بين البلدين في ظل القيادة الرشيدة للبلدين، حيث أسهمت في ترسيخ هذه العلاقات وتعزيز مسارات التعاون المشترك، بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة لتظل مثالاً يحتذى به في العلاقات الأخوية بين الدول.

روابط إنسانية

وترتبط العلاقات الإماراتية الكويتية بجذور تاريخية وروابط إنسانية عميقة، وتعود إلى ما قبل قيام الاتحاد في دولة الإمارات عام 1971، حيث ارتبطت مجتمعات الخليج العربي بروابط وثيقة قائمة على التجارة البحرية وحركة التنقل بين الموانئ الخليجية، وأسهمت هذه الروابط التاريخية في خلق حالة من التقارب الاجتماعي والثقافي بين الشعبين، حيث تشابهت أنماط الحياة والتقاليد والعادات، وهو ما شكّل أساساً قوياً للعلاقات التي تطورت لاحقاً بين الدولتين، ولعبت الروابط الأسرية والاجتماعية دوراً مهماً في ترسيخ هذه العلاقات وتسهم أواصر القربي والإرث المشترك ووحدة منظومة القيم في تدعيم العلاقات الاجتماعية بين شعبي البلدين الشقيقين، إذ امتدت علاقات المصاهرة والتواصل الاجتماعي بين العائلات في البلدين، مما جعل العلاقات بين الإمارات والكويت ليست مجرد علاقات رسمية بين حكومتين، بل علاقات شعبية متجذرة في الوجدان الخليجي المشترك، وساهم هذا التقارب في خلق بيئة من الثقة المتبادلة التي انعكست على التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين.

وترجمت العلاقات الثنائية بين البلدين نموذجاً فريداً للعلاقات العميقة بين الدول، وانعكست بتعاون استراتيجي مثمر في تلبية تطلعات وطموحات الشعبين الشقيقين، ومواصلة الإرادة السياسية الراسخة لقيادتي البلدين في تعزيز هذه العلاقات والبناء على نجاح التعاون المثمر للارتقاء إلى مستويات جديدة في التعاون الثنائي في جميع المجالات.

تعاون ثنائي

وينعكس ازدهار وتميز العلاقات الإماراتية الكويتية المثمرة والبناءة في التعاون الثنائي الاستراتيجي في جميع المجالات، ومختلف القطاعات بما يحقق خير ونماء ازدهر الشعبين الشقيقين وشعوب المنطقة، وتم ترجمت ذلك على مدار عقود من التعاون الاستراتيجي الفعال وعالي المستوى في جميع المجالات والقطاعات الحيوية ذات الأولوية في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة.

وأرسى دعائم هذه العلاقة التي جمعت بين البلدين الشقيقين المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخيه الشيخ صباح السالم الصباح، في إطار العلاقة الأخوية التي ترسخت عبر عقود من الزمن، وتوطدت منذ اللقاء الذي جمع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالمغفور له الشيخ صباح السالم الصباح عام 1973.

وحرصت القيادات الحكيمة في البلدين على المضي قدماً في ترسيخ دعائم العلاقات الثنائية وتعزيز مسارات التعاون المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والتضامن بين البلدين، حيث قامت العلاقات بين القيادتين على الاحترام المتبادل والرؤية المشتركة لمستقبل المنطقة، وتستمر هذه الروح الأخوية في ظل قيادة البلدين الشقيقين، حيث حافظت الإمارات والكويت على نهج ثابت يقوم على التنسيق والتشاور المستمر في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتُعد اللقاءات الرسمية والزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين إحدى أبرز مظاهر قوة العلاقات الثنائية، حيث تسهم في تطوير مجالات التعاون وتوسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية.

وشكل إنشاء اللجنة العليا المشتركة للتعاون بين دولة الإمارات ودولة الكويت في عام 2007 انطلاقة لمرحلة جديدة من تنمية لعلاقات الأخوية وفتح آفاقاً أوسع لتطوير التعاون الاستراتيجي بين البلدين. كما تحظى التبادلات الثقافية والتعليمية باهتمام كبير، حيث يدرس عدد من الطلبة الكويتيين في الجامعات الإماراتية، كما يشارك الطلبة الإماراتيون في برامج تعليمية وثقافية في الكويت.

وتسهم هذه التبادلات في تعزيز التفاهم المتبادل وتوطيد العلاقات بين الأجيال الجديدة في البلدين. وفي السياق ذاته تبرز العلاقات الاجتماعية بين الشعبين من خلال الزيارات المتبادلة والمشاركة في المناسبات الوطنية، حيث يشعر المواطن الإماراتي في الكويت والمواطن الكويتي في الإمارات بروح الأخوة والانتماء المشترك، وهو ما يعكس عمق العلاقات الشعبية بين البلدين.

ويتجسد عمق العلاقات بين الإمارات والكويت في مسيرة تعاون ثقافي راسخة، امتدت من مجالات التعليم والإعلام إلى الفنون والآداب، لتصبح إحدى الركائز الأساسية للعلاقة الفريدة بين البلدين، والتي صاغتها البيئة والجغرافيا والتاريخ المشترك، وحرصت على تنميتها رؤى القيادة الرشيدة في كلا البلدين على مدى عقود.

مستقبل واعد

وتتجه العلاقات بين الإمارات والكويت نحو المزيد من التعاون والتكامل في المستقبل، حيث تعمل قيادتي البلدين على تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم مصالحهما المشتركة. ومن المتوقع أن يشهد التعاون الاقتصادي نمواً أكبر في ظل الفرص الاستثمارية المتاحة في البلدين، وتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.

كما يسعى البلدان إلى تعزيز التعاون في مجالات التعليم والثقافة والبحث العلمي، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة. ويعكس هذا التوجه حرص القيادتين على بناء مستقبل مزدهر يقوم على التعاون والتكامل، ومواصلة مسيرة العلاقات الإماراتية الكويتية بخطى ثابتة من خلال الحرص المتبادل على المضي بهذه العلاقات في حاضر مشرق ونحو مستقبل واعد.